عباس: تجربة حماس فشلت في الحكم

منشور 02 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2011 - 12:26
الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الرئيس الفلسطيني محمود عباس

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان محاولات انهاء الانقسام مع حركة حماس لم تتوقف طيلة السنوات الماضية، "لأن ما يهمنا هو المصلحة الوطنية العليا بالرغم من ان تجربتها في الحكم قد فشلت، ولكن لم نتعامل معها وكأننا اعداء".

وقال الرئيس محمود عباس ان العقبة الرئيسية امام المفاوضات مع الاسرائيليين هي الاستيطان، "حيث لم نضع شروطا للتفاوض، بل طالبنا الالتزام بمرجعية المفاوضات، لأن الاساس هو انهاء الاحتلال للوصول الى السلام".

ودعا ابو مازن الى "توحيد الجهود مع الاشقاء العرب، لان الخلافات بينهم لا تفيد سوى اعدائهم، مشددا على ضرورة وحدة الموقف الفلسطيني، وكذلك ربط مصالح الدول العربية الاقتصادية بالسياسة للتأثير في الموقف الاميركي.

وايد قيام دائرة التظاهرات السلمية، "لكن لا حاجة الى انتفاضة جديدة"، خصوصا عندما ترتبط بالمسلحة، متخوفا من تحويل الصراع مع الصهاينة الى نزاع ديني.

واتهم الرئيس عباس ايران بدعم عدم الاستقرار في دول الخليج، اضافة الى دورها السيئ في التدخل بشؤون العراق وتحريضها ودعمها لتنظيمات فلسطينية معينة.

كما اشاد بالعلاقات الفلسطينية الكويتية التي "تعتبر اليوم على احسن وجه"، مرحبا باستقبال وفود كويتية "لزيارة وطنهم الثاني فلسطين".

وفي ما يلي نص اللقاء مع صحيفة"القبس"الكويتية:

إذا فشلت قضية الدولة الفلسطينية مع الأمم المتحدة، فهل البديل هو العودة للمفاوضات، وبأي شروط؟

- نحن لا نضع شروطاً، بل نطالب بالالتزام بمرجعية المفاوضات، وبالهدف الذي نريد الوصول إليه مع الجانب الاسرائيلي، فالأساس هو إنهاء الاحتلال للوصول إلى السلام، كما تنص قرارات مجلس الأمن، وخطة خارطة الطريق وغيرها، والاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية معناه تكريس الاحتلال. أجل، الاستيطان الذي شاهدتموه أثناء زيارتكم إلى فلسطين، وإغلاق القدس، وتسريع عمليات تهويدها، هي العقبة، وقد ذهبنا إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولتنا على أساس حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية حتى يعترف العالم رسمياً بأن هناك دولة هي إسرائيل تحتل دولة أخرى هي فلسطين، وفي هذه الحالة ستكون المفاوضات ما بين دولتين، وبذلك تكون العقبة الرئيسية أمام المفاوضات هي الاستيطان.

الموقف من حماس ليس مرتبكاً

كنتم دائماً تقللون من أهمية حماس ومصداقية حكومة غزة غير المعترف بها، والآن ها هي إسرائيل بالذات تتنازل وتقبل بصفقة تبادل الأسرى، أليس هذا انتصاراً لحماس؟ ولماذا صدرت مواقف مرتبكة هنا في رام الله بعد إنجاز الصفقة؟ هل السبب هو أن حماس تفوقت على فتح، وعلى سلطة حضرتكم، أم لديكم اعتبارات أخرى؟

- لم نقلل أبداً من أهمية حماس، فهي جزء من الشعب الفلسطيني، ولها حجم من التأييد نعترف به، وعندما فازت في انتخابات المجلس التشريعي قمت شخصياً بتكليف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة، ولكن حماس لم تدرك أن هناك فارقاً كبيراً ما بين سياسة تنظيم معين، ومسؤوليات أن يكون هذا التنظيم هو الحكومة التي يجب أن تتعاطى مع قضايا الناس، وأن تراعي كل ما له علاقة بمصالح الشعب الفلسطيني إقليمياً ودولياً، وللأسف فقد فشلت تجربة حماس في الحكم، ثم قامت بانقلاب في غزة أضعف الموقف الفلسطيني بمجمله، وكان المستفيد من الانقسام هو إسرائيل، التي أصبحت تتذرع بالانقسام لكي تقول إنها لا تعرف مع من تتفاوض واستغلت إسرائيل كذلك إطلاق الصواريخ البدائية والمصنعة منزلياً في غزة ضدها، لكي تفرض حصاراً جائراً، زادت حدته بعد أسر الجندي شاليط. ونحن لم نتعامل مع حماس وكأننا أعداء، رغم المرارة من تصرفات كثيرة لهم ضد أبناء قطاع غزة من غير المنتمين لحماس. فقد واصلت السلطة تحمل مسؤولياتها في دفع الرواتب، وتغطية نفقات الصحة والكهرباء والتعليم والمياه، وهو ما يشكل 58 في المائة من ميزانية السلطة. وطيلة هذه السنوات لم تتوقف محاولاتنا لإنهاء الانقسام، والوصول إلى المصالحة، والتي تحققت أخيراً بفضل جهود الأشقاء في مصر، وهذا الحوار متواصل، وانا اعتبر ان انهاء صفقة شاليط واطلاق هذا العدد من الاسرى هو مكسب فلسطيني يتجاوز موضوع الفئوية التنظيمية، اما الملاحظات التي صدرت لعدم اطلاق سراح هذا المناضل او ذاك او على عدد الذين سيبعدون، فهو امر طبيعي في واقعنا الفلسطيني، حيث توجد تعددية ووجهات نظر مختلفة. وما يهمني هو المصلحة الوطنية العليا، فنحن نقبع جميعاً تحت الاحتلال، وهذه هي القضية المركزية وليس تفوق فتح على حماس أو العكس. الاعتبار الاساس هو للبرنامج وللسياسة التي تقوي الموقف الفلسطيني وتكسب له التأييد وتعزل وتضعف السياسة الاسرائيلية.

وحدة الموقف

المراوحة التفاوضية مع اسرائيل كانت تؤدي الى ضعف متزايد في التحرك الفلسطيني، وفي ظل وعود اعطيت لكم من اكثر من مصدر، فهل ان سبب المراوحة القاتلة هو ضعف الدعم العربي (عدم وجود لوبي عربي ضاغط في اوروبا واميركا لمصلحة القضية الفلسطينية) ام هو الخلافات الداخلية الفلسطينية؟ ام ان الموقف الاميركي هو الذي يعطي اسرائيل القدرة على تبرير الاستيطان وعدم الاعتراف بحدود 1967؟

- كل هذه العوامل معا هي التي تجعل اسرائيل تتصرف وكأنها فوق القانون الدولي، ولا تحترم ميثاق الامم المتحدة، واعتقد ان وحدة الموقف الفلسطيني مهمة جدا، ولكنها غير كافية لوحدها، اذ نحتاج الى وحدة الموقف العربي، والى التأثير على مواقف الدول الاخرى من خلال ربط مصالحها الاقتصادية بمواقفها السياسية، ونرجو الله ان تتوحد جهودنا مع جهود اشقائنا العرب، فالخلافات ما بين الاشقاء لا تفيد سوى اعدائهم. واذا تحقق ذلك فسيؤثر بلا شك في الموقف الاميركي، حيث للوبي المؤيد لاسرائيل تأثير قوي، يصل في احيان كثيرة الى درجة استخدام الكونغرس المنحاز لاسرائيل الى التأثير في مواقف الادارة الاميركية نفسها، وهو ما لمسناه خلال السنوات الماضية.

المصالحة الفلسطينية

قضية المصالحة بين السلطة وحماس، هل ستبقى متعثرة ومتأرجحة وفي انتظار المجهول؟ ام ان بروز الدور المصري مجدداً (في قضية تبادل الاسرى) سوف يتبعه نوع من استعادة الدور المصري في تحقيق المصالحة بين الضفة وغزة؟

ـ من باب الانصاف، وبعيدا عن حركة التغيير التي جرت في مصر، فإن الجهود المصرية من اجل المصالحة والوساطة بشأن صفقة شاليط كانت قائمة سابقاً، وانها استمرت وحققت الانجازين معا، حيث وقعت حماس اخيرا، وبعد تردد، على وثيقة المصالحة نفسها التي اعدتها مصر، وكانت فتح قد وقعت عليها. نحن نريد السير قدما في إنجاز المصالحة، والعودة الى الشعب من خلال انتخابات ديموقراطية رئاسية وتشريعية، لكي يختار الشعب صاحب السلطات من يمثله، ولأي برنامج سيصوّت، والخطوة الاولى هي تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة تقوم بالاعداد للانتخابات واعادة اعمار قطاع غزة.. هذه الحكومة ليست لها مسؤوليات سياسية، وهي بموجب نظامنا الاساسي حكومة تعمل مع الرئيس، وكلما أسرعنا في تشكيل هذه الحكومة تقدمنا نحو تحقيق بقية القضايا التي نصت عليها الوثيقة المصرية.

الربيع العربي

ما تأثيرات «الربيع العربي» في الوضع الفلسطيني (الداخلي) وفي قضية الشرق الاوسط؟ هل الثورات أضعفت بعض الدول التي كانت تشكل دعما كبيرا للفلسطينيين، ام العكس؟ مثل الدور المصري؟ التطورات في سوريا هل ستدفع «حماس» لتغيير موقفها؟

ـ نحن نحترم ارادة الشعوب العربية، ونلتزم بمبدأ ولد منذ ميلاد ثورتنا عام 1965، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، هذا اولا، اما ثانيا، فإن دور مصر الداعم لقضيتنا دور مستمر ومتواصل، في حين ان التغيير في ليبيا مثلا ننظر اليها بشكل مختلف، حيث كان دورا سلبيا للنظام السابق بشأن الامور الداخلية الفلسطينية وعدم الالتزام بأي تعهدات في دعمنا، اما بشأن التطورات في سوريا، فنحن نتابعها باهتمام كبير، نظرا الى ما لسوريا من دور في قضية فلسطين، حيث قدم شعبها وجيشها تضحيات كبيرة، كما ان جزءا من ارضها ما زال تحت الاحتلال، وهناك نحو نصف مليون فلسطيني يعيشون في سوريا. وما يهمنا ليس انتقال هذا الشخص او ذاك، او هذا التنظيم او ذاك، وانما حماية سوريا وامنها ووحدة شعبها.

انتفاضة الداخل الإسرائيلي!

تأثير الثورات العربية في الداخل الاسرائيلي (تظاهرات لأجل مطالب اقتصادية)، هل تتوقعون ان يترافق مع انتفاضات في اراضي الــ 48، خصوصا بعد الانتهاكات التي يقوم بها متطرفون صهاينة؟

ـ لاحظنا أن الربيع العربي والشعارات التي رفعتها الجماهير بشأن العدالة والمساواة وغيرها من القضايا الاجتماعية، قد وصلت الى اسرائيل وغيرها من دول العالم، مثل التظاهرات ضد وول ستريت، وضد البنوك في أميركا وأوروبا وغيرها، وهو ما يدل على وجود الأزمة الاقتصادية العالمية. والتظاهرات في اسرائيل بشأن السكن لها مدلول كبير، حيث رفعت شعارات تطالب ببناء المساكن داخل الخط الأخضر، أي داخل اسرائيل وليس في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، فهي تظاهرات يمكن ان تتحول الى رفع شعارات سياسية ضد الاستيطان وضد الاحتلال، وهو ما تواجهه الحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل بمحاولات افراغه من مضمونه السياسي.

تحريض إيران

هناك بداية تعاون بين تركيا وإيران في ملفات تتعلق بوضع الأكراد والعراق وما إلى ذلك، فما تأثير هذه التطورات والتحولات في الوضع الإقليمي، وعليكم انتم كفلسطينيين؟

ـ ما يعنينا في هذا الأمر هو دور كل من الدولتين في الموضوع الفلسطيني أولا، ثم الاقليمي ثانيا، فإيران دورها سلبي جدا على الصعيد الفلسطيني من خلال المزايدات والتصريحات التي نسمعها، وتحريض ودعم تنظيمات فلسطينية معينة وفرض مواقف عليها، وعلى الصعيد العربي تقوم إيران بدور سيئ في التدخل بشؤون العراق، ودعم عدم الاستقرار في دول الخليج وفي غيرها من الدول. وعلاقاتنا جيدة مع تركيا، ولكن لا علاقات لنا مع ايران والسبب هو السياسات الإيرانية.

لاحظتم مدى حب الفلسطينيين

عندما سألنا الرئيس محمود عباس: كيف تصف علاقاتكم مع الكويت؟

أجاب: أتوجه بأطيب وأصدق تحياتي الى أخي سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، والى شعب وحكومة الكويت، وأعبر باسم الشعب الفلسطيني عن فائق شكرنا على الدعم والتأييد المتعدد الأوجه من قبل الكويت، التي كانت سباقة في احتضان الشعب الفلسطيني وفي دعم ثورتنا المعاصرة. وعلاقاتنا اليوم على أحسن وجه، والتنسيق متواصل على كل الصعد والمجالات، ويسعدنا غاية السعادة استقبال وفود كويتية في زيارة وطنهم الثاني فلسطين، حيث لاحظتم، كما لاحظت الوفود الكويتية السابقة مدى حب الفلسطينيين للكويت ولشعبها، ومدى تقديرهم للمساعدات الكويتية، ومدى سعادتهم بما تحققه الكويت من انجازات في ظل الاستقرار، وبعيدا عن هيمنة أو تهديد الآخرين لهذا البلد الحبيب.

هناك أراض ومنازل للكويتيين، فهل مازالت مسجلة بأسمائهم؟

ـ نعم، ما كان مسجلا أعيد لأصحابه، وهناك لجنة فلسطينية تتابع هذا الموضوع من مختلف جوانبه.

العلاقــة مـع دول الخليـج وزيادة الاستثمارات

سألت قبس أبو مازن عن العلاقات مع مجلس التعاون الخليجي، وهل تتأثر بالمواقف المتباينة لبعض دول الخليج من الوضع الفلسطيني والعربي، أم أن هناك طريقة سوف تعتمدونها لحث دول الخليج على الدعم المتكامل للمفاوض الفلسطيني في المنابر الدولية؟ وكيف تقيمون الدعم الاقتصادي والانمائي للاقتصاد الفلسطيني في هذه الظروف الصعبة؟

فأجاب: كل دول مجلس التعاون مشكورة، تقدم الدعم الذي نُقدره لشعبنا على الأصعدة السياسية والاقتصادية، ونتمنى أن يزيد حجم الاستثمارات من قبل رجال الأعمال في الخليج في الاقتصاد الفلسطيني، حيث تتوافر الحماية لهذه الاستثمارات، كما أن أهم نتائجها هو تثبيت بقاء المواطن الفلسطيني على أرضه لإفشال مخططات الاحتلال، وهذه مناسبة لمناشدة الإخوة في الخليج لزيارة فلسطين وعدم الإصغاء لمن يقولون إن ذلك هو تطبيع مع إسرائيل، لأن الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال حاله حال من يكون في السجن، فهل زيارة السجين تعني التطبيع مع السجان؟

لا حاجة لانتفاضة جديدة

بشأن الأعمال العنصرية التي يقوم بها غلاة الصهاينة ضد أماكن العبادة من مساجد أو مقابر اسلامية داخل اسرائيل أو في الضفة، فإنها مؤشر خطير يهدد، كما قلت في مناسبات عديدة، بتحويل الصراع الى صراع ديني، وهو ما يواجهه الفلسطينيون بتظاهرات سلمية يشارك فيها اسرائيليون من دعاة السلام. ونحن نؤيد اتساع دائرة التظاهرات السلمية، لكننا لن ننجر الى ردود فعل، فليست هناك حاجة الى انتفاضة جديدة، خصوصا عندما يرتبط اسمها بالانتفاضة الثانية المسلحة، وليس بالأولى (انتفاضة أطفال الحجارة).

حكومة إسرائيل المتطرفة مسؤولة عن الأزمة مع تركيا

هل تتوقعون أن تنتقل تركيا من السجالات مع حكومة نتانياهو والتهديدات بإجراءات في البحر الى مرحلة أكثر قوة ومصداقية مع مجمل السياسات الإسرائيلية، أم أن تركيا ستضطر الى التراجع المعلن أو الضمني أمام ضغوط أميركية ودولية لكي لا تصطدم مع اسرائيل؟

ـ مطالب تركيا من اسرائيل واضحة، وهي تتعلق أولا بممارسات اسرائيل في استمرار احتلالها للأرض الفلسطينية وحصارها لقطاع غزة، بالإضافة الى الجريمة الاسرائيلية ضد قافلة الحرية التركية وسقوط الشهداء الأتراك، ولا يستطيع أحد، لا الولايات المتحدة ولا غيرها، أن ينتقد الموقف التركي، فإسرائيل وحكومتها الحالية هي المسؤولة بتطرفها وعنجهيتها عن توتير العلاقات مع تركيا، التهديد أو التصعيد ممكن، أما الأمر المؤكد فهو أن تركيا اليوم وقيادتها تتخذ مواقف واضحة وقوية في تأييد الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك