وضعت فرنسا الولايات المتحدة في مأزق الاربعاء بطلبها التصويت على مشروع قرار يحيل مرتكبي الفظائع في اقليم دارفور بالسودان الى المحكمة الجنائية الدولية وهو ما ترفضه واشنطن.
ويستثني المشروع الفرنسي أيضا مواطني أي دولة لم تصدق على المعاهدة المؤسسة للمحكمة ومقرها لاهاي مثل المواطنين الاميركيين من المحاكمة في اي عملية للامم المتحدة في السودان.
ومن المتوقع مناقشة المشروع الفرنسي في مجلس الامن التابع للامم المتحدة بعد ظهر الخميس.
وقامت الولايات المتحدة الثلاثاء بتجزئة مشروع قرارها عن السودان الى ثلاثة أجزاء وذلك في محاولة لاجتياز مأزق في مجلس الأمن بشأن السودان. وقررت طلب إجراء تصويت يوم الخميس بشأن الجزء الخاص بقوة قوامها عشرة آلاف جندي لحفظ السلام في جنوب السودان وهو الجزء الوحيد من المشروع الذي يكاد يكون مؤكدا الموافقة عليه.
وسيرجيء ذلك البت في البندين الخاصين بالصراع في دارفور واحدهما يعرض ثلاثة خيارات بشأن مكان محاكمة المشتبه بارتكابهم جرائم حرب والثاني يقضي بفرض عقوبات تستهدف زعماء الحكومة والثوار المتورطين في القتال هناك.
وقال دبلوماسيون ان نحو عشرة من أعضاء مجلس الامن الخمسة عشر يؤيدون المشروع الفرنسي وهو ما يضع واشنطن في خيار صعب فاما الامتناع عن التصويت لتسمح بذلك باجازة مشروع كانت قد تعهدت بمقاومته او الاعتراض عليه بحق النقض (الفيتو) مما يمنع من شن حملة على ما تقول الولايات المتحدة انه ابادة جماعية.
وشدد السفير الفرنسي جان مارك ديلا سابليير على ان باريس لا تريد حمل واشنطن على اتخاذ موقف محرج باستخدام حق النقض.
وقال للاذاعة الفرنسية "يقول مجلس الامن ونحن من بين الذين يتخذون موقفا قويا جدا في هذه المسألة انه من الضروري جدا مكافحة الافلات من العقوبة. انه ضروري لان الضحايا يحتاجون الى العدالة ولكن ايضا لانه خير سبيل لمنع وقوع مزيد من الجرائم. ويجب علينا ان نتحرك الان وقد اضطلعت فرنسا اليوم بمسؤولياتها".
وبعد مباحثات خلف أبواب مغلقة قال أعضاء المجلس ان روسيا والصين والجزائر تؤيد فيما يبدو المشروع الاميركي. وصادقت تسع دول من بين اعضاء المجلس الخمسة عشر على المعاهدة المؤسسة للمحكمة وهي بريطانيا وفرنسا والبرازيل واليونان والدنمارك والارجنتين ورومانيا وتنزانيا وبنين. وقال الدبلوماسيون ان موقف الفلبين واليونان غير مؤكد.
وقد اوصت لجنة تحقيق دولية تشكلت بطلب من المجلس بان المحكمة الجنائية الدولية وهي اول محكمة دائمة في العالم للمحاكمة في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الانسان على نطاق واسع والابادة الجماعية باعتبارها افضل مكان لمحاكمة المشتبه بهم في دارفور.
غير ان الحكومة الاميركية اقترحت بديلا لذلك محكمة جديدة تابعة للامم المتحدة وافريقيا. ثم اقترحت نيجيريا رئيس الاتحاد الافريقي محكمة خاصة تنظر في جرائم الحرب وترعى المصالحة في السودان.
وتخشى واشنطن ان يصبح مسؤولوها وجنودها العاملون في الخارج اهدافا لمحاكمات ذات دوافع سياسية.
وقتل عشرات الالاف في التمرد الذي مضى عليه عامان على الحكومة في منطقة دارفور بشرق السودان. ويموت الالاف شهريا بسبب سوء التغذية والامراض في المخيمات المؤقتة التي فر اليها أكثر من مليوني شخص.
ويقضي مشروع القرار الاميركي الخاص بحفظ السلام بارسال بعثة للأمم المتحدة الى جنوب السودان لمراقبة تنفيذ اتفاق انهى حربا أهلية عمرها 21 عاما بين حكومة الخرطوم ومتمردي الجنوب. ويقضي ذلك الاتفاق بتقاسم السلطة في الجيش والحكومة.
ويقضي مشروع القرار الاميركي الثاني بفرض حظر اسلحة اكثر صرامة على دارفور وعقوبات على منتهكي حقوق الانسان ومن يعرضون الهدنة في المنطقة للخطر. وتعترض روسيا والصين والجزائر ودول اخرى على بعض هذه الإجراءات.