عنان يحمل السودان مسؤولية الفراغ بعد رحيل الاتحاد الافريقي

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2006 - 05:13 GMT
قال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان يوم الثلاثاء ان قرار السودان بطرد قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي من دارفور بدلا من السماح لها بأن تعمل تحت قيادة الامم المتحدة يترك ثلاثة ملايين نسمة ضحايا مكشوفين يواجهون الخطر.

وقال عنان للصحفيين في مدينة الاسكندرية المصرية ان قرار السودان "غير ايجابي تماما" وحذر الخرطوم من انها ستعد مسؤولة عن أي تفاقم في الازمة الانسانية في دارفور.

وقال عنان "المجتمع الدولي يساعد نحو ثلاثة ملايين نسمة في مخيمات واماكن اخرى واذا تعين علينا المغادرة بسبب نقص الامن وعدم الوصول الى الناس فما الذي سيحدث انذاك."

واضاف "سيتعين على الحكومة (في الخرطوم) ان تقبل المسؤولية عن عمل ذلك واذا لم تنجح فانه سيكون لديها العديد من الاسئلة التي يتعين ان تجيب عليها لبقية العالم."

وينتهي تفويض الاتحاد الافريقي لحراسة وقف لاطلاق النار في دارفور يوم 30 سبتمبر ايلول الحالي وقال الاتحاد الافريقي انه بدون ضخ مبالغ مالية كبيرة فانه لن يتمكن من الاستمرار بعد هذا التاريخ.

وأصدر مجلس الامن الدولي قرارا يوم الخميس يقضي بنقل السيطرة في تفويض الاتحاد الافريقي الى الامم المتحدة بعد 30 سبتمبر ايلول مؤكدا استمرار وجود قوات حفظ السلام في غرب السودان بتفويض أشمل.

ودعا قرار الامم المتحدة الى تسليم قوة تابعة للمنظمة الدولية قوامها 20 الف فرد مهام حفظ السلام من قوات الاتحاد الافريقي التي لم تتمكن من وقف العنف الذي ساد دارفور طيلة ثلاثة اعوام ونصف العام من الصراع الذي قتل فيه عشرات الالاف وأجبر 2.5 مليون نسمة على النزوح من ديارهم وخلق واحدة من اسوأ الازمات الانسانية في العالم.

لكن السودان رفض أي وجود للامم المتحدة في دارفور قائلا انه يرقى الى حد غزو وانه سيترتب عليه مستنقع على نمط العراق ويجتذب مجاهدين يقاتلون القوات الغربية ويعزز هدف الولايات المتحدة "بتغيير النظام" في الخرطوم.

ويوم الاثنين أعطت الخرطوم انذارا الى الاتحاد الافريقي بتمديد تفويض قوات الاتحاد بعد 30 سبتمبر ايلول بتمويل من السودان والجامعة العربية أو مغادرة البلاد.

وقال مصطفى عثمان اسماعيل مستشار الرئيس السوداني انه اذا كان الاتحاد الافريقي يريد البقاء في دارفور بصفته الاتحاد الافريقي فانه موضع ترحيب لكن السودان لن يقبل ان يصبحوا جزءا من قوة تابعة للامم المتحدة.

وتجاهلت رئاسة الاتحاد الافريقي هذا المطلب وأكدت مجددا انها ستنهي المهمة الافريقية في السودان في الموعد المقرر.

وقال مجلس السلام والامن التابع للاتحاد الافريقي في بيان صدر في ساعة متأخرة من مساء الاثنين ان "المجلس يؤكد مجددا قراراته السابقة بشأن انهاء تفويض المهمة الافريقية في السودان بحلول 30 سبتمبر 2006 وانتقالها من المهمة الافريقية في السودان الى عملية حفظ سلام تابعة للامم المتحدة."

وقال الاتحاد الافريقي انه سيجتمع مرة اخرى يوم 18 سبتمبر ايلول في نيويورك لمراجعة تفويضه.

وقال دبلوماسي غربي في الخرطوم عن رفض الاتحاد الافريقي "لم يمددوا التفويض لان هذا هو مانريد منهم ان يفعلوه."

وبعثة الاتحاد الافريقي تتلقى التمويل من متبرعين مثل بريطانيا وكندا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. وهم جميعا يفضلون الانتقال الى الامم المتحدة وأوضحوا انه لا يمكنهم ان يستمروا في تمويل المهمة الحالية في دارفور.

وتقول الجامعة العربية انها ستدفع اموالا لقوات الاتحاد الافريقي لكي تبقى. لكن في ضوء فشل الجامعة العربية حتى في الوفاء بتعهداتها للفلسطينيين فانه لا يوجد من يعتقد انهم سيتمكنوا من تغطية النفقات الشهرية في دارفور التي تبلغ نحو 40 مليون دولار في الشهر.

وقالت الخرطوم انها سترسل الاف الجنود السودانيين الى دارفور للقيام بدور قوات حفظ السلام وهو عرض قال منتقدون انه سيشعل الموقف لان كثيرين في دارفور ينسبون الى الحكومة المسؤولية عن العنف.

وبين مطالب الخرطوم بأن يمدد الاتحاد الافريقي تفويضه والمطالب الغربية بالا يفعل ذلك فان مستقبل أول عملية كبيرة للاتحاد الافريقي غير واضح.

ويقول مسؤولو الاتحاد الافريقي ان القوة التي بدأت بنحو 300 جندي وتفويض محدود كانت منذ تشكيلها انتقالية.

ومن غير المرجح ان يسحب الاتحاد الافريقي قواته يوم 30 سبتمبر ايلول لانه ليس لديه الاموال اللازمة لنقل قواته من دارفور وسيستغرق الامر عدة اسابيع لتفكيك المهمة.

وفي ضوء تحدي الخرطوم وتردد الامم المتحدة في نشر قوة بدون موافقة الحكومة يقول محللون ان تمديد تفويض الاتحاد الافريقي في اللحظة الاخيرة امر ممكن.

وقال ديف موزيرسكي المحلل المتخصص في شؤون السودان لدى المجموعة الدولية لمعالجة الازمات انه من الضروري اتخاذ اجراءات مثل العقوبات الموجهة كي تدرك الخرطوم ان الامم المتحدة جادة.

وقال "خلال العامين الماضيين او ما يزيد على ذلك كانت هناك تهديدات جوفاء لكن لم يتخذ اي تحرك رغم استمرار عدم الامتثال (من قبل الحكومة)."

واضاف "الخرطوم ترى انها تسمع جعجعة ولا ترى طحنا من المجتمع الدولي وللاسف هم على حق."

وقال "مازالوا الخيار الوحيد الى ان يتم نشر قوة من الامم المتحدة .. اذا تم ذلك .. والاتحاد الافريقي لن يختار طواعية ترك فراغ امني في دارفور."

واضاف "توسيع مهمة الاتحاد الافريقي يعني ان الدول المانحة للمساعدات سيتعين عليها مواصلة تقديم الدعم لقوة الاتحاد الافريقي ليس على المستوى الحالي وانما مع التحسين والتعزيز الذي دعت اليه اتفاقية السلام في دارفور."

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)