توج حزب الله احتفالات لبنان بعودة الاسرى المحررين ضمن صفقة التبادل مع اسرائيل عبر مهرجان حاشد في بيروت قام زعيم الحزب حسن نصر الله خلاله بظهور علني نادر، فيما عمت اجواء الحزن والغضب في اسرائيل لعودة جندييها جثتين هامدتين.
وحضر نصر الله الذي لا تسلط الاضواء على تحركاته لاسباب أمنية الاحتفال الذي اقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت
.وأعلن نصر الله أن وجوده هو لخمس دقائق للتهنئة بهذا النصر والقاء التحية معلنا
أنه سيعود بعد دقائق لاطلالة عبر الشاشة والقاء خطاب في المناسبة.وقال نصر الله بعد ان صافح الاسرى المحررين "ولى زمن الهزائم وجاء زمن
الانتصارات. هذا الشعب وهذا الوطن وهذا البلد الذي اعطى صورة واضحة اليوم للعالم للصديق وللعدو لا يمكن ان تلحق به هزيمة."وفي خطابه عبر الشاشة مد الامين العام لحزب الله يده للحوار مع الفرقاء اللبنانيين في اطار حكومة الوحدة الوطنية، داعيا الى مشاركة الجميع في حماية لبنان.
واضاف "في اطار حكومة الوحدة الوطنية نحن جاهزون للتعاون في معالجة كل الملفات بلا استثناء او تحفظات بما يخدم المصلحة والوحدة الوطنية".
ونص اتفاق الدوحة الذي وضع حدا للازمة على ان يتم الحوار حول المسائل الخلافية وابرزها علاقة التنظيمات بالدولة وهو اشارة ضمنية الى سلاح حزب الله، في حوار بادارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وقال نصر الله "نحن في حزب الله منفتحون على كل نقاش لاستراتيجية تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء المحتل من الغجر (...) منفتحون على كل نقاش لاستراتيجية الدفاع الوطني ونصر عليه".
ومن بين الاسرى المفرج عنهم سمير القنطار اقدم سجين لبناني في اسرائيل والذي
يمقته الاسرائيليون لدوره في هجوم نفذته مجموعة فلسطينية عام 1979 .ونقلت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الرجال الى بلدة الناقورة الحدودية. وبعد أن
بدلوا ملابسهم وارتدوا زيا عسكريا ظهروا على بساط أحمر محاطين بحرس الشرف التابع لحزب الله.وقال ابراهيم امين السيد رئيس المجلس السياسي في حزب الله لحشد شارك في الاحتفال
"انها لحظة من لحظات النصر الالهي".ونقلت طائرتان هليكوبتر تابعتان للجيش الرجال الخمسة الى بيروت حيث كان في
استقبالهم الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة ونبيه بري رئيس مجلس النواب.وقال سليمان "عودتكم نصر جديد
".ولم تتمكن اسرائيل من استعادة رفات الجنديين ايهود جولدفاسر والداد ريجيف الا
بعد موافقتها على الافراج عن القنطار الذي كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة لقتله أربعة اسرائيليين بينهم طفلة تبلغ من العمر أربعة أعوام ووالدها.وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت في بيان قبل لقاء خاص مع أسرتي
الجنديين "الويل لاناس يحتفلون باطلاق سراح رجل وحشي حطم جمجمة رضيعة عمرها أربعة أعوام."وتجمع عشرات الالاف من أنصار حزب الله وهم يلوحون بالاعلام في بيروت قبل تجمع
للاحتفال بالافراج عن القنطار وأربعة من مقاتلي الحزب أسروا في حرب عام 2006 .وكان حزب الله قد سلم في وقت سابق نعشين أسودين يحويان رفات الجنديين
وقال الجيش الاسرائيلي ان فرقا من اخصائيي الطب الشرعي خلصوا الى أن الرفات هي
للجنديين المفقودين. ولم يكشف حزب الله من قبل عما اذا كان الجنديين قتلا أم مازالا على قيد الحياة ولكن مسؤولين اسرائيليين قالوا انهما أصيبا اصابات بالغة أثناء خطفهما.ويغلق الافراج عن الاسرى اللبنانيين الذين قال حزب الله انهم اخر محتجزين في
اسرائيل ملفا كان الدافع وراء محاولات متكررة من جانب الجماعة الشيعية خلال الاعوام الخمسة والعشرين الماضية لخطف اسرائيليين لاستخدامهم في المساومة.وتحدث والدا الجنديين الاسرائيليين عن ألمهما وهما يتابعان التغطية التلفزيونية
للنعشين اللذين يحملان رفات ابنيهما.وقال شلومو جولدفاسر لراديو اسرائيل "ليس من السهل رؤية هذا المنظر رغم أنه ليس
مفاجئا بشكل كبير بالنسبة لنا... مواجهة هذه الحقيقة كانت صعبة."أما زفي ريجيف قال لراديو الجيش الاسرائيلي "كان أمرا مروعا بحق. كنت دائما
متفائلا وكنت أتمنى طول الوقت أن ألتقي بالداد ثانية وأعانقه."ووفقا للاتفاق الذي جرى التوصل اليه بوساطة ضابط مخابرات ألماني عينته الامم
المتحدة أعادت اسرائيل أيضا رفات ثمانية من مقاتلي حزب الله لاقوا حتفهم في حرب عام 2006 ورفات اربعة فلسطينيين بينهم دلال المغربي التي قادت غارة على اسرائيل عام 1978 .والاربعة بين نحو 200 عربي قتلوا أثناء محاولات تسلل الى اٍسرائيل سلمت رفاتهم
للبنان في شاحنات تابعة للجنة الدولية للصليب الاحمر في اطار الصفقة المعقدة. وسلم حزب الله رفات جنود اسرائيليين اخرين قتلوا في الجنوب.وستفرج اسرائيل أيضا عن عدد من السجناء الفلسطينيين في موعد لاحق كلفتة للامين
العام للامم المتحدة بان جي مون.وأطلق حزب الله على عملية تبادل الاسرى اسم "عملية الرضوان" تكريما "للحاج
رضوان" أو عماد مغنية القائد العسكري بحزب الله الذي اغتيل في سوريا في فبراير شباط.وغطت شوارع البلدات والقرى في شتى أنحاء جنوب لبنان رايات حزب الله بلونها
الاصفر وكذلك على طول الطريق السريع الساحلي من قرية الناقورة الحدودية الى بيروت.وعلقت لافتات ترحيب في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية ببيروت. وتحدثت احدى
اللافتات عن تحرير الاسرى واصفة اياه بأنه فجر جديد للبنان والفلسطينيين.وقال أولمرت ان عملية التبادل أظهرت "القوة الاخلاقية والمعنوية لشعب
اسرائيل".وأضاف "انطلاقا من هذه القوة قررنا استعادة ابنائنا على الرغم من الثمن الباهظ
بالافراج عن قاتل بغيض."وبالنسبة لبعض اللبنانيين فان عملية تبادل الاسرى أظهرت أنه لم يكن هناك داع
للحرب المدمرة ضد اسرائيل منذ عامين.وقال الطالب رامي نصر الدين البالغ من العمر 18 عاما في وسط بيروت انه كان يجب
ألا تندلع حرب عام 2006 والتي راح ضحيتها كثيرون مضيفا أن من الجيد أن عملية تبادل الاسرى بدأت وهذا هو ما كان يجب أن تفعله اسرائيل قبل عامين.وقالت حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) ان تبادل الاسرى سيعزز موقفها
في المطالبة بالافراج عن مئات السجناء الذين يقضون فترات عقوبة طويلة في السجون الاسرائيلية مقابل الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط الذي جرى أسره قبل عامين قرب قطاع غزة.(
شارك في التغطية توم بيري ونديم لادقي وليلى بسام في بيروت وجيفري هيلر وجيفري هيلر وأوري لويس وجوزيف نصر ودان وليامز من القدس وأفيدا لانداو في راس الناققورة ونضال المغربي من غزة)