عرفات يفقد السيطرة..!

منشور 10 آب / أغسطس 2004 - 02:00

البوابة-بسام العنتري 

يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني جلسة خاصة الاسبوع المقبل قد تفضي الى المطالبة بتغيير او تعديل حكومة احمد قريع. وتاتي انباء هذه الجلسة فيما حملت لجنة تحقيق نيابية الرئيس ياسر عرفات مسؤولية الفوضى في اراضي السلطة.  

وابلغ نائب رئيس المجلس حسن خريشة "البوابة" ان المجلس سيعقد جلسة خاصة الاسبوع المقبل للاستماع الى تقرير اعدته لجنة نيابية حول نتائج اجتماعات عقدتها مع عرفات بهدف بحث سبل تنفيذ الاصلاحات. واشار الى ان المجلس سيتخذ قرارا في ضوء التقرير حول ما اذا كان سيدعو لتغيير او تعديل حكومة قريع. 

وكان المجلس شكل الشهر الماضي لجنة مؤلفة من 14 نائبا لبحث اليات تنفيذ توصيات لجنة تحقيق نيابية خاصة بحثت في اسباب الفوضى التي سادت الاراضي الفلسطينية.  

واستجوبت اللجنة الخاصة التي تشكلت من خمسة نواب بارزين، رئيس الوزراء الفلسطيني وعددا من وزرائه اضافة الى قادة في الاجهزة الامنية، وذلك في اطار تحقيق موسع هدف الى التوصل للاسباب التي ادت على اندلاع الفوضى في قطاع غزة الشهر الماضي. 

وتبنى المجلس التشريعي توصيات هذه اللجنة في جلسة عقدها بعد يومين من تقديم قريع استقالته الى عرفات. 

واوصت اللجنة في حينه بقبول استقالة قريع، وذلك قبل ان تتمخض جهود لجنة وساطة نيابية عن سحب الاخير لاستقالته بعد موافقة عرفات على منحه سلطات على الاجهزة الامنية من اجل مواجهة الاضطرابات في قطاع غزة. 

كما اوصت اللجنة بتنفيذ وثيقة اصلاح شامل اعدها المجلس قبل نحو عامين، اضافة الى دمج الاجهزة الامنية ومواجهة الفساد. 

وبعد اقراره لهذه التوصيات، شكل المجلس التشريعي لجنة اخرى مؤلفة من 14 نائبا اوكلت اليها مهمة الاجتماع مع عرفات بهدف بحث سبل تنفيذ تلك التوصيات، ومن ثم تقديم تقرير الى المجلس حول نتائج هذا الاجتماع. 

وقال نائب رئيس المجلس التشريعي "سيقدم الاسبوع القادم تقرير من هذه اللجنة الى المجلس عن ما تحقق وما لم يتحقق في هذا الموضوع". 

واشار الى ان اللجنة "اجتمعت مع الاخ ياسر عرفات، وكانت هناك نوايا بشكل او باخر، لكن نحن نريد حقائق ووقائع على الارض اكثر من نوايا طيبة". 

واعلن الرئيس الفلسطيني عقب اجتماعاته مع هذه اللجنة، جملة من القرارات التي هدفت الى توحيد الاجهزة الامنية وتفعيل القضاء خاصة في المسائل المتعلقة بالفساد. 

وقال خريشه ان "المجلس سيحكم بنفسه على ما اذا كانت هذه الاجراءات كافية بالنسبة له، او ما اذا كان مطلوبا اتخاذ اجراءات اخرى من اجل ضمان استمرار وثيقة الاصلاح ومن اجل سيادة القانون الاساسي كاجراء تعديل او تغيير وزاري شامل". 

واعلن النائب جمال الشاتي، وهو احد اعضاء هذه اللجنة، ان التوصيات التي ستقدم الى المجلس، ستتضمن اجراء تعديل واسع على حكومة قريع. 

لكن النائب المعارض عبدالجواد صالح، الذي كان من دعاة اسقاط حكومة قريع، قلل من شان التقرير الذي ستقدمه اللجنة التي وصف عملها بانه "مضيعة الوقت". 

وقال للبوابة "انا غير متفائل كثيرا..هذه اللجنة عملية تضييع للوقت..المجلس عنده اليات وهذه الاليات من المفترض ان يلجأ اليها من اجل تنفيذ سياسته..هذه اللجنة كانت محاولة لاضاعة الموضوع ولبه". 

لجنة تحقيق نيابية تحمل عرفات مسؤولية الفوضى 

الى ذلك، فقد حمل التقرير الذي اعدته اللجنة التي شكلها المجلس للتحقيق في اسباب الفوضى والاضطرابات التي اندلعت في الاراضي الفلسطينية، السلطة ورئيسها ياسر عرفات مسؤولية هذه الاحداث، وطالب باستقالة اعضاء حكومة قريع واجراء انتخابات عامة.  

واعتبر التقرير ان "السبب الرئيسي لفشل اجهزة الامن الفلسطينية وانعدام نشاطها باتجاه اعادة القانون والنظام هو الافتقار الكامل لقرار سياسي واضح وعدم تحديد لادوارهم سواء على المستوى القصير او البعيد".  

واستجوبت اللجنة الشهر الماضي عشرات الاشخاص، بدءا من قريع وصولا الى قادة الاجهزة الامنية، وكذلك نشطاء من فتح من كافة انحاء غزة، وذلك في اطار تحقيق للتوصل الى اسباب الفوضى في الاراضي الفلسطينية.  

واتسم التقرير الذي اعدته اللجنة بعد هذه الاستجوابات، بالصراحة الشديدة، وتضمن اتهامات للقيادة الفلسطينية بانها فشلت في بناء مؤسسات الدولة، وانتهت بالتالي الى استخدام الية العشيرة بدلا من القانون في تعاطيها مع الفصائل المسلحة الخارجة عن السيطرة. 

وطالب التقرير عرفات وقريع وضع قوانين تحدد دور الاجهزة الامنية، واصدار مرسوم رئاسي لادارة عمل هذه الاجهزة الى حين اعداد تلك القوانين. 

كما هاجم التقرير مجلس الامن القومي الذي يرئسه عرفات، بسبب فشله في اعداد استراتيحة. 

وطالب عرفات "باستخدام سلطته في اصدار اوامر فورية لانهاء كافة النشاطات الخطيرة في قطاع غزة والتي يقوم بها قادة ورجال من اجهزة الامن المسلحة الذين يرهبون المواطنين ويخلقون الفوضى ويسيئون للمصلحة العليا للشعب الفلسطيني". 

وتضمنت لجنة التحقيق النيابية اسماء لنواب موالين لعرفات واخرين اصلاحيين. 

وبرز من بين هذه الاسماء نبيل عمرو الذي اصيب بالرصاص في ساقه في هجوم في رام الله الشهر الماضي. 

وتم تشكيل اللجنة اوائل تموز/يوليو على خلفية تردي دور القانون والنظام في الاراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة خلال الاشهر الماضية. 

وفي اوج هذا التردي، وقعت سلسلة دراماتيكية من الصدامات، وحوادث الخطف وحتى تبادل اطلاق النار بين اجهزة الامن الفلسطينية. 

وامسكت اللجنة عن نشر تقريرها انتظارا الى ان تهدأ الامور على الجانب الفلسطيني. 

ومثل قريع امام اللجنة في 17 تموز/يوليو، وذلك بعد ساعات من اتخاذ عرفات قرار التعيينات التي فجرت الامور في قطاع غزة، ومن بينها تعيين ابن اخيه اللواء موسى عرفات كقائد للامن في غزة. 

وحاول قريع، ودون جدوى، صد الانتقادات التي وجهتها اليه اللجنة. 

وقال في شهاداته "تردد الحكومة هو بسبب انها مصممة على الاستمرار في محاولة التوصل الى تفاهم مع الرئيس عرفات". 

وبدا ان قريع فهم ان لجنة التحقيق ستطالب باستقالته، ولذلك، كرر عدة مرات القول خلال ادلائه بشهادته، انه ورث الفوضى وفعل افضل ما في وسعه للتعامل معها. 

كما قال انه بذل جهودا كبيرة لتهدئة جناح فتح المسلح، ومحاولة الاهتمام بهم ماليا وسياسيا. 

وفي 17 تموز/يوليو، كان ما يزال يتحدث عن عزمه الاستقالة من منصبه، لكنه اعلن انه مستعد للعمل تحت قيادة أي رئيس وزراء جديد. وبعد ايام، سحب استقالته. 

وفي 14 تموز/يوليو، ادلى وزير الداخلية حكم بلعاوي بشهادته امام اللجنة.  

وقد تحاشى بلعاوي ذكر عرفات بالاسم في شهادته، لكن كلماته كانت واضحة وتشير الى الرئيس الفلسطيني. 

وقال "لقد فقدنا السيطرة بسبب التردد في عملية اتخاذ القرار، وبسبب اننا لم نتحدث مع الشارع حول ما اردناه وحول الوضع السياسي..مجلس الامن القومي هو عنوان المسؤولية الامنية. لكن في غزة، كل ما هو موجود هو رموز للسلطة. هناك استعداد من جهة اجهزة الامن. لدينا عشرات الالاف من رجال الامن، لكن ليس هناك قرار واضح ومخلص، والخطة السياسية غير محددة". 

واضاف "عمليات اطلاق الصواريخ ونيران الاسلحة من المنازل ممنوعة، وهذه مصلحة فلسطينية عليا لا ينبغي انتهاكها لان النتيجة هي رد بربري من قبل جيش الاحتلال والمواطنون لا يستطيعون تقبل هذه العمليات. من يقومون بها هم مجموعة بعينها لا تمثل الشعب والامة، يفعلونها دون تفكير بالمصلحة العامة وبالراي العام في اسرائيل والعالم. لا توجد رؤية او هدف للصواريخ..المصلحة الفلسطينية اهم". 

ووفقا لاقوال بلعاوي، فان التنسيق الامني مع على مدى الاشهر الاربعة الماضية نتج عنه عدم تنفيذ أي عملية انتحارية.."لكننا لا زلنا نستخدم ذات الشعار الذي لا يقبل الهدنة والاتفاق ونقول ان كل فلسطين هي وقف اسلامي..هذه شعارات حماس". 

وفي اليوم التالي، مثل مدير المخابرات في قطاع غزة امين الهندي امام اللجنة. والقى باللائمة على "الافتقار للمؤسسية بالدرجة الاولى، والافتقار للانظمة والقوانين وكذلك الاهداف الواضحة وعدم وجود رؤية واضحة للتعامل مع اجهزة الامن". 

وقال الهندي "لم يقدم أي شخص للمحاكمة لانه لا توجد انظمة، وبسبب عدم وجود ميزانيات، بدأت اجهزة الامن العمل على هوى قادتها، وفعل ما لم يفعله الاخرون، كما في مجلس الامن القومي، وهو البحث عن سلطة جديدة لانفسهم. البطالة المقنعة داخل اجهزة الامن والاعداد المتضخمة لافرادها نتج عنه ان مقدرات كبيرة يتم تبديدها على عاملين لا يناسبون الخدمات التي يؤدونها". 

ووصف الهندي المحاكم بانها ضعيفة، وقال "الشرطة تجبرنا على اطلاق سراح المجرمين والمتعاونين. محققي عرضة للتهديدات من قبل عائلات واقرباء المعتقلين والمجرمين والمتهمين امنيا". 

وقال ان "الخطط الهادفة الى تحسين الوضع لا يتم تطبيقها بسبب قلة الالتزام بكافة التغييرات، وبسبب النرجسية. مهمتي هي تنفيذ القرارات السياسية المتعلقة بالامن والمسؤولية هي على عاتق صانع القرار السياسي". 

واضاف "وهناك ايضا سبب مهم..اوامر ياسر عرفات تسري على عدد كبير من القادة الامنيين، واحيانا على عشرة دفعة واحدة، وبالمحصلة، فان احدا لا ينفذها". 

وقال الهندي ان "القرارات السياسية يجب ان تصدر من عرفات، حتى لو يتم الاعلان عنها" من اجل المساعدة على تنفيذ المهمات الامنية. 

وبعد ثلاثة ايام، مثل قائد الامن الوقائي في قطاع غزة رشيد ابو شباك امام اللجنة. 

وقال ابو شباك الذي يعتبر حليفا لمحمد دحلان، القائد السابق للجهاز وند عرفات في القطاع، ان الامن في غزة كان في كل الاوقات منخفضا، وفيما انحى ببعض اللائمة على الاحتلال في تدهور "الاوضاع الامنية والاجتماعية"، الا انه اعتبر ان ياسر عرفات ملوم ايضا. 

وقال "معظم الاجهزة الامنية ليست لديها السيطرة او القدرة على ضبط افرادها. كل منظمة تفعل ما تريده وتفرض ارادتها على السلطة الفلسطينية، ولا احد يستطيع القول انه يسيطر على الامور". 

واضاف ان "اطلاق الصواريخ من بيت حانون يخلق مبررا لاحتلال جديد والمواطنون عاجزون. ومعظم المسلحين يمثلون الجو العام بدلا من القانون والنظام والسلطة الفلسطينية. انها تهدد كامل المشروع الوطني..كنا نتعامل مع المشاكل بطريقة خاطئة". 

وتابع ابو شباك "نحن نناقش المشاكل مع الاشخاص الذين خلقوها ونستسلم لمطالبهم..نحن نشجع هذا ونقبله، ضد القانون وضد كل روح نتشبث بها. لا رادع للمجرمين والعملاء، ونحن مجبرون على التعامل مع المشاكل بوسائل عشائرية، بدلا من الوسائل القانونية". 

واكد انه "اذا استمر هذا، فانه سيبعث رسائل صعبة لشعبنا، وللاسرائيليين الذين يزعمون عدم وجود شريط فلسطيني، وللمجتمع الدولي، باننا لا نستحق دولة".—(البوابة 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك