عملية عسكرية واسعة في العمارة واتهام مليشيات شيعية بتفجير حي الحرية

تاريخ النشر: 19 يونيو 2008 - 07:30 GMT

بدأت القوات العراقية عملية واسعة النطاق في مدينة العمارة ضد الميليشيات الشيعية التي اتهمها الجيش الاميركي بتفجير حي الحرية الذي اوقع 63 ضحية.

العملية العسكرية

قال قائد عراقي ان قوات الأمن العراقية شنت يوم الخميس عملية ضد ميليشيات شيعية في مدينة العمارة الجنوبية.

وقال اللواء طارق عبد الوهاب لرويترز "بدأت العملية هذا الصباح" ورفض اعطاء مزيد من التفاصيل.

وتشدد قوات الجيش والشرطة العراقية قبضتها على المدينة وهي من معاقل ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر منذ أيام. وحثت القوات العراقية الميليشيات على تسليم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة مثل الصواريخ والمورتر.

وتجيء هذه العملية في المرحلة الأخيرة من الحملة التي يشنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للسيطرة على المناطق التي يغيب عنها القانون وتسيطر عليها ميليشيا شيعية ومقاتلون سنة.

وقالت الشرطة العراقية انها بدأت مداهمة منازل مسلحين مشتبه بهم في وسط العمارة واحيائها الشرقية. وذكرت انها لم تقابل بأي مقاومة.

استسلام عشرات المقاتلين

وقالت مصادر امنية عراقية ان عشرات المقاتلين سلموا الاربعاء اسلحتهم وانفسهم للسلطات المعنية قبل بدء العملية الامنية المقررة في محافظة ميسان الجنوبية ضد "الخارجين عن القانون".

واعلن العميد سعد الحربية قائد الشرطة في العمارة (365 كلم جنوب بغداد) كبرى مدن المحافظة الشيعية التي تشكل ابرز معاقل التيار الصدري "قيام نحو ستين من عناصر الميليشيات من غير المطلوبين للقضاء بتسليم انفسهم لقوات الامن".

ويقول ضباط اميركيون ان العمارة باتت مركزا مهما لتهريب الاسلحة من ايران المجاورة.

كما عثرت القوات العراقية بالتعاون مع السكان على كميات من الاسلحة القاها اصحابها قبيل انتهاء المهلة وفقا للمصدر نفسه.

واخرجت حمولة اربع شاحنات صغيرة من الاسلحة المخبأة في مقبرة حي الحسين وسط مدينة العمارة قبل ان يتم تدميرها.

وتشير تقارير اعلامية الى فرار عدد كبير من عناصر ميليشيا جيش المهدي الشيعية التي لوحقت في البصرة ومدينة الصدر الى محافظة ميسان المتاخمة للحدود مع ايران.

وتشن القوات العراقية منذ اواخر اذار/مارس الماضي بدعم من قوات التحالف عمليات امنية تستهدف "الخارجين عن القانون" والميليشيات الشيعية في البصرة ومدينة الصدر اضافة الى عملية "ام الربيعين" ضد شبكة القاعدة في الموصل.

من جهته قال العقيد مهدي الاسدي المتحدث باسم شرطة العمارة ان عملية "بشائر السلام" ستبدأ منتصف ليل الاربعاء الخميس موضحا ان "القوات العراقية اكملت استعدادتها كافة".

واعرب عن امله عدم فرض حظر تجول خلال العملية.

وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان الهدوء يسود المدينة في ظل انتشار كثيف لقوات الامن العراقية خصوصا فيما يتوقع السكان المحليون عدم حدوث مواجهات عسكرية.

وكتب على احد الجدران "ابناء ميسان يرحبون ببشائر السلام". ورحبت لافتة اخرى ب"بطل" العملية رئيس الوزراء نوري المالكي.

وكان المالكي امهل الاحد المسلحين في ميسان اربعة ايام لالقاء السلاح تزامنا مع انتشار قوات عراقية واميركية استعدادا لتنفيذ العملية الامنية. وقال "قررنا منح المتهمين ممن لم تتلطخ ايديهم بدماء العراقيين عفوا لمدة اربعة ايام ينتهي في 18 الجاري (...) عليهم مراجعة الاجهزة الامنية لتثبيت موقفهم القانوني".

واضاف "قررنا اعتبار محافظة ميسان منطقة منزوعة السلاح ابتداء من 15 الجاري (...) ولمن يملك سلاحا ثقيلا او متوسطا او عبوات او بنادق مهلة اربعة ايام لتسليم ما لديه الى الاجهزة الامنية مقابل مكافأة مالية".

وعزا "نقص الخدمات والاوضاع غير المستقرة" في ميسان الى "محاولة الخارجين على القانون ان يجعلوا سلطتهم فوق السلطة الوطنية".

ومع انقضاء الساعات الاخيرة للمهلة طالب المالكي القوات العراقية بعدم القيام باعتقالات عشوائية لانصار التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر "لمجرد الانتماء".

وشدد على "اعتقال الخارجين عن القانون فقط" متمنيا "تعاون قيادات التيار الصدري في عزل هؤلاء العناصر والابلاغ عنهم للتخلص منهم".

ولاحظ مراسل فرانس برس ان مقر التيار الصدري في المدينة خال تماما وقال رجل شرطة يتولى حراسته ان انصار الصدر غادروا المكان مساء الثلاثاء "من دون اشتباكات".

حي الحرية

وفي السياق، اعلن الجيش الاميركي الاربعاء ان متطرفين شيعة فجروا السيارة المفخخة في مرآب للحافلات في حي الحرية في شمال بغداد الثلاثاء بهدف منع عائلات سنية مهجرة من العودة الى منازلها.

وارتفعت حصيلة التفجير الى 63 قتيلا بالاضافة الى اكثر من سبعين جريحا.

واوضح بيان للجيش ان "معلوماتنا الاستخباراتية تؤكد ان مجموعة خاصة يقودها المدعو حيدر مهدي كاظم الفؤادي تقف وراء عملية التفجير وليس شبكة القاعدة في العراق".

ويطلق الجيش الاميركي مصطلح "المجموعات الخاصة" على متطرفين شيعة انشق معظمهم من جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدى الصدر ويتلقون تدريبات في ايران.

وقال اللفتنانت كولونيل ستيفن ستروفر المتحدث باسم الجيش "نعتقد ان الهجوم لم يكن من تدبير القاعدة".

واضاف ان "التفجير بواسطة سيارات مفخخة اسلوب تتبعه القاعدة لكن معلوماتنا الاستخباراتية من مصادر متعددة تؤكد ان هذا التفجير نفذته مجموعة خاصة يقودها حيدر مهدي كاظم الفؤادي".

واضاف ستروفر ان "الفؤادي امر بتنفيذ الهجوم من اجل تاليب الشيعة ضد السنة الذين يرغبون في العودة الى منازلهم في حي الحرية وللحفاظ على الاتاوات من ايرادات تأجير العقارات لدعم انشطته الشائنه".

من جهته قال رئيس الوزراء نوري المالكي ان "الجريمة البشعة (...) تكشف ان عتاة الارهاب والتكفير عادوا الى رهانهم القديم الخائب في اثارة الفتنة الطائفية بعد ان ذاقوا مرارة الهزائم المتلاحقة في بغداد والبصرة والموصل وسائر محافظات البلاد".

واضاف ان "هذه الجريمة لن تؤثر على عزيمتنا على الحاق الهزيمة الكاملة بالارهابيين والحفاظ على المكاسب الامنية (...) وستزيدنا اصرارا على تخليص العاصمة والمحافظات من بقايا الارهابيين والقتلة والخارجين عن القانون".

يشار الى ان المالكي لم يتهم كما جرت العادة الصداميين والقاعدة.