شيخ الازهر يحظر النقاب!

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2009 - 02:18 GMT

اعلن شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي انه يعتزم اصدار قرار رسمي بمنع الطالبات والمعلمات المنقبات من دخول المعاهد والمدارس الازهرية، وذلك في خطوة اثارت غضب السلفيين والاخوان المسلمين الذين طالبوا بعزله.

ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن مصدر امني مصري قوله ان لدى الشرطة اوامر شفهية بمنع دخول الفتيات المنقبات من دخول مؤسسات الازهر بما فيها المدارس المتوسطة والثانوية، وايضا مساكن الطالبات في عدة جامعة في القاهرة.

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة ذكر اسمه بسبب انه غير مأذون له بالتصريح الى الصحافة، ان الحظر يعود الى اسباب امنية.

ويبدو ان هذه الخطوة تاتي في سياق حملة حكومية على المظاهر الاسلامية المتشددة والتي تشهد تصاعدا في البلاد.

وفي الوقت الذي ترتدي غالبية كبيرة من المصريات الحجاب الذي يغطي الرأس، فان قلة منهن يرتدين النقاب الذي يعتبر شائعا في السعودية التي تتبنى تعاليم الوهابية المتشددة.

ويبدو ان هذه النزعة تكتسب شعبية متزايدة في مصر، البلد العربي الاكبر من حيث عدد السكان.

وليس هناك اجماع في العالم الاسلامي حول ما اذا كان النقاب مطلوبا شرعا. ويقول معظم العلماء المسلمين ان النقاب غير مطلوب وهو مجرد زي يعود الى المجتمعات القبلية التي كانت تعيش في منطقة الجزيرة العربية قبل الاسلام.

واول مؤشر على عزم الطنطاوي منع النقاب في مؤسسات الازهر جاء عندما طلب من تلميذة في مدرسة متوسطة كان يزورها مطلع الاسبوع ان تخلع نقابها.

وذكرت صحيفة "المصري اليوم" أن الطنطاوي انفعل بشدة وطالب التلميذة بضرورة خلع نقابها قائلاً ان "النقاب مجرد عادة لا علاقة له بالدين الإسلامي من قريب أو بعيد وانا اعلم منك ومن ابويك بالدين".

واضاف متسائلا "وبعدين أنت قاعدة مع زميلاتك البنات في الفصل لابسة النقاب ليه؟".

ولم تجد الطالبة أمامها وسيلة أخرى في مواجهة إصرار شيخ الأزهر على خلع النقاب سوى تنفيذ الأمر بخلعه وكشف وجهها.

وردت إحدى المدرسات بالمعهد قائلة: "إن الطالبة تقوم بخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات، ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون الفصل".

وطلب شيخ الأزهر من الطالبة عدم ارتداء النقاب مرة أخرى طوال حياتها، فقالت إنها تقوم بارتدائه حتى لا يراها أحد، فرد طنطاوي منفعلا:"قلت لك إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة".

وأعلن طنطاوى على الفور عزمه إصدار قرار رسمي بمنع ارتداء النقاب داخل المعاهد الأزهرية، ومنع دخول أية طالبة أو مدرسة المعهد مرتدية "النقاب".

وفي سياق متصل، فقد اعلن عبد المعطي البيومي، وهو استاذ في مركز البحوث التابع للازهر، ان علماء هذه المؤسسة الدينية سيدعمون الطنطاوي في حال اصدر مثل هذا القرار.

وقال "جميعنا متفقون على ان النقاب ليس مطلبا شرعيا". واضاف ان "طالبان تجبر النساء على ارتداء النقاب..الظاهرة تنتشر ويجب مواجهتها..لقد حان الوقت".

ومن ناحيتهم، يقول منتقدو هذه الخطوة ان هناك فرصة ضعيفة لتطبيق مثل هذا القرار في حال اتخاذه.

وفي وقت سابق اصدر وزير الاوقاف امرا بمنع ارتداء الواعظات للنقاب في المساجد، لكن هذا الامر جرى تحديه بشكل واضح. كما صدر قرار اخر يمنع الممرضات من ارتداء النقاب اثناء العمل، لكنه لم يجد طريقه الى التطبيق.

وعام 2000، رفعت باحثة ترتدي النقاب دعوى قضائية ضد الجامعة الاميركية في القاهرة بسبب منعها من استخدام المكتبة، وقد كسبت هذه القضية في المحكمة العليا التي اعتبرت ان حظر النقاب يتعارض مع الدستور.

لكن المحكمة اوصت بان تقوم النساء المنقبات بخلع نقابهن امام الجهات الرسمية من اجل اثبات هويتهن.

والاحد، تظاهرت عشرات من المنقبات خارج جامعة الازهر للمطالبة بالعودة عن قرار منعهن من دخول مؤسسات الازهر. كما كانت هناك تظاهرة مماثلة في جامعة القاهرة.

وقد طالب النائب حمدي حسن، عضو كتلة الإخوان بمجلس الشعب المصري بعزل شيخ الأزهر لمنعه المعلمات المنقبات أو الطالبات من دخول المعاهد الأزهرية.
وأفادت صحيفة "القدس العربي" أن النائب حسن أكد في استجواب قدمه في مجلس الشعب إلى رئيس الوزراء، وكشف فيه أن الشيخ طنطاوي أصبح يسيء إلى الحكومة وللمؤسسة الدينية التي ينتمي إليها. وتساءل: "بأي حق سيصدر شيخ الأزهر قرارا بمنع المنقبات سواء كن معلمات أو طالبات من دخول المعاهد الأزهرية؟".

وأوضح أن "فضيلته نسي أنه يزور معهدا دينيا وسيجد فيه عددا كبيرا من المنتقبات فإذا أراد أن يزور معهدا ولا يرى منتقبات ولا محجبات فعليه أن يزور معهدا للرقص الشرقي وحينها لن يجد منقبة واحدة ولن يجد نفسه مضطرا لأن يصدر قرارا بمنع النقاب".
وقال صفوت حجازي، وهو استاذ جامعي انه سيقاضي أي شخص يجبر ابنته او زوجته على خلع نقابيهما.

وقال ان "منع المراة من ارتداء ما تريده يعتبر جريمة..كل من يقول ان النقاب مجرد زي فهو غير محترم".

ومن جانبه اعتبر حسام بهجت من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ان سلسلة القرارات الحكومية ضد النقاب "تعسفية"، وفي حين انها مصممة من اجل مواجهة التشدد، لكنها في نهاية المطاف تشكل تمييزا ضد المراة.

ووفي تصريحاته لصحيفة "القدس العربي" أكد الشيخ طنطاوي أنه مصر على موقفه للنهاية ولن يتراجع عنه وذلك لأن رأيه يتسق مع آراء معظم العلماء والفقهاء الذين سبقوه.

وقال قبيل سفره الى طاجيكستان الاثنين إنه سيشرع فور عودته في إصدار قرار بحظر ارتداء النقاب في كافة المدارس والمعاهد الأزهرية، مشددا على أن علماء الأمة أجمعوا على أنه ليس فرضا.