ابدت جماعة فتح الاسلام استعدادها لاستئناف المفاوضات مع الجيش اللبناني الذي واصل تقدمه الاربعاء في مخيم نهر البارد شمال البلاد، مشددا الخناق اكثر فاكثر على من تبقى من مقاتلي الحركة المعزولين في "جيوب متفرقة".
ابدت جماعة فتح الاسلام استعدادها لاستئناف المفاوضات مع الجيش اللبناني الذي واصل الاربعاء تشديد الخناق على من تبقى من مقاتليها في مخيم نهر البارد، وسط مؤشرات على ان حسم المعركة المستمرة منذ شهر، قد بات مسألة ايام.
وقال المتحدث باسم فتح الاسلام ابو سليم طه الذي لم يدل باي تصريحات علنية منذ اكثر من شهر عبر الهاتف لقناة الجزيرة انه لا مانع لدى الحركة من العودة الى المسار السياسي لايجاد حل.
وقال ان "الكرة في ملعب الطرف الاخر. في ملعب الاطراف التي تقف خلف الجيش اللبناني ليس في ملعب الجيش اللبناني... بيدهم مفتاح الحل."
واضاف "الان لا مانع من ان تعود المفاوضات والحلول السياسية الى ارض الواقع مرة اخرى. (هذا) ليس ببعيد."
ولكن لا يبدو ان هذه الدعوة ستؤخذ مأخذ الجد لان الجيش اللبناني اصبح على بعد ايام من سحق المسلحين في المعارك المستمرة منذ نحو شهرين وادت الى مقتل نحو 230 شخصا.
وقال مصدر عسكري "لا نريد الا ان يستسلموا... هذه كلها بروباغندا اعلامية لان الخناق يضيق عليهم." وتساءل المصدر "بعد كل هذا القتال الشرس واصبح لدينا نحو 107 شهداء هل ما زال لديهم نوايا سلمية.. استغرب هذا الامر."
وسقط في المعارك ما لا يقل عن 109 جنود منذ بدء القتال في 20 مايو ايار بين الجيش اللبناني ومقاتلي فتح الاسلام في مخيم نهر البارد ومناطق اخرى.
ويعد القتال في نهر البارد أسوأ معارك داخلية منذ انتهاء الحرب الاهلية قبل 17 عاما.
كما قتل أيضا ما لا يقل عن 81 مسلحا و40 مدنيا.
وكانت وساطات عدة معظمها كانت تقوم بها فصائل فلسطينية ورابطة علماء فلسطين فشلت في ايجاد حل للازمة.
وقال طه ان معظم المدنيين فروا من مخيم نهر البارد لكن البعض منهم ظل يقاتل الى جانب فتح الاسلام.
وقالت مصادر امنية لبنانية ان جنديين لبنانيين قتلا خلال الليل في مبنى مفخخ في المخيم في حين تم سحب جثة جندي ثالث من تحت الركام اليوم الاربعاء. وقالت ان الجندي كان احد أفراد وحدة كوماندوس وقتل الاسبوع الماضي.
وقال شهود ان اشتباكات اندلعت في الطريق الرئيسي في المخيم اليوم الاربعاء. وأطلق الجيش نيران المدفعية وقذائف الدبابات ورد المقاتلون بنيران الاسلحة الالية واطلاق اكثر من 12 صاروخ كاتيوشا لكن لم تحدث اصابات.
وقال مصدر عسكري في وقت سابق الاربعاء، ان الجيش يواصل تقدمه ويعمل للسيطرة على الطريق الرئيسي وانه ينتشر تدريجيا داخل المخيم ويضيق الخناق على المسلحين.
وتضم جماعة فتح الاسلام بضع مئات من المقاتلين غالبيتهم عرب يقرون بأنهم يسلكون نهج تنظيم القاعدة لكنهم يقولون انه ليست هناك أي صلة تنظيمية بينهم وبين القاعدة. وشارك بعضهم في معارك بالعراق أو كان في طريقه الى هناك.
وفر اغلبية سكان نهر البارد البالغ عددهم 40 الف لاجيء في الايام الاولى من القتال الذي دمر معظم اجزاء المخيم.
وادى القتال الى تفاقم عدم الاستقرار في لبنان الذي تعصف به أزمة سياسية مستمرة منذ ثمانية أشهر أصابته بالشلل بالاضافة الى تفجيرات شهدتها بيروت والمنطقة المحيطة بها واغتيال عضو في مجلس النواب مناهض لسوريا وهجوم أوقع قتلى بقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة.
