سعى مساعدو رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الى امتصاص ردود الفعل الغاضبة في اسرائيل على تصريحاته التي اعلن فيها لاول مرة امتلاك الدولة العبرية سلاحا نوويا، واكدوا ان تلك التصريحات اسئ فهمها ولم تنتهك سياسة "الغموض النووي" التقليدية.
واورد رئيس الوزراء الاسرائيلي للمرة الاولى اسم اسرائيل في لائحة الدول التي تمتلك السلاح النووي خلال مقابلة الاثنين مع التلفزيون الالماني.
وردا على سؤال للمحطة الالمانية "ان24 سات1" قال اولمرت "نحن لم نهدد يوما بتدمير اي بلد. اما ايران فتهدد علنا وبوضوح بازالة اسرائيل من الخريطة. ايمكن الحديث عن مستوى التهديد ذاته حين يطمح (الايرانيون) الى امتلاك اسلحة نووية على غرار فرنسا والاميركيين والروس واسرائيل؟".
وفي وقت سابق اعرب اولمرت عن سخطه لمقارنة المشاريع النووية لايران مع المشاريع النووية لدول اخرى مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا.
وقال "انها الدول المتمدنة هنا التي لا تهدد اسس العالم والتي لا تهدد دول اخرى باستعمال السلاح النووي لتدميرها" في اشارة الى تهديدات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بـ"إزالة" اسرائيل من الخريطة.
ولم يتضح الى الان ما اذا كانت هذه التصريحات مقصودة ام انها زلة لسان، لكن مكتب اولمرت اكد الثلاثاء انها "اسئ فهمها".
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مكتب اولمرت قوله ان رئيس الوزراء "ادرج اسرائيل في قائمة الدول المسؤولة، وليس في قائمة الدول التي تمتلك اسلحة نووية".
وفي تأكيد على سياسة "الغموض النووي" التقليدية، قال مساعدو اولمرت ان "رئيس الوزراء قال ان اسرائيل لن تكون اول دولة في المنطقة تسلح نفسها باسلحة نووية".
وردا على سؤال في برلين التي بدا رئيس الوزراء الاسرائيلي زيارة لها الاثنين نفت المتحدثة باسم رئيس الوزراء ميري ايسين ان يكون رئيس الوزراء اقر بذلك بان اسرائيل تمتلك السلاح النووي.
وقالت المتحدثة ان "اسرائيل لن تكون اول دولة تدخل السلاح النووي الى المنطقة" في استعادة لصيغة تستخدم منذ عقود في اطار "سياسة الغموض" التي تنتهجها الدولة العبرية في ما يتعلق بالملف النووي العسكري الاسرائيلي. واضافت ان "موقف اسرائيل لم يتغير حول هذه النقطة".
وكان روبرت غيتس الذي سيخلف دونالد رامسفلد على راس وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ذكر الاسبوع الماضي ان اسرائيل هي من بين الدول النووية في المنطقة. وقال غيتس الثلاثاء الفائت امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان ايران "محاطة بقوى نووية فهناك باكستان شرقا وروسيا شمالا واسرائيل غربا".
واثارت اقوال اولمرت جدلا كبيرا في اسرائيل. وقد دعا النائب عن حزب الليكود (معارضة يمينية) يوفال شتينتز الى استقالة رئيس الوزراء بعد هذه "الهفوة غير المسؤولة التي تزعزع سياسة معتمدة منذ حوالى نصف قرن".
ومن ناحيته قال النائب عن اليمين المتشدد ارييه الداد انه اذا كانت هذه التصريحات تعكس تغييرا سياسيا "فيتوجب على اسرائيل ان تبلغ العالم الحر بانه اذا لم يقرر منع اسرائيل من مواصلة برنامجها النووي فان اسرائيل سوف تتكفل بذلك ومهما كان الثمن".
اما النائب يوسي بيلين (معارضة يسارية) فقد ندد "بالاقوال المذهلة لايهود اولمرت التي لا تفعل الا تعزيز الشكوك حول قدراته على البقاء كرئيس للوزراء".
وكان نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز اكد الخميس مجددا ان اسرائيل ليست ملزمة تأكيد او نفي امتلاكها سلاح نووي. وقال بيريز للاذاعة الاسرائيلية العامة ان "اسرائيل ليست ملزمة ان تقول او لا تقول ما اذا كنا نملك اسلحة نووية وهذا الخوف بحد ذاته يشكل عامل ردع".
وكان الخبير النووي الاسرائيلي موردخاي فعنونو كشف عام 1986 في حديث لصحيفة بريطانية عن النشاطات النووية العسكرية في مفاعل ديمونا الاسرائيلي قبل ان يحكم عليه بالسجن لمدة 18 عاما.
يشار الى ان اسرائيل والهند وباكستان لم توقع على معاهدة الحد من نشر الاسلحة النووية المطبقة منذ 1970.