اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه سيوجه "نداء رسميا" الى رئيس السودان عمر البشير خلال انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، لكي يوافق على نشر قوة دولية قوامها 20 الف جندي لحل ازمة دارفور.
وقال شيراك "ساوجه نداء رسميا الى الرئيس السوداني ليوافق على وجود الامم المتحدة" لحل الازمة في دارفور.
واشار الرئيس الفرنسي الى ان ازمة دارفور ادت الى نزوح مليوني شخص وسقوط "مئات الالاف من القتلى".
وحذر شيراك من "مأساة انسانية جديدة" مع نهاية موسم الامطار ومن خطر زعزعة استقرار "جميع دول المنطقة".
وكان مجلس الامن اقر في 31 اب/اغسطس نشر قوة للامم المتحدة تضم اكثر من 17 الف عنصر في دارفور لتحل محل قوة الاتحاد الافريقي التي تضم سبعة الاف عنصر لكنها تفتقر الى الوسائل المالية والتجهيزات العسكرية ومن المقرر مبدئيا ان ترحل من هذا البلد في نهاية ايلول/سبتمبر الحالي.
الا ان الرئيس السوداني عمر البشير يرفض رفضا قاطعا نشر قوة دولية معتبرا ان ذلك يشكل انتهاكا لسيادة البلاد، وعرض البشير في المقابل تعزيز الوجود العسكري السوداني في دارفور بـ10500 رجل وهو ما يرفضه المجتمع الدولي.
القوة الافريقية
في هذه الاثناء، نقل عن مستشار للرئيس السوداني قوله ان السودان سيوافق على الارجح على مد تفويض قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في دارفور عندما ينقضي أجله في نهاية هذا الشهر.
ويتعرض البشير لضغوط لقبول نشر القوات الدولية في دارفور عندما ينقضي أجل تفويض قوات الاتحاد الافريقي يوم 30 ايلول/سبتمبر الجاري.
ونقلت صحيفة غارديان البريطانية عن غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس قوله "من المتوقع ان نتوصل الى تمديد لتفويض الاتحاد الافريقي عندما يجتمع الوزراء في نيويورك. يبدو ان هناك مصلحة مشتركة. سيتيح ذلك وقتا لجميع الاطراف لايجاد مخرج من هذا الوضع."
وأبلغ العتباني صحيفة الغارديان أن السودان يريد بحث امكانية الابقاء على قوات الاتحاد الافريقي في دارفور على أن تتلقى دعما على شكل طائرات هليكوبتر وتكنولوجيا مراقبة من دول غربية.
وفشلت قوات الاتحاد الافريقي التي يبلغ قوامها سبعة الاف جندي وتفتقر للتمويل والعتاد في وقف العنف الذي اودى بحياة عشرات الالوف وأدى الى نزوح أكثر من مليوني نسمة وتسبب في واحدة من أسوأ الكوارث الانسانية في العالم.
وتريد الامم المتحدة الاضطلاع بهذه المهمة في دارفور بقوات قوامها 20 ألف جندي يمكنها فرض وقف اطلاق النار الذي كثيرا ما ينتهك في غرب السودان.
لكن البشير قال مجددا يوم السبت الماضي انه لن يسمح تحت أي ظرف بنشر قوات للامم المتحدة في دارفور.
وشبه البشير أي وجود للامم المتحدة بقوة غزو تهدف الى تغيير النظام في الخرطوم. ويقول المحللون ان الحكومة ربما تشعر بالقلق كذلك من ان تعتقل قوات الامم المتحدة مشتبها فيهم وردت اسماؤهم في أوامر اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت وسائل اعلام سودانية حكومية ان البشير وصل الى نيويورك الاثنين وسيلقي كلمة في اجتماع للاتحاد الافريقي بشأن دارفور.
ونقلت وكالة الانباء السودانية عن السفير السوداني لدى الامم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم أن البشير سيلقي كذلك كلمة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة لكنه لم يذكر متى.
وكانت سنوات من القتال في دارفور قد دفعت أكثر من مليونين لترك ديارهم والنزوح الى مخيمات مزدحمة دون أمل يذكر في العودة لنمط الحياة الذي كانوا يعيشونه من قبل.
ودمرت قرى وحقول في دارفور منذ أن حمل متمردون غير عرب السلاح ضد قوات الحكومة في فبراير شباط عام 2003 احتجاجا على ما وصفوه بتهميش واهمال القادة في الخرطوم للمنطقة.
وقال وزير المالية السوداني لوال دينق في سنغافورة الاثنين ان من الافضل توجيه الاموال التي تخصصها الامم المتحدة لنشر قوات حفظ سلام في دارفور لتنمية المنطقة بدلا من ذلك.
وأضاف "يركز الناس على نشر قوات حفظ السلام في دارفور في حين نرى أن ما تحتاجه دارفور ليس قوات حفظ السلام... ما تحتاجه دارفور هو موارد من أجل المياه وموارد للمدارس وللمستشفيات."
وأضاف في مؤتمر صحفي ضمن اجتماعات لصندوق النقد والبنك الدوليين "هذه الموارد اذا امكن استخدامها لتنمية دارفور فسيكون هذا أفضل كثيرا."
وتابع قائلا ان الحكومة تقيم احتياجات دارفور بالاشتراك مع البنك الدولي ومنظمة الامم المتحدة والبنك الافريقي للتنمية.
ويوم الاحد نظم نشطاء السلام في مختلف ارجاء العالم يوم عمل لالقاء الضوء على الصراع في دارفور الذي وصفته واشنطن بأنه "ابادة جماعية" وتنفي الحكومة السودانية ذلك.
ولم يعط اتفاق سلام هش وقعه مع الحكومة فصيل واحد من المتمردين في مايو ايار بارقة أمل بأن القتال سينتهي بل ان القتال تصاعد في دارفور منذ ذلك الحين.
ويقول عمال اغاثة ان قدرتهم على الوصول الى المحتاجين باتت أقل من أي وقت مضى منذ بدء الصراع.
وحذر كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة الاسبوع الماضي من "المزيد من القتل والمعاناة ربما على نطاق كارثي" اذا لم تسمح حكومة الخرطوم بنشر قوات حفظ سلام دولية في المنطقة.