عم الفرح فرنسا بعد الفوز في مباراة الافتتاح لبطولة أوروبا، لكن الشرطة تستعد لمواجهة أعمال شغب متوقعة بين مشجعي فريقي روسيا وانجلترا السبت في حين ينفذ طيارو شركة اير فرانس اضرابا.
وتمكن الفرنسيون من الاحتفال بعد الفوز على رومانيا وتجنب اضطرابات كبيرة في حركة النقل والنجاح في تأمين نقل المشجعين إلى ستاد دو فرانس رغم اضراب سائقي القطارات.
لكن الاضراب المعلن لربع طياري الخطوط الفرنسية سيؤدي إلى إلغاء وتأخير رحلات في حين تتأخر رحلات القطار في اليوم الحادي عشر من اضراب عمال السكك الحديد.
وفي حين تشهد فرنسا حالة استنفار قصوى خشية تنفيذ اعتداءات ارهابية، كانت اعمال الشغب التي يقوم بها مشجعو فرق كرة القدم الاختبار الأول للشرطة مع ليلتين من الصدامات العنيفة في مرسيليا.
حتى قبل مباراة روسيا وإنجلترا اشتبك المئات من المشجعين السكارى والعراة الصدور مع بعضهم وتبادلوا الشتائم ورشقوا الشرطيين بالزجاجات في حي المرفأ القديم.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وأمرت باغلاق الحانات والمطاعم في المرفأ بعد أعمال العنف التي شارك فيها فرنسيون وأوقفت سبعة مشجعين.
وتبدو شرطة مرسيليا مصممة على عدم تكرار أعمال الشغب التي حدثت في 1998 خلال مباريات كأس العالم عندما اشتبك المشاغبون البريطانيون مع مشجعي تونس في المدينة المتوسطية، في أعمال عنف كانت الاسوأ على الاطلاق في مباراة لكرة القدم.
ومع خضوع ثمانين ألف مشجع بكل طيبة خاطر للتفتيش الأمني الدقيق قبل الدخول إلى ستاد دو فرانس، أحبط الخوف من اعتداءات ارهابية حماس الكثيرين، ولم تمتلئ منطقة تجمع المشجعين الضخمة في باريس تحت برج ايفل إلا بنصف العدد المتوقع، وفق الشرطة.
لكن أولئك الذين خرجوا احتفلوا جيدا.
وقال رويري سكوت العشريني القادم من بلفاست "الإجراءات الأمنية كثيفة هنا. ولكن الأمور تجري بشكل جيد. شعرت بقليل من القلق قبل مجيئنا ولكن الآن أشعر بالأمان".
إلا إن الطالبة الألمانية جوليا ستغاست البالغة 28 عاما قالت إنها خافت من الخروج لمشاهدة المباراة.
وقالت لوكالة فرانس برس "لو كنت في ألمانيا لشاهدت المباراة في مطعم أو ناد أو في ساحة عامة ولكن في فرنسا أنا أخشى من الارهاب".
ويتوقع أن تجتذب المباريات التي تجري في عشرة أماكن في مختلف أنحاء البلاد نحو مليوني زائر من خارج فرنسا، ما يشكل تحديا لقوات الأمن.
ونشر نحو 90 ألف شرطي ورجل أمن لحماية اللاعبين والمشجعين بينهم 13 ألفا في باريس وحدها حيث يمكن مشاهدة الجنود يتجولون بأسلحتهم الرشاشة.
أثنى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على حسن سير اليوم الأول من البطولة الجمعة على الرغم من الاضرابات التي تنفذها النقابات احتجاجا على الأجور المتعلقة بساعات العمل الإضافية وشروط العمل وإصلاح قانون العمل الذي تصر الحكومة على تمريره.
لكن الاحتجاجات لم تتوقف إذ بدأ طيارو الخطوط الفرنسية السبت اضرابا يستمر أربعة أيام.
الى ذلك اعتقلت الشرطة الفرنسية، الجمعة 10 يونيو/حزيران، 7 أشخاص بعد أن تدخلت لفظ اشتباكات بين مشجعين روس وبريطانيين تزامنا مع انطلاق بطولة كأس أمم أوروبا 2016.
وقررت السلطات الفرنسية تخصيص مسارين مختلفين للمشجعين الروس والبريطانيين عشية مباراة بين إنجلترا وروسيا في مارسيليا لدخول استاد "فيلودروم" مساء السبت وذلك لمنع وقوع أعمال شغب تخل بالأمن العام.
من جهته، دان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم السلوك الفوضوي لبعض مواطنيه في مارسيليا، مؤكدا أن الأمر يعود إلى السلطات الفرنسية لتحديد المسؤولين عن تلك الأحداث واتخاذ الإجراء المناسب معهم.
وكانت مارسيليا قد شهدت اشتباكات أخرى وقعت في الفترة من مساء الخميس إلى الجمعة، بين مشجعين بريطانيين وسكان محليين، إلا أن الشرطة الفرنسية تدخلت واعتقلت شخصين.
يذكر أن شغب الجماهير الإنجليزية يأتي في إطار الخطة التي أعلنها جيمس شايلر المعروف باسم "خنزير مارسيليا" الذي أكد أنه سيتوجه على رأس المشجعين الإنجليز لشن هجمات على سكان المدينة المسلمين.
لكن يبدو أن الصدام بين الجماهير الإنجليزية والروسية أفشل المؤامرة لاستهداف المسلمين في المدينة الفرنسية التي يبلغ عدد سكانها المسلمين نحو 220 ألف نسمة.