قتلت قوات الاحتلال ناشطا في الضفة الغربية فيما تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوزيرة الخارجية الاسرائيلية التي التقاها في نيويورك الاثنين، بان تعترف حكومة الوحدة التي سيشكلها مع حماس بالدولة العبرية وبالاتفاقات المبرمة معها.
وقال الجيش الاسرائيلي وشهود ان قوات اسرائيلية قتلت فلسطينيا خلال اشتباك في قرية صانور القريبة من جنين في شمال الضفة الغربية.
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي "جاءت قوات اسرائيلية لاعتقال أحد المطلوبين. حاصرت منزله. خرج وفتح النار على القوات وردت باطلاق النار مما أدى الى مقتله."
وأدلى سكان برواية مطابقة لرواية الجيش وقالوا ان الرجل يدعى نبيل حنانة (27 عاما) وهو نشط ينتمي لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وفي وقت متأخر يوم الاثنين اطلقت طائرة اسرائيلية صاروخا على منزل في رفح بجنوب غزة حسبما قال سكان محليون ومتحدث باسم الجيش الاسرائيلي. وقال شهود ان المنزل اصيب بأضرار في الهجوم ولكن لم ترد انباء عن اصابة احد بسوء.
وقال الجيش الاسرائيلي ان المنزل كان يخفي نقطة خروج لنفق يمتد أسفل الحدود الى مصر.
عباس وليفني
سياسيا، اعلن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان الرئيس محمود عباس طمأن وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني بأن أي حكومة وحدة وطنية يتفاوض بشأنها مع حركة حماس سوف تعترف بحق اسرائيل في الوجود.
وقال عريقات ان عباس ناقش مع ليفني عددا من القضايا في ساعة متأخرة الاثنين بدءا من قضية الجندي جلعاد شليط الذي يحتجزه نشطاء فلسطينيون وحتى كيفية احياء خطة خارطة الطريق للسلام.
كما ناقش الاثنان الاستعدادات لاجتماع أرجيء منذ فترة طويلة بين عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت. وأجريت محادثات عباس وليفني على هامش افتتاح الدورة الجديدة لاجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وسبقها لقاء بين الرئيس الفلسطيني ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس.
وقال عريقات للصحفيين ان من المتوقع اجراء سلسلة من الاجتماعات بين عباس واولمرت. وأعرب عن تفاؤله في امكانية اطلاق الجندي الاسرائيلي قريبا الى جانب اسرى فلسطينيين لدى اسرائيل لكنه لم يرغب في الحديث عن وضع الجهود الرامية لاطلاق سراحهم خشية أن يضر ذلك باتفاق يجري الاعداد له.
ووصفت ليفني المحادثات بانها "هامة وبناءة" وتطرقت الى الوضع على الارض وسبل دعم السلام. وقالت "القضية الاولى والاكثر أهمية على اطلاق بالنسبة لاسرائيل هي اطلاق سراح جلعاد شليط بدون شروط."
واعتبرت أن المهم لاي حكومة وحدة فلسطينية أن تنبذ العنف وتعترف باسرائيل وتقبل اتفاقات السلام.
وردا على سؤال عما اذا كانت حكومة وحدة ستقبل تلك الشروط قال عريقات ان موقف عباس واضح.
وقال انه عندما يقول الفلسطينيون انه تم التوصل الى اتفاق بأن أي حكومة فلسطينية ستحترم التزامات وتعهدات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية فان ذلك ما يعنيه الرئيس عباس.
ويجري عباس محادثات مع حماس بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية في محاولة لرفع العقوبات غير أن مساعدين لعباس قالوا الاحد انه جمد المحادثات بعدما أعلنت حماس انها لن تقبل اتفاقات السلام.
غير أن رئيس الوزراء اسماعيل هنية قال ان المحادثات أرجئت فقط الى حين عودة عباس من نيويورك.
وفي الوقت نفسه أكد مجلس الامن الدولي خططا لعقد اجتماع الخميس لمناقشة طلب من الجامعة العربية لاحياء عملية السلام بالشرق الاوسط.
توافق على حكومة
وفي هذه الاثناء، كان عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق يعلن اثر اجتماع لممثلي الفصائل مع احمد قريع مبعوث عباس في دمشق عن التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
وقال ابو مرزوق بعد الاجتماع "تم التوافق..لانه خيار وقرار فلسطيني وسيستأنف الحوار بعد عودة الاخ ابو مازن (عباس) من نيويورك ونأمل ان يكون هناك حكومة بأسرع وقت ممكن".
وتابع ان "كافة القضايا المتعلقة بتشكيل الحكومة ستكون مطروحة للحوار وسنتوصل الى توافق باذن الله والخلاف بين فتح وحماس هو في الموضوع السياسي وحول الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة السابقة مع اسرائيل". واوضح ان "حماس ستنظر باحترام وبمسؤولية لكل الاتفاقيات الموقعة من قبل منظمة التحرير".
وحول المبادرة العربية اكد انها "موضوع حوار مع الاخوة في فتح وسنتوصل الى اتفاق (...) ولكن الحوار هو في الداخل وليس هنا في سوريا". وتابع "اتفقنا وتوافقنا هنا بدمشق على استمرار عملية تفعيل منظمة التحرير وتحديد الجلسة المقررة لتفعيلها". وحول مبادلة الاسرى قال "ليس هناك من جديد".
موظفون مضربون
الى ذلك، فقد شهد الاثنين اطلاق الحرس الخاص لهنية أعيرة نارية في الهواء لافساح طريق للمرور وسط عمال مضربين احتشدوا أمام موكبه.
واندلعت الاحتجاجات أمام البرلمان مما اضطر هنية الى الغاء كلمة كان سيلقيها أمام المجلس التشريعي عن كيفية تعامل حكومته مع الازمة الاقتصادية التي فاقمت حدة الفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأرجئت جلسة البرلمان عندما غادر أعضاء من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس القاعة للانضمام الى المحتجين الذين هتفوا "يا هنية أين الرواتب" و"يا هنية روح عالدار".
وفي وقت لاحق تظاهر الاف من انصار حماس وهتفوا بشعارات تأييد لهنية ولوح كثير منهم باعلامهم الخضراء حينما تجمعوا خارج منزله في مدينة غزة. وخلال مسيرتهم الى منزله احرق بعض المحتجين خيمة كان المضربون قد استخدموها في وقت سابق.
وفي كلمة في الاجتماع الحاشد قال هنية ان تأييدهم رسالة الى فتح التي تتهمها حماس بتنظيم الاضراب مفادها ان حماس تحكم وفق ارادة الشعب. وقال "ينبغي ألا يتوهم احد ان الاحتجاجات ستجبرنا على التخلي عن مواقفنا او سياساتنا."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)