عشرات القتلى والجرحى في معارك والصدر يحذر المالكي من حرب مفتوحة

منشور 19 نيسان / أبريل 2008 - 08:11
تقدمت القوات العراقية في معاركها مع جيش المهدي في مدينة الصدر وافادت الانباء عن مصرع واصابة العشرات من الطرفين اضافة الى سكان مدنيين فيما اعلنت القوات العراقية تقدمها في مدينة البصرة

هدد رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يوم السبت بشن "حرب مفتوحة" على الحكومة ما لم تختر ما سماه "نهج السلام".

جاء هذا التصريح من الصدر ليؤكد تصاعد التوتر بينه ورئيس الوزراء نوري المالكي. وشن المالكي حملة عسكرية ضد جيش المهدي الموالي للصدر

وقال الصدر في بيانه "اوجه اخر تحذير وكلام للحكومة العراقية, ان تتخذ طريق السلام ونبذ العنف مع شعبها والا كانت كحكومة الهدام", في اشارة الى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. واضاف "ان لم تكبح (الحكومة) جماحها فسنعلنها حربا مفتوحة حتى التحرير".

وكان الصدر امر اتباعه في وقت سابق اليوم باخلاء مكتبه في البصرة, جنوب العراق, وتسليمه الى الجهات الرسمية, بعد طلب الحكومة العراقية من الاحزاب السياسية في البصرة اخلاء المباني الحكومية التي تستولي عليها، في وقت لا يزال القتال مستمرا في مدينة الصدر والبصرة، وراح ضحية المواجهات الدموية العشرات ما بين قتيل وجريح.

وقال الشيخ حارث الاعذاري مدير مكتب الصدر في البصرة "لقد تسلمنا اوامر مركزية من النجف, تقول ان السيد امر باخلاء المكتب في البصرة, وتسليمه الى الجهات الرسمية". واضاف "نحن الان بالفعل بدأنا باخلاء المكتب ونعمل بنقل الاثاث وسنسلمه الى الجهات الامنية".

وكانت مصادر امنية واخرى من التيار الصدري قالت ان قوات عراقية طالبت التيار باخلاء مقره في البصرة على بعد 550 كلم جنوب بغداد الجمعة, قبل ان تغادر المكان بعد تأكدها من عدم اقامة صلاة الجمعة عند المقر.

وأفادت الأنباء بسقوط 13 قتيلا وجرح ثمانين آخرين في اشتباكات عنيفة بمدينة الصدر شرقي بغداد بين القوات الأمريكية ومقاتلي جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

و أفادت اذاعة بي بي سي أن الاشباكات اندلعت بعد قيام القوات الأمريكية بقصف بعض المناطق في المدينة.

وكانت القوات الأمريكية والعراقية قد شرعت في بناء جدار من الحواجز الاسمنتية وسط مدينة الصدر ليقسمها إلى شطرين شمالي وجنوبي.

ويبلغ ارتفاع بعض الحواجز ثلاثة امتار وستم من خلالها تطويق الجزء الجنوبي من المدينة من اجل السيطرة على عملية الدخول إليها والخروج منها .

وقال بيان للجيش الأمريكي إن هذا الحاجز يهدف إلى منع إطلاق الصواريخ من مدينة الصدر باتجاه المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد حيث مقري الحكومة العراقية والسفارة الأمريكية.

وفي بغداد امتد القتال أثناء الليل بعد اشتباكات شرسة اندلعت في وقت متأخر من مساء الجمعة في حي مدينة الصدر معقل الصدر في العاصمة العراقية. وذكرت الشرطة أن 12 قتيلا سقطوا كما استقبلت المستشفيات أكثر من 130 مصابا.

وفي مدينة البصرة الجنوبية سمع دوي انفجارات واطلاق للنيران عند الفجر في أعنف قصف منذ أن أطلق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حملة ضد أتباع الصدر في نهاية الشهر الماضي بمدينة البصرة الجنوبية. وقال الفريق موحان الفريجي قائد القوات العراقية في البصرة لرويترز ان قواته سيطرت على وسط منطقة الحيانية وهي واحدة من المعاقل الرئيسية لمقاتلي جيش المهدي التابع للصدر. وأضاف أن القوات العراقية دخلت المنطقة ووصلت الان الى وسط الحيانية مشيرا الى أن هناك مواجهات في الوقت الحالي وأي أحد يحمل أسلحة سيحتجز. وتابع أن القوات العراقية تطارد الفارين وتلقي القبض عليهم. واستطرد أنه يتوقع أن تنتهي العملية بنجاح خلال الساعات المقبلة.

ويبدو أن حدة القتال بدأت تخف بعد بضع ساعات من بدايته ولكن ما زال بالامكان سماع دوي اطلاق متقطع للنيران. وفشلت الحملة التي شنها المالكي ضد جيش المهدي في البصرة بنهاية مارس اذار في باديء الامر في ابعاد الميليشيا عن الشوارع وتسببت في اندلاع قتال في شتى أنحاء الجنوب والعاصمة بغداد. وهدد المالكي وهو شيعي منذ ذلك الوقت بمنع التيار الصدري من المشاركة في الحياة السياسية في البلاد اذا لم يحل الصدر جيش المهدي. وردا على ذلك هدد الصدر بالغاء رسميا هدنة طلب من الميليشيا التابعة له الالتزام بها في أغسطس اب في خطوة قد تثير اضطرابات موسعة. والقتال ضد الميليشيات الشيعية هو أكبر اختبار لقوات الحكومة العراقية حتى الان التي ترك لها تولي القيادة خاصة في الجنوب حيث توجد القليل من القوات الامريكية وتتركز القوات البريطانية أساسا في قاعدة واحدة في البصرة.

وقال الميجر توم هولواي المتحدث باسم الجيش البريطاني ان هجوم يوم السبت بدأ بقصف شرس من الطائرات الامريكية والمدفعية البريطانية مضيفا "فتحت مدفعية بريطانية وطائرات أمريكية النيران في غرب الحيانية لاستعراض قوتها التي يمكن اللجوء اليها اذا لزم الامر."

وتابع أن القوات الامريكية والبريطانية قصفت أرض فضاء غربي الحيانية قبل دخول القوات العراقية المنطقة. وقال إن القصف كان أكبر استعراض للقوة منذ بدء الحملة ضد الميليشيات بنهاية مارس اذار.

وقال صلاح العبيدي المتحدث باسم الصدر في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة ان الوضع الانساني في الحيانية مأسوي. وتابع لرويترز ان القوات الحكومية حاصرت المنطقة وتمنع المصابين من التوجه الى المستشفيات كما بدأت هجوما بريا. وأضاف أن المنطقة مكتظة للغاية بالسكان وأن القوات الحكومية هاجمتها بالصواريخ كما لو كانت قاعدة عسكرية.

وقال حارث العذاري مدير مكتب الصدر في البصرة ان مقاتلي جيش المهدي لا يقاومون تماشيا مع الهدنة التي أعلنها الصدر. وفي بغداد وصفت الشرطة المعارك التي اندلعت أثناء عواصف ترابية مساء الجمعة في حي مدينة الصدر بأنها من أشرس المعارك التي اندلعت في العاصمة منذ بدء الحملة ضد الميليشيات. وذكرت قوات أمريكية أن القوات العراقية ثبتت في مواقعها في الوقت الذي هاجمها فيه مقاتلون وسط العواصف الترابية. وصرح اللفتنانت كولونيل ستيفن ستوفر المتحدث باسم الجيش الامريكي ان القوات الامريكية شاركت في اشتباكات متفرقة استمرت حتى يوم السبت. وتابع أن القوات الامريكية قتلت اثنين من المقاتلين في هجوم صاروخي شنته طائرة هليكوبتر أثناء الليل.

ويقيم الامريكيون جدارا حول الحافة الجنوبية لحي مدينة الصدر وهو ما يغضب السكان الذين حاصرتهم المعارك داخل المنطقة المزدحمة بالسكان لاسابيع. وقال ستوفر ان الجدار لازم لارساء الامن واعادة بناء سوق اشتعلت به النيران أثناء القتال. ويقول قادة أمريكيون ان حملة مارس في البصرة نفذت بشكل مفاجيء ولم يجر التخطيط لها بشكل جيد. وتم فصل 1300 من قوات الشرطة والجيش العراقيين بسبب رفضهم القتال أو فرارهم من المعارك بالجنوب.

ولكن في الاسابيع التالية لبدء الحملة بدأت القوات الحكومية تتحرك بشكل أبطأ وبتأن أكبر صوب المناطق الواقعة تحت سيطرة الصدر وتلقي القبض على شخصيات من جيش المهدي مع تفادي بشكل كبير المعارك الكبيرة في الشوارع. وحققت القوات الحكومية انتصارا في البصرة يوم الاثنين بتحرير مصور صحفي بريطاني في غارة على منزل كان متشددون يحتجزونه بداخله.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك