فضيحة تعذيب الاسرى العراقيين تسبب المزيد من الاحراج لاميركا وموجة استنكار

منشور 30 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

اثار الكشف عن علميات تعذيب مهينة وغير انسانية يقوم بها جنود قوات الاحتلال الاميركي بحق سجناء عراقيين في سجن ابو غريب موجة استياء واسعة دفعت الرئيس الاميركي الى استنكارها والى اقلة ضابة مسؤولة عن السجن كما دفعت منظمات حقوق انسان الى المطالبة باجراء تحقيق مستقل. 

قال الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الجمعة انه شعر بالاشمئزاز للتجاوزات التي تعرض لها سجناء عراقيون من جانب قوات امريكية بعد نشر واذاعة صور لهذه الانتهاكات في انحاء العالم. 

واضاف "اتفق في مشاعر الاشمئزاز العميق من اسلوب معاملة هؤلاء السجناء. المعاملة التي لاقوها لا تعكس طبيعة الشعب الاميركي. هذا ليس الاسلوب الذي نتصرف به في أميركا". 

واعلن مسؤول رفيع المستوى في سلطة الائتلاف ان ضابطة اميركية برتبة جنرال كانت مكلفة الاشراف على مراكز اعتقال في العراق اقيلت ويجري استجوابها حاليا حول سوء معاملة سجناء عراقيين.  

واضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان يانيس كاربينسكي اوقفت عن العمل في نهاية كانون الثاني/يناير بعد اتهام ستة عسكريين باساءة معاملة معتقلين في سجن ابو غريب.  

وتخضع كاربينسكي وستة ضباط آخرين لتحقيق اداري قد ينتهي بمذكرة تأنيب كتابية.  

واكد الجنرال الاميركي مارك كيميت مساعد قائد قائد العمليات العسكرية في العراق ان الضباط الستة اتهموا بارتكاب جرائم اثر تحقيق حول تجاوزات بحق سجناء في العراق.  

واعلن الجنرال كيميت في مؤتمر صحافي ان التهم وجهت لهؤلاء العسكريين الذين لم توضح جنسياتهم، بعد تحقيق بدا في كانون الثاني/يناير اثر شكاوي رفعها جنود في التحالف.  

وقال الجنرال "بعد التحقيق وجهت التهم لستة عسكريين من التحالف".  

واضاف ان "التحالف ياخذ على محمل الجد كل المعلومات حول تجاوزات محتملة" مؤكدا "نحن ملتزمون بالاحترام والكرامة في معاملة اي شخص يعتقله التحالف وعلى الموظفين ان يعملوا بانسانية وطبقا لمعاهدات جنيف".  

وفي نهاية كانون الثاني/يناير نشر الجيش الاميركي لائحة ادرج فيها اسماء 13 جنديا اميركيا في العراق على الاقل مثلوا امام المحكمة العسكرية منذ ايار/مايو 2003 لقضايا سكر وسرقة وسوء معاملة ومحاولة الهرب من الخدمة العسكرية.  

وطرد سبعة منهم من الجيش الاميركي فيما حكم على الاخرين بالسجن لفترات تتراوح بين شهرين الى ستة اشهر.  

واثارت صور تعذيب المعتقلين العراقيين موجة استنكار في العديد من وسائل الاعلام الغربية.  

واظهرت بعض هذه الصور التي بثتها محطة "سي.بي.اس" معتقلين عراقيين عراة يجبرون على التكدس فوق بعضهم البعض.  

كما ظهر في احدى الصور معتقل عراقي يقف على صفيحة معدنية وقد ربطت في اطرافه اقطاب كهربائية. 

وبثت شبكة سي.بي.اس التلفزيونية في أحد برامجها الصور التي التقطت في اواخر العام الماضي وتظهر جنودا اميركيين وهم يسيئون معاملة بعض العراقيين المحتجزين في سجن أبو غريب وهو مركز شهير للتعذيب والاعدام في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين. 

وأظهرت الصور الجنود الاميركيين وهم يبتسمون ويقفون لالتقاط الصور التذكارية ويضحكون أو يرسمون باصابعهم علامة النصر بينما تكوم سجناء عراقيون عرايا في شكل هرمي أو وقفوا في أوضاع وكأنهم سيمارسون الجنس مع بعضهم بعضا. 

وكتبت مجندة عراقية عبارات نابية على اجساد بعض المعتقلين العراة.  

وقال احد الجنود المسؤولين عن الاستجواب "انا قادر على تحطيمهم خلال ساعات فقط من وصولهم".  

وتسربت الصور عن طريق صديق احد الجنود من الشرطة العسكرية الاميركية الذي قال"لم اكن استطيع التعايش مع هذه الصور وما يجري في سجن ابو غريب، ولهذا وزعتها".  

وذكر تعليق لمحطة بي بي سي البريطانية بان الاثر السياسي لهذه الصور سيؤثر كثيرا على صورة الجيش الاميركي وادارة الرئيس جورج بوش.  

وذكرت صحيفة الغارديان بان مهمة استجواب المعتقلين العراقيين اوكلت الى متعاقدين مرتزقة كلفهم البنتاغون بهذه المهمة تحت اشراف الجيش الاميركي.  

وافادت صحيفة واشنطن بوست الاميركية بان اقارب الجنود المتهمين قالوا ان الجنود هم كبش فداء لضباط على مستويات اعلى امروهم بالقيام بمثل هذه الانتهاكات.  

وذكرت الصحيفة ان الاهتمام كان مركزا بالحصول على المعلومات الاستخبارية من المعتقلين مما جعل الجنود يسيئون معاملة المعتقلين. 

واعلن ناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية الجمعة ان رئيس الوزراء توني بلير اعرب عن "صدمته" اثر مشاهدة الصور.  

واضاف الناطق ان هذه الاعمال "في تناقض مباشر مع كافة القوانين التي يعمل بها في التحالف" في العراق.  

وفي وقت سابق اعربت المبعوثة البريطانية الخاصة لحقوق الانسان في العراق آن كلايد عن "صدمتها" مما كشف عنه من سوء معاملة السجناء العراقيين مؤكدة في نفس الوقت ان الامر يتعلق بـ"عدد قليل" من الحالات. 

ودعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل ومحايد وعلني حول الصور والمعلومات التي نشرت عن القيام بممارسة أعمال التعذيب في سجن أبو غريب في بغداد. 

منظمة العفو الدولية تدعو لتحقيق مستقل حول تعذيب السجناء العراقيين من طرف القوات الأميركية  

ورأت المنظمة في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه أن سلطة الاحتلال يجب أن ترسل إشارة واضحة إلى أنه لن يتم التساهل مع عمليات التعذيب تحت أي ظرف من الظروف، معتبرة أن حقوق الإنسان ينبغي أن تكون أمرا أساسيا في العراق. 

وأوضحت المنظمة أن أبحاثها تشير إلى أن هذا الحادث ليس معزولا وأنه لا يكفي أن تتحرك الولايات المتحدة فقط عندما تنشر الصور على شاشات التلفزيون. 

كما أعلنت المنظمة عن تلقيها تقارير عن ممارسة القوات الأميركية والبريطانية أساليب عدة في تعذيب وسوء معاملة المحتجزين لدى استجوابهم خلال السنة الماضية، مشيرة إلى أنه لم يتم إجراء أي تحقيق في هذه المزاعم. 

وفي جنيف اعربت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن قلقها. 

وقالت كبيرة المتحدثين باسم اللجنة انتونيلا نوتاري لرويترز "نأخذ هذا الامر بجدية بالغة. التعذيب ممنوع تحت اي ظرف لاي شخص محتجز في العالم. الاذلال والحط من القدر في المعاملة احد اشكال التعذيب". 

وكتبت صحيفة ديلي ميرور الشعبية وهي احدى عدة صحف بريطانية نشرت الصور في صدر صفحاتها الاولى "عندما يتعلق الامر بكسب عقول وقلوب فان الجيش الامريكي ليس لديه ادنى فكرة عن كيفية عمل لذلك." 

ونشرت الصور بشكل بارز في العديد من الصحف الكبرى في ايطاليا التي تتابع بقلق بالغ مصير ثلاثة من مواطنيها محتجزين رهائن في العراق. 

وكتبت صحيفة لويونيتا الناطقة بلسان التيار اليساري في عنوانها الرئيسي "التعذيب في العراق .. عرض اعمال ترويع امريكية على شاشات التلفزيون." 

في حين كتبت صحيفة لا ريبوبليكا ان الصور دليل "لا يمكن دحضه" على التعذيب.وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "انها ليست ضغطا نفسيا او مجرد سوء معاملة او احتجاز غير قانوني مثلما يحدث في جوانتانامو لكنه تعذيب حقيقي وتقليدي لا يمكن دحضه." مشيرة الى اجبار السجناء على ممارسة اللواط علنا كاحد الانتهاكات الخطيرة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك