عملاء إيران العراقيون الشيعة يعززون انتشارهم في سوريا

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2015 - 01:17 GMT
البوابة
البوابة

رأى معهد واشنطن أن عملاء إيران من العراقيين الشيعة، يعملون على تعزيز وجودهم وانتشارهم في سوريا، وذلك بعد تقدم الجهاديون السنّة وغيرهم من الثوار السوريين في مساحات واسعة من الأراضي، لاسيما تلك القريبة من معقل العلويين الساحلي.

 

فقد كتب الباحث في جامعة ميريلاند، فيليب سميث، تقريرا على موقع المعهد الإلكتروني، حول هذا الموضوع قال فيه: "برزت الحاجة إلى المزيد من القوات الموالية للأسد لتأمين مناطق العلويين، ودفع العدو إلى الوراء"، مشيرا إلى أن "الشرعية التي اكتسبتها حركة حزب الله النجباء وخاصة كتائب الإمام علي من النجاحات الميدانية، عبر حملات التجنيد الأخيرة التي قامت بها الحركة، تعزز من الروايات الإيرانية بأن الانتشار في سوريا هو المفتاح لهزيمة تنظيم الدولة في العراق".

 

بالإشارة إلى أن الاستنزاف ينخر في قوات الأسد، وأن الضغط قد ازداد على عميل إيران الرئيسي "حزب الله" اللبناني، لفت الكاتب إلى أنه "بالرغم من أنه من الممكن أن تلجأ إيران إلى عملائها الآخرين المخلصين والراسخين من العراقيين الشيعة، إلا أن الجماعات الأحدث قد أُعطيت لها السلطة على بعض جهود التجنيد، على الأقل مؤقتا"، مضيفا إلى أنه "مع تحول وجود المقاتلين العراقيين الشيعة في سوريا إلى أمر أكثر شيوعا، فإن الشعور بجبهة موحدة، بالرغم من الحقائق والأهداف السياسية الإيرانية الأخرى، قد يصبح حقيقة واقعة".

 

ووفقا لما ذكر الكاتب نقلا عن صحيفة "وول ستريت جورنال" في 21 أيلول/ سبتمبر فإن "قوات بقيادة كل من إيران وروسيا وبشار الأسد كانت تقوم بتنسيق جهودها لضمان أمن النظام السوري، وبينما كانت موسكو ترسل طائرات متطورة ومركبات مدرعة وغيرها من العتاد، كثف عملاء إيران العراقيون الشيعة في الوقت نفسه من عمليات التجنيد والانتشار التي يقومون بها في إطار الحرب السورية".

 

وتابع سميث في تقريره قائلا: "منذ تموز/ يوليو توسعت حملات العراقيين الشيعة التي تركز على سوريا بشكل كبير عبر شبكة الإنترنت، وتحولت من حملات نادراً ما تُذكر في أواخر 2014 وأوائل 2015 إلى برنامج تجنيد متكامل يشمل عدداً من الجماعات الأحدث التي تدعمها إيران".

 

وأوضح الباحث أنه "بعد استيلاء ما يسمى بـ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، على الموصل وعلى جزء كبير من شمال العراق في حزيران/ يونيو 2014، تم الإعلان عن تشكيل جماعة تسمى بـ «كتائب الإمام علي» ، وتشكلت هذه الجماعة من قبل عناصر تسيطر عليها إيران منشقة عن «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، وربما أكثر ما تُعرف به «كتائب الإمام علي» هو شراستها في المعركة وخاصة أشرطة الفيديو الدامية التي تُظهر رؤوساً مقطوعة ورجال يتم طهيهم فوق لهيب نار مكشوفة".

 

واعتبر سميث أنه "بالمقارنة مع غيرها من المنظمات، كانت حملة التجنيد والدعاية الخاصة بـ «كتائب الإمام علي»، والتي تركز على سوريا، هي الأكبر. فباستخدام الرسائل الصادرة عبر مكاتبها واللوحات الإعلانية ووسائل التواصل الاجتماعي، جندت الجماعة بنشاط أعضاء جدد، وخصوصاً في محيط النجف في العراق. وقد بدأت هذه الجهود مع نشر صور على الانترنت تظهر مقاتلي الجماعة في مرقد السيدة زينب - مزار شيعي هام بالقرب من دمشق - بينما أعلنت منشورات أخرى أن رئيس التدريب والدعم اللوجستي السابق في الميليشيا جعفر البنداوي، سيقود عمليات نشر المسلحين في سوريا، في حين سيتولى علي ناظم مهام المدير اللوجستي الجديد للشؤون السورية".

 

وبحسب الكاتب فإن "حركة حزب الله النجباء»، من الأطراف العراقية الشيعية الرئيسية الأخرى في عمليات التجنيد للحرب السورية، وخلفيتها مشابهة لخلفية «كتائب الإمام علي»، لافتا إلى أن ما يدل على الرابط القائم بين «كتائب الإمام علي» و«حركة حزب الله النجباء» هو "نشر الجماعتين صوراً للأمين العام لـ «كتائب الإمام علي» الحاج شبل الزيدي وقائد «حركة حزب الله النجباء» أكرم الكعبي وهما يدرسان الخرائط والأهداف في أواخر شهر تموز/ يوليو".

 

ومن الأطراف العراقية الشيعية التي تقاتل إلى جانب النظام السوري، أشار الكاتب إلى "لواء أسد الله الغالب"، وهو عبارة عن جماعة تشكلت من الميليشيا الشيعية القائمة في سوريا «لواء أبو فضل العباس»، حيث قام بتصعيد نشاطه في سوريا"، إذ كان هذا اللواء يقاتل بحلول منتصف آب/ أغسطس، في حملات متقطعة في الغوطة الشرقية في سوريا، وكان قد شرع في بذل جهود على الانترنت لتجنيد العراقيين الشيعة من أجل شن هجوم جديد هناك.

 

أما في التجنيد عبر الإنترنت، أفاد الباحث سميث أن هذه الجماعات العراقية الشيعية المقاتلة، "بدأت تنشر مجموعة من الصور التي تم إنتاجها بمهنية عالية وبطريقة منظمة للغاية، وتهدف جميعها إلى رفع مستوى الوعي حول القتال في سوريا والدعوة إلى اجتذاب مجندين جدد".

 

إلى ذلك، وفي حين كان شهرا أيار/ مايو وحزيران/ يونيو هادئين نسبياً على الجبهة، سرعان ما بدأت عملية تجنيد الشيعة العراقيين للقتال في سوريا تتنامى في تموز/ يوليو وبلغت ذروتها في آب/ أغسطس، حيث بدأ الارتفاع الرئيسي في نشاط التجنيد بشكل جدي في 3 تموز/ يوليو، وظهرت أولى التقارير حول نشر مقاتلين من ذوي الخبرة من «كتائب الإمام علي» في سوريا في 20 تموز/ يوليو، كما وأن قائد «فيلق القدس» النخبوي الإيراني قاسم سليماني التقى بالمسؤولين الروس في 24 تموز/ يوليو.

 

وواصل سميث في تقريره بقوله "كانت عدة ميليشيات شيعية عراقية أكثر حداثة وأصغر حجماً تروّج لحملات التجنيد لسوريا، بما فيها بعض الجماعات التي لم يسبق لها أن أعلنت عن أي صلة لها بالحرب. كما أن استخدام عملاء جدد يتبع نموذجاً استخدمته إيران في سوريا منذ أن بدأت لأول مرة في دعم عمليات الانتشار الكبيرة في البلاد في ربيع عام 2013. ففي البداية، أرسلت جماعات أكثر رسوخاً، مثل «منظمة بدر» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» قوات كبيرة. وفي الوقت نفسه، بدأت عناصر أخرى مثل «حركة حزب الله النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» - الناتجتان عن «عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» على التوالي - بعمليات حشد ونشر القوات الخاصة بهما في سوريا".

 

وأنهى الباحث في جامعة ميريلاند، فيليب سميث تقريره قائلا: "بالنسبة لأحدث الميليشيات، أي «كتائب المقاومة الإسلامية في العراق» الجناح العسكري لـ «حركة الإمام زين العابدين»، فقد بدأت برنامج التجنيد الخاص بسوريا في أوائل تموز/ يوليو"، مبينا أن الجماعة "تشكلت برئاسة السيد قاسم الموسوي، في حزيران/ يونيو ، كما وتم تكليف ميليشيات شيعية صغيرة أخرى تسيطر عليها إيران بإرسال قوات إلى سوريا للقتال هناك".