فضيحة تعذيب الاسرى تتفاقم: الاستخبارات الاميركية علمت بالتعذيب وهنأت الجنود

منشور 01 أيّار / مايو 2004 - 02:00

اوردت صحيفتان اليوم السبت ان سوء معاملة جنود اميركيين لعدد من المعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب ربما كانت اعنف مما قيل حتى الان وقد تكون جرت بتعليمات من اجهزة الاستخبارات العسكرية. 

وكتب سيمور هيرش الصحافي المحقق في مجلة نيويوركر نقلا عن تقرير سري للجيش الاميركي وضعه الجنرال انتونيو تاغوبا في شباط/فبراير ان العسكريين ضربوا المعتقلين بالمكانس والكراسي والقوا عليهم مياه باردة وسائلا فوسفوريا وهددوهم بالاغتصاب. 

كما اورد التقرير بحسب سيمور انه اذن للشرطة العسكرية بخياطة جروح معتقل دفع على الجدارن، كما قام بعض عناصرها باغتصاب احد المعتقلين,وذكر الصحافي ان الجنرال اوصى بعقوبات ادارية في حق ضابطي استخبارات على الاقل يعملان في السجن. 

ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية معلومات ذات مضمون مشابه، مستندة الى يوميات السرجنت ايفان فريدريك الملقب تشيب، مشيرة الى انه تم توجيه التهمة رسميا الى ستة عسكريين اميركيين باذلال المعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب قرب بغداد,وكتبت الصحيفة ان اليوميات التي بدأ العسكري كتابتها في كانون الثاني/يناير عند فتح تحقيق في الجيش بهذا الشأن تفصل ظروف الاعتقال واعمالا يبدو انها اعمال تعذيب ومقتل معتقل بعد استجوابه. 

وبحسب الوثيقة، فانه كان يطلب من الجنود اخضاع المعتقلين لاقصى حد ممكن من الضغط للحصول على معلومات منهم، وقام الجنود في مناسبة ما خلال تشرين الثاني/نوفمبر بممارسة قدر كبير من الضغط على احد المعتقلين الى حد انه توفي,وكتب فريدريك في يومياته ان الجثة وضعت في الثلج لمدة 24 ساعة حتى وصل (اطباء) ووضعوها على حمالة وغرزوا في ذراعها مصلا من باب التمويه وحملوها. 

وروى سيمور هيرش الذي تمكن من الاطلاع على رسالة كتبها السرجنت لعائلته في كانون الثاني/يناير ان الامر بهذه الممارسات قد يكون صدر عن اجهزة الاستخبارات العسكرية,وكتب فريدريك في الرسالة انه طرح اسئلة حول امور شاهدها في السجن، مشيرا الى ان الجواب الذي حصلت عليه هو ان الاستخبارات العسكرية تريد ان تجري الامور على هذا النحو. 

كما افاد فريدريك بحسب المجلة ان ضباطا في الاستخبارات العسكرية هنأوه مع جنود اخرين على العمل الجيد الذي تم انجازه مع المعتقلين وكتب الان باتوا يحصلون على نتائج ايجابية ومعلومات,واوضحت نيويوركر ان ضباطا في الاستخبارات وخبراء لغويين يعملون في هذا السجن. 

وفي لندن،أمرت وزارة الدفاع البريطانية السبت بالبدء في تحقيق فوري بشأن اتهامات بسوء معاملة معتقل عراقي بعد نشر صور بإحدى الصحف توضح تعرضه للضرب المبرح على يد جنود بريطانيين.  

ووصف قائد الجيش البريطاني مايكل جاكسون ورئيس الوزراء توني بلير الحادث بأنه "مخز".  

وأوضحت صحيفة "ديلي ميرور" التي نشرت الصور أنها لعراقي وهو يتعرض للضرب بأعقاب البنادق والتبول عليه.  

وعنونت الصحيفة صفحتها الاولى، التي تضمنت صورة لجندي بريطاني يتبول على معتقل عراقي ينزف، بـ"الخسة".  

وقالت إنه جرى تهديد المعتقل، الذي كان يرتدي علما عراقيا، بالاعدام أثناء جلسة تعذيبه التي استمرت لمدة ثماني ساعات استمر بعدها ينزف ويتقيأ بفك مكسور وأسنان محطمة.  

وقام الجنود بعد ذلك بالقاء المعتقل من عربة اثناء مسيرها ولم يكترثوا اذا كان قد عاش او توفي نتيجة ما تعرض له من ضرب.  

ويأتي نشر الصور في أعقاب ما أعلن عنه في الولايات المتحدة من تعذيب للاسرى العراقيين على أيدي الجنود الاميركيين. وتوضح الصور التي نشرت في الولايات المتحدة خلال الاسبوع الماضي تعرض الاسرى للاهانة وسوء المعاملة على أيدي جنود مكلفين بحراستهم.  

وشجب الجيش الاميركي مضمون الصور وقرر توجيه الاتهام لستة جنود.  

وأسفر نشر الصور عن موجة من الاشمئزاز في العالم كله دفعت الرئيس الاميركي جورج بوش وبلير لادانة الحادث. 

وفي بغداد بدت صور التعذيب والاهانية السادية الطابع علامة على ما تعنيه كرامة العراق عند المحتل. 

وقال عبد الودود مجبل وهو تاجر عملة في العاصمة العراقية اليوم السبت "القوادون  

لا يفعلون ما يفعله الاميركيون. من يأخذ رجلا ملتحيا مسلما ويلصق وجهه في الاعضاء  

الجنسية لرجل آخر.." مضيفا "انهم يريدون الجهاد". 

واظهرت صور التقطت في سجن ببغداد بثتها شبكة تلفزيونية امريكية وقنوات عربية  

رجالا عراقيين ارغموا على الاستلقاء عرايا في شكل هرمي واتخاذ اوضاع كانهم يمارسون الجنس بينما يضحك سجانوهم ويشيرون بعلامات الاستحسان. 

واثارت الصور اضافة الى صور جنود بريطانيين يبولون على اسراهم العراقيين  

غضبا عربيا وادانة دولية ومناشدة من الرئيس الاميركي جورج بوش للعراقيين بان  

يحكموا على امته من خلال مبادئها المعلنة وليس من خلال مشاهد اذلال في العراق. 

ولم يبد سوى قلة الاستعداد للاصغاء فيما اشار عضو في مجلس الحكم في العراق  

المعين من قبل الولايات المتحدة الى الجنود المتورطين في الواقعة على انهم مجرمو  

حرب. 

وقال الشيخ غازي الياور انهم يتعاملون مع عراقيين يعتبرون معتقلين سياسيين وليسوا مجرمين مطالبا باعتذار رسمي من الولايات المتحدة للشعب العراقي عموما ولهؤلاء السجناء بشكل خاص. 

وقال انه يتعين محاكمة سجانيهم بموجب القانون الدولي. 

وشاهد العراقيون الصور عبر شاشات التلفزيون. ولم تنشر الصحف العراقية الكبرى  

وبينها التي على خلاف مع الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة الصور التي ملأت  

صحفا اوروبية. 

ولم يتسن الحصول على الفور على تعليق من رؤساء تحرير الصحف العراقية يوم  

السبت وهو يوم عطلة بالنسبة لمعظم الناس. وناقش كبار المسؤولين العسكريين  

الاميركيين مع القنوات التلفزيونية الفضائية العربية التعامل مع الصور الا انه لم يتضح  

على الفور ما اذا كانت هذه الاتصالات شملت وسائل اعلام مطبوعة. 

وقال بوش الجمعة ان "هؤلاء الافراد القلائل الذين فعلوا ذلك لا يعكسون طبيعة  

الرجال والنساء الذين ارسلناهم للخارج.. ليس ذلك اسلوبهم .. ولا سماتهم التي تخدم  

امتنا من اجل الحرية". 

الا ان كلمات بوش لاقت رفضا بين العراقيين الذين تحول ارتياحهم العام لسقوط  

صدام حسين الى سخط على الجيش الذي اطاح به باعتبارها مجرد كلام من حليف  

لاسرائيل عازم على استعباد واذلال العرب والمسلمين. 

وقال مجبل وهو ضابط سابق في جيش صدام الذي سرحته واشنطن قبل تجنيد كبار  

رموزه للمساعده في قمع المقاومة "جاءوا لتدمير الاسلام وما يفعلونه مع الفلسطينيين  

هو ما يفعلونه معنا الآن .. يزجون بنا في السجن يغتصبوننا ويحاولون تحطيم كرامتنا". 

وقال محمد سلمان وهو شرطي مرور "لا استطيع ان اصف ما شعرت به عندما  

رايت تلك المشاهد.. اصابتني بالاشمئزاز واثبتت لي همجية قوات الاحتلال." 

واضاف "ما الفرق بينها وبين صدام.. انهم يتمون ما بداه هو"—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك