صحف: بعد تفجيرات بغداد.. العراق إلى زوال

منشور 12 أيّار / مايو 2016 - 08:05
 العراق إلى زوال
العراق إلى زوال

اعتبر مقال نشر في صحيفة الغارديان البريطانية الصادرة اليوم الخميس، أن استمرار العملية السياسية الفاشلة في العراق ستؤدي به إلى الضياع، وأن مصير البلد مهدد بالزوال وليس مصير تنظيم الدولة، مبيناً أن عملية القضاء على هذا التنظيم ليست بالمستحيلة ولكنها بحاجة إلى وجود دولة عراقية.

وأوضح كاتب المقال، راج علاء الدين، الباحث في كلية لندن للإدارة والاقتصاد، أنه زار العراق الشهر الماضي وسمع عن زوال تنظيم الدولة من خلال سلسلة تحالفات بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هذا التنظيم نجح أمس في ضرب مدينة الصدر وأوقع عشرات القتلى والجرحى.

العملية جاءت عقب تصريحات لكبار المسؤولين بأن التنظيم فقد ما يقارب نصف الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق، وأكثر من 20% من مساحة الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا، بالإضافة إلى عمليات استهداف لكبار قادة التنظيم وبناه التحتية، وهو أمر صحيح، إلا أن هجمات بغداد أمس أثبتت بأن التنظيم ما زال قادراً على ارتكاب الفظائع في جميع أنحاء العراق.

الوصول إلى عالم خال من تنظيم الدولة لا يبدو أنه سيكون قريباً، فهذا التنظيم ازدهر وكبر ونما في ظل عدم وجود مؤسسات في دول ضعيفة وفاشلة، ومن ثم فإن الأمر يتطلب أولاً بناء مؤسسات حكم رشيد وتحقيق المصالحة بين فئات المجتمع المنقسمة على نفسها.

ويتابع كاتب المقال، أن التفجير الذي وقع أمس في مدينة الصدر لم يكن توقيته مصادفة، فهو يأتي بعد أسبوع من مظاهرات حاشدة لأتباع مقتدى الصدر ببغداد واقتحام للمنطقة الخضراء والبرلمان العراقي احتجاجاً على عدم الإيفاء بوعود الإصلاح التي أطلقها رئيس الحكومة حيدر العبادي.

الهجوم له دلالة رمزية، فهو سيزيد الضغط على الحكومة من أجل التسريع بموضوع الإصلاحات، كما أنه سوف يدفع بالمليشيات الشيعية إلى محاولة الانتقام من التنظيم عبر حرب طائفية جديدة كما حصل عقب تفجير مزار شيعي عام 2006 يوم أن اشتعلت حرب طائفية بسبب التفجير.

المليشيات الشيعية عقب 2003 انتشرت بموافقة ورضا أمريكي، وهو الأمر الذي فاقم جداً مشاكل العراق، وهي مسلحة وتمتلك ترسانة كبيرة وتشكل تحدياً كبيراً للدولة، وسبق لهذه المليشيات أن ارتكبت الفظائع بحق أهل السنة بالعراق، وهي بفعل جرائهما تلك تسمح لتنظيم مثل داعش بالنمو في مناطق السنّة من العراق.

ويخلص الكاتب إلى القول بأن العراق لا يمكنه أن يبقى على قيد الحياة إذا كانت سلطاته السياسية تتعامل بطائفية تسمح من خلالها للمليشيات الشيعية بالعمل دون أي محاسبة.

وعن إمكانية استقرار العراق، يرى الكاتب أن الذي حصل ما بين 2008-2011 يمكن أن يتكرر، ولكن هذا الأمر يتطلب نحو 100 ألف جندي أمريكي وبريطاني للعمل على خلق منطقة عازلة بين المسلحين، وأيضاً تزويد الحكومة العراقية بقدرات أمنية واستخبارية هي بأمس الحاجة إليها اليوم.

واعتبرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية الهجمات الدامية التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد أمس، وأدت إلى مقتل قرابة 90 شخصاً، وإصابة العشرات، تنذر بمزيد من الفوضى في العراق، مبينة أن بغداد عاشت أمس واحداً من أكثر أيامها دموية، بعد سلسلة من التفجيرات الانتحارية التي شنها مقاتلون تابعون لتنظيم الدولة، الذي فقد العديد من أراضيه خلال الفترة الماضية.

وتنقل الواشنطن بوست عن مدير الاستخبارات السابق، جيمس كلابر، أن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية، والحكومة العراقية؛ لاستعادة السيطرة على الموصل سوف تستغرق وقتاً طويلاً، وقد يكون فوضوياً للغاية، معتقداً أن تحرير الموصل لن يكون في ظل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

سعد المطلبي، عضو اللجنة الأمنية في بغداد، قال إن هجمات أمس، الأربعاء، تعتبر الأسوأ في تاريخ العاصمة بغداد منذ أشهر، مشيراً إلى أن تنظيم الدولة سوف يستمر بمواصلة هجماته الدموية؛ لتحويل الأنظار عن النكسات التي يعاني منها في العديد من المناطق.

وتابع: "بعد كل هزيمة يتلقاها تنظيم الدولة في الجبهة فإنه يرد بشن هجمات على بغداد".

هجمات بغداد أمس تأتي في وقت تعيش فيه العملية السياسية في العراق حالة من الاضطراب، الأمر الذي أدى إلى تبادل الاتهامات بين مختلف الساسة العراقيين حول المسؤول عن هجمات يوم أمس، حيث وقع أسوأ هجوم بسوق في مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد، وهي المدينة التي تعتبر معقل أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي قاد قبل فترة حركة احتجاجية للمطالبة بالإصلاحات السياسية، واقتحم أنصاره المنطقة الخضراء شديدة التحصين، وقاموا باقتحام مبنى مجلس النواب العراقي.

سكان مدينة الصدر نددوا بهتافات عفوية، عقب التفجير، بالحكومة والمسؤولين الأمنيين، حيث اعتبر كرار علي (محام يبلغ من العمر 35 عاماً) الناس الذين اقتحموا المنطقة الخضراء قبل أيام غضباً على الحكومة، باتوا اليوم أشد حنقاً عليها؛ لأنهم يعتبرون التفجيرات دليلاً على فشل الساسة والأجهزة الأمنية.

هجمات الأربعاء في بغداد تأتي في أعقاب انتكاسات عانى منها تنظيم الدولة الإسلامية في العديد من الجبهات، ففي الشهر الماضي فقد التنظيم سيطرته على مدينة هيت غرب محافظة الأنبار، كما تستعد القوات العراقية لاستعادة مدينة الموصل.

التنظيم تبنى الهجمات الانتحارية أمس، وقال في بيان له على الإنترنت إنها غزوة الشيخ أبو علي الأنباري، وهو من قادة التنظيم على ما يبدو، والذي قتل في الأنبار.

مسؤولون أمريكيون أعربوا عن قلقهم من أن الهجمات التي وقعت أمس قد تؤدي إلى تقويض قدرات رئيس الحكومة الحالية المدعوم أمريكياً، حيدر العبادي، والذي يتعرض لضغوط لتفعيل الإصلاحات الحكومية.

المناورات السياسية التي شهدتها العملية السياسية في العراق، وخاصة في أعقاب احتجاجات أنصار الصدر، تؤشر إلى حجم الانقسام في داخل المجتمع الشيعي، والخشية الآن تكمن في اندلاع صراع مسلح بين مليشيات شيعية متنافسة.

محمد الغبان، وزير الداخلية العراقية، المنتمي إلى منظمة بدر برئاسة هادي العامري، اعتبر تفجيرات بغداد إنما جاءت بفعل الأزمات السياسية التي افتعلها الصدر، وذلك رداً على اتهامات لقادة في التيار الصدري بأن وزير الداخلية وأجهزته الأمنية فشلوا في توفير الأمن وحماية أرواح المدنيين.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك