فجر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مفاجأة قبل ساعات من انطلاق عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية والبلدية في البلاد باعلانه اعتقال "الحارس الشخصي" لمنافسه الرئيسي فيصل بن شملان بتهمة التخطيط لاعتداءات ارهابية.
وقال صالح خلال مؤتمر صحافي في صنعاء "القينا القبض على ارهابي كبير كان ينوي القيام بعمليات ضد منشآت اميركية وفندق موفنبيك".
وبحسب الرئيس اليميني فان الشخص الذي اعتقل هو "الحارس الشخصي (لفيصل شملان) مرشح اللقاء المشترك (الذي يضم خمسة احزاب معارضة) وهو من العناصر الارهابية". وفيصل بن شملان ابرز منافس للرئيس الحالي في الانتخابات.
وقال سكرتير الرئيس للمعلومات عبدو برجي ان اسم الرجل الذي اوقف هو "حسين الجرداني" وهو "الحارس الشخصي (للمرشح) فيصل بن شملان وكان مرافقا (لزعيم تنظيم القاعدة) اسامة بن لادن".
واضاف ان هذا الشخص الذي القي القبض عليه الاحد "هو كذلك صاحب المنزل الذي اجر للخلية التي قامت بمحاولة الاعتداء على المنشآت النفطية مؤخرا".
واحبطت القوى الامنية هجومين "ارهابيين" كانا يستهدفان فجر الجمعة الماضي منشأتين نفطيتين في جنوب شرق اليمن وجنوبه ما ادى الى مقتل اربعة "ارهابيين" فضلا عن احد الحراس.
اختتام الحملات
واختتم المرشحون الخمسة لانتخابات الرئاسة الثلاثاء حملاتهم التي اتسمت بالضراوة وظهر خلالها صالح بوصفه الاوفر حظا للفوز بولاية جديدة يضاف رصيدها الى سنوات حكمه الثمانية العشرين.
والانتخابات الرئاسية الاربعاء تجري بالاقتراع المباشر وهي الثانية منذ الوحدة بين شطري اليمن عام 1990.
وبدا ان المنافسة الجادة الوحيدة، رغم تواضعها قياسا، التي واجهها صالح كانت من المرشح الرئيسي للمعارضة فيصل بن شملان الوزير الاسبق البالغ من العمر 72 عاما.
وترافقت الحملات الانتخابية التي خاضها المرشحون مع عدة حوادث هزت البلاد. فيوم الجمعة احبطت اجهزة الامن عمليتين انتحاريتين بسيارات مفخخة ضد منشات نفطية قتل فيها المهاجمون الاربعة وحارس امني. وفي اليوم التالي اعلنت الحكومة اعتقال اربعة "ارهابيين" يمنيين على صلة بتنظيم القاعدة كانوا يخططون لشن هجمات في صنعاء.
كما واجهت الحكومة اليمنية في نهاية الحملة قضية رهائن جديدة مع خطف اربعة سياح فرنسيين في العاشر من ايلول/سبتمبر الحالي على يد قبيلة في جنوب شرق البلاد.
علاوة على ذلك وقع حادثا تدافع راح ضحيتهما 55 شخصا خلال تجمعات انتخابية لصالح في جنوب البلاد. كما قتل خلال الحملة اربعة اشخاص اخرين بينها ابن شقيق احد المرشحين.
وفي بلد يعيش اكثر من 42% من سكانه البالغ عددهم 20 مليونا تحت عتبة الفقر وفقا للبنك الدولي ويصل فيه معدل البطالة الى نحو 40% كان اول وعد قطعه صالح زيادة مرتبات موظفي الدولة وافراد القوات المسلحة واجهزة الامن.
وفي حديث ادلى به الاسبوع الماضي لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية اقر صالح بمدى تفشي الفساد داخل الدولة مؤكدا في الوقت نفسه ان كل انجاز كبير له جوانب سلبية.
من جانبه وضع بن شملان المنافس الرئيسي للرئيس صالح كاولوية له اقامة نظام ديموقراطي برلماني يتيح انتقال سلمي للسلطة.
ويمثل بن شملان "اللقاء المشترك" الذي يضم ائتلافا لاحزاب معارضة ابرزها التجمع اليمني للاصلاح (الاسلامي) والحزب الاشتراكي اليمني والحزب الناصري واتحاد القوى الشعبية.
والمرشون الثلاثة الاخرون هم ياسين عبدو سعيد نعمان مرشح المجلس الوطني (معارضة) والمستقلان احمد عبد الله المجيدي وفتحي العزب.
ويتفق المحللون والدبلوماسيون على ان لا احد من المرشحين الاربعة الاخرين ولا حتى شملان يشكل تهديدا حقيقيا لصالح الذي يبدو بالفعل وهو في الرابعة والستين من الحكام العرب الاكثر بقاء في السلطة بعد معمر القذافي الذي يتولى قيادة ليبيا منذ 37 عاما وقبل حسني مبارك الذي يراس مصر منذ 25 عاما.
ولمراقبة سير الانتخابات سينشر الاتحاد الاوروبي 120 مراقبا في هذا اليوم كما صرح الملحق الصحافي للبعثة فداء نصر الله.
وسيكون هناك ايضا اكثر من مائة مراقب دولي اخر. من جانبها تنشر اجهزة الامن نحو 89 الف عنصر لمنع وقوع اي حادث.
وتجرى الاربعاء ايضا انتخابات بلدية ستحجبها بلا شك الانتخابات الرئاسية. ومن 9.25 مليون نائب في اليمن توجد 3.5 مليون امراة. ولم يف اي حزب بوعد قدم قبل اطلاق الحملة الانتخابية بجعل 30% من مرشحيه من النساء.
المنافسون الاربعة
ابرز المنافسين لصالح في الانتخابات الرئاسية هو فيصل بن شملان، مرشح المعارضة الرئيسي، وهو الخصم الفعلي الوحيد. ولد بن شملان عام 1934 في حضرموت (شرق) وشغل منصب وزير وكان نائبا سابقا.
ترشح عن "اللقاء المشترك" وهو تحالف يجمع خمس احزاب هي الحزب الاشتراكي اليمني (يساري) والتجمع اليمني للاصلاح (اسلامي) والتنظيم الوحدوي الناصري (قومي عربي) واتحاد القوى الشعبية (اسلامي زيدي) وحزب الحق (اسلامي زيدي).
يحظى بن شملان بسمعة "مسؤول نظيف الكف" وتمكن من حشد مشاركة شعبية كبيرة في التجمعات الانتخابية خلال حملته ما اثار مفاجاة الحزب الحاكم وادى الى معركة انتخابية فعلية للمرة الاولى.
وتستبعد اوساط سياسية امكانية فوز بن شملان بالانتخابات لكن هذه الاوساط نفسها تؤكد انه سيمنع الرئيس من الفوز بنسبة اصوات تفوق الـ90 في المئة.
وكان بن شملان وزيرا في اليمن الجنوبي في الحكومة الاولى التي تشكلت بعد الاستقلال في 1967 ثم اصبح وزيرا للنفط في التسعينات. وانتخب في 1993 نائبا مستقلا بعد ثلاث سنوات على الوحدة بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي.
وتعود سمعته الطيبة الى تقديم استقالته مرتين من منصبه الوزاري احتجاجا على الفساد وهو امر نادر الحدوث في بلد يعتبر فيه الفساد حالة عامة.
وقدم استقالته من البرلمان ايضا عندما قررت الحكومة رفع سنوات ولاية المجلس من اربعة الى ستة مؤكدا ان بقاءه في منصبه لاكثر من اربع سنوات يعني خرق الثقة التي منحه اياها الشعب بعدما انتخبه لاربع سنوات.
وتقوم حملته الانتخابية التي حملت شعار "رئيس في خدمة اليمن وليس يمن في خدمة الرئيس" على الحاجة لادخال اصلاحات ديموقراطية تمنع احتكار السلطة. وهو متزوج واب لخمسة.
اما المنافس الثاني للرئيس اليمني فهو احمد المجيدي، احد الكوادر السابقة في الحزب الاشتراكي اليمني ويقدم نفسه كمستقل.
تخرج الجيدي من كلية الشرطة في 1965 وحامل دبلوم علوم سياسية واجتماعية من موسكو في 1977 وشغل مناصب حكومية عديدة في محافظة لحج (جنوب-غرب) في الثمانينات.
وبعد توحيد شطري اليمن اصبح حاكم محافظة اب (180 كلم جنوب صنعاء) بين 1991 و1994.
متزوج واب لعشرة.
المنافس الثالث هو ياسين عبدو سعيد نعمان، مرشح ائتلاف آخر للمعارضة هو المجلس الوطني.
ولد في 1952 في مقاطعة لحج وتخرج من كلية التجارة في جامعة عين شمس في القاهرة. يشغل منصب وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
والمرشح الاخير لمنصب الرئاسة هو فتحي العزب، وهو امين عام سابق لفرع حزب الاصلاح في صنعاء. يتقدم للانتخابات كمستقل. ولد في 1962 في عدن (جنوب) وهو استاذ كيمياء في جامعة العلوم في صنعاء.