قاض اسرائيلي يأمر باطلاق مسؤولي حماس وتحذيرات من انهيار اقتصاد السلطة

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2006 - 02:08 GMT

امر قاض اسرائيلي بالافراج عن مسؤولين معتقلين من حماس فيما قالت حكومة الحركة انها لن تعترض على المحادثات المفترضة بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وحذر تقرير اممي من انهيار الاقتصاد الفلسطيني.

وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان قاضيا عسكريا اسرائيليا أمر بالافراج عن بعض المسؤولين المعتقلين من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) كانوا قد احتجزوا في الحملة الاسرائيلية التي أعقبت أسر نشطاء لجندي اسرائيلي في قطاع غزة.

وتأجل تنفيذ قرار قاضي محكمة عوفر العسكرية حتى يوم الخميس حتى يمكن للادعاء الاستئناف.

وقال المتحدث "أصدر القاضي قرارا.. والامر الان صار.. من هم المحتجزون الذين سيفرج عنهم.

"

تأجل الافراج عنهم أيضا لمدة 48 ساعة حتى يمكن النظر في اخر طعون. اذا كان هناك استئناف ناجح يمكن أن يتوقف الافراج عنهم."

واعتقلت القوات الاٍسرائيلية 30 على الاقل من مسؤولي حماس بينهم وزراء في الحكومة الفلسطينية وأعضاء في المجلس التشريعي بعد أن أسر نشطاء الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط في غارة عبر الحدود في 25 يونيو حزيران.

وقالت اسرائيل انه يشتبه في تورط المعتقلين في الدور الذي لعبته حماس في قيادة الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ ستة أعوام. ولكن الفلسطينيين اتهموا اٍسرائيل بجمع "أوراق للتفاوض" من أجل الافراج عن شليط.

وقال محام يمثل بعض المحتجزين انه يتوقع أن يكون اطلاق سراح هؤلاء بكفالة مما يثير احتمال مساءلتهم قانونيا في المستقبل من جانب اسرائيل.

ولم يعلق المتحدث على الفور على شروط الافراج عنهم.

محادثات عباس - اولمرت

في الغضون، قال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) يوم الثلاثاء ان حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة لن تعترض على اجراء الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمحادثات مع اسرائيل.

وأضاف أن تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة قد يستغرق أسبوعين. وكان عباس توصل الى اتفاق يوم الاثنين مع حماس بتشكيل حكومة وحدة وطنية يأمل الفلسطينيون أن ينهي عزلتهم الدولية.

وفي تذكرة للعقبات التي تواجه احلال السلام في الشرق الاوسط اشتبك مسلحون فلسطينيون مع قوات اسرائيلية في قطاع غزة. وذكرت قناة الجزيرة الفضائية التلفزيونية أن جنديا قتل وأكد الجيش الاسرائيلي مقتل الجندي.

وقال حمد لراديو الجيش الاسرائيلي متحدثا بالعبرية "ليست لدينا مشكلة في هذه الحكومة في أن يكون هناك تفاوض مع اسرائيل. قلنا ان أبو مازن (عباس) يستطيع أن يسلك الطريق السياسي."

وقالت حكومة حماس دوما ان عباس حر في أن يجري محادثات مع اسرائيل لكن أي اتفاق يجب أن يوافق عليه المجلس التشريعي الذي تتمتع حماس بأغلبية فيه.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت قال انه مستعد للقاء عباس غير أن مسألة اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الذي أسره نشطاء من غزة في 25 حزيران/ يونيو ستكون على رأس جدول الاعمال.

ويأمل الفلسطينيون في أن يؤدي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة الى رفع العقوبات الغربية التي فرضت حين تولت حماس رئاسة الحكومة في اذار/ مارس.

لكن اصرار حماس على عدم الاعتراف باسرائيل أثار تساؤلات بشأن ما اذا كان تشكيل ائتلاف سيلبي مطالب الغرب ويهديء التشكك من قبل اسرائيل.

وقال حمد "لا نرغب في الاعتراف باسرائيل. هذه بلادنا."

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي قالا انهما سيعملان مع حكومة وحدة اذا نفذت الشروط التي حددتها المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الاوسط وهي الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام المؤقتة.

وقالت ميكايلا شويتزر بلوم المتحدثة باسم القنصلية الاميركية في القدس "نبحث عن حكومة تقبل بمباديء المجموعة الرباعية."

ورحب الاتحاد الاوروبي بالاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية لكنه أحجم عن قول ما اذا كان سيستأنف اتصالاته ومساعداته لهذه الحكومة.

ويعتقد بعض الدبلوماسيين الغربيين والمحللين أن الاتحاد الاوروبي قد يقبل بأقل مما تريده واشنطن ويتصل بالوزراء من غير أعضاء حركة حماس في حكومة الوحدة.

وكانت حماس قالت ان الخطوط العريضة للحكومة ستقوم على أساس وثيقة اتفقت عليها مع عباس في يونيو حزيران لم تلب مطالب الغرب واسرائيل.

ونبعت هذه الوثيقة من وثيقة أخرى صاغ مسودتها سجناء فلسطينيون في السجون الاسرائيلية تلمح الى الاعتراف باسرائيل من خلال الدعوة الى قيام دولة فلسطينية على أراض احتلتها الدولة العبرية خلال حرب عام 1967 .

وفي غزة قال الجناح العسكري لحماس ولجان المقاومة الشعبية انهما نصبا كمينا مما أسفر عن مقتل ضابط اسرائيلي واصابة عدة جنود اخرين.

وقتل أكثر من 210 فلسطينيين نحو نصفهم من المدنيين في العمليات الاسرائيلية ضد النشطاء في غزة والتي بدأتها بعد أسر الجندي الاسرائيلي في حزيران/ يونيو.

الامم المتحدة

وفي الاثناء، ذكر تقرير للامم المتحدة يوم الثلاثاء ان قطع المساعدات الغربية دفع الاقتصاد الفلسطيني "الى شفا الانهيار" حيث يجاهد ثلثا الاسر الفلسطينية تحت مستوى الفقر.

وقال مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) ان بناء الجدار العازل الاسرائيلي الذي أدى الى مصادرة نحو خمس الاراضي الزراعية بالضفة الغربية وخفض الانتاج الزراعي كان أيضا عاملا في تدهور الاوضاع.

وبعد تولي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مقاليد السلطة في مارس اذار علق كل المانحين تقريبا مساعدات دعم الميزانية والتنمية إلى السلطة الفلسطينية التي بلغت 800 مليون دولار في 2005 أي ثلثي مجمل الايرادات العامة الفلسطينية وفقا لاونكتاد.

وقالت الوكالة التي مقرها جنيف في تقريرها السنوي عن أوضاع الشعب الفلسطيني إن "تراجع دعم المانحين وضع السلطة الفلسطينية في مركز مالي حرج" من حيث الغطاء المالي وقدرتها على توصيل الخدمات.

وأضافت "الفقر يواصل الانتشار والتغلغل" مشيرة إلى تراكم الديون على عاتق الكثير من الأسر.

وتتوقع اونكتاد تراجع حصة الفرد من الدخل في 2006 إلى نصف مستوياتها قبل عام 2000 مع تأثر نصف قوة العمل الفلسطينية بالبطالة بنهاية العام ومعاناة ثلثي الأسر الفلسطينية تحت خط الفقر.

وجاء التقرير بعد يوم من توصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى اتفاق مع رئيس الوزراء اسماعيل هنيه من حماس لتشكيل حكومة وحدة يأمل الفلسطينيون أن تنهي عزلتهم الدولية وتجدد المساعدات.

الفلسطينيون يتوقعون خيرا من حكومة الوحدة

وبعد ستة أشهر دون تقاضي راتبه لم تكن لدى مجدي شحرور وهو أب فلسطيني لاربعة أبناء سوى رسالة واحدة لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي اتفقت حركتا المقاومة الاسلامية (حماس) وفتح على تشكيلها .. "نريد رواتبنا".

ولم يحصل موظفو الحكومة مثل شحرور (43 عاما) الذي يعمل في هيئة الجمارك الفلسطينية بمدينة رام الله بالضفة الغربية على رواتبهم منذ تولت حركة حماس رئاسة الحكومة في مارس اذار.

وأغلقت مئات المدارس والمستشفيات الحكومية هذا الشهر بسبب اضراب نظمه الموظفون الحكوميون مما زاد الضغوط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ينتمي لحركة فتح ورئيس الوزراء اسماعيل هنية الذي ينتمي لحماس واللذين اتفقا على تشكيل حكومة وحدة وطنية يوم الاثنين.

وقال عباس لمئات الموظفين المضربين خارج مكتبه في غزة انه بمشيئة الله يأمل في أن تصلهم الرواتب قبل بداية شهر رمضان. ويحل شهر رمضان في أواخر سبتمبر أيلول.

وبعد تعقيب عباس قال موظف متشكك لزملائه "لم يحدد أي رمضان".

ويقول دبلوماسيون غربيون ومحللون ان من السابق لاوانه تحديد الاثر الذي سيحدثه الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على الحظر المفروض على المساعدات.

ولا تريد واشنطن رفع العقوبات الدولية الى أن تعترف الحكومة الفلسطينية باسرائيل وتنبذ العنف وتلتزم باتفاقات السلام المؤقتة وهي الشروط الثلاثة التي حددتها المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الاوسط.

لكن دبلوماسيين قالوا ان بعض الدول الاوروبية على الاقل أبدت استعدادا لقبول شيء أقل تحديدا من حكومة الوحدة والاتصال بوزراء من غير أعضاء حماس كخطوة أولى نحو رفع الحظر.

وقالت روان جمال (25 عاما) الموظفة بوزارة الصحة في رام الله انها ترى في اتفاق حكومة الوحدة "مخرجا من الازمة" التي تسببت في زيادة الفقر وأذكت المخاوف من نشوب حرب أهلية في الضفة الغربية المحتلة وغزة.

وقال هاني أبو سلامة (33 عاما) الموظف بوزارة الصحة وهو أب لابنين ان الاتفاق يضع نهاية "في الوقت الحالي على الاقل" للتوتر بين حماس وفتح وأضاف "لكن كل هذا يتوقف على سير الامور بينهما. أعتقد أنهما قد يختلفان ثانية."

وقال محمد ممدوح سائق سيارة أجرة في الضفة الغربية ان السؤال الكبير هو ما اذا كان الاتفاق سيقود الى استئناف المحادثات المتوقفة منذ فترة طويلة مع اسرائيل.

واستطرد "أشك في هذا لان اسرائيل لا ترغب في اجراء محادثات بصرف النظر عمن يتولى الحكومة. فتح كانت في الحكومة ولم يعط الاسرائيليون أي شيء."

وصرحت اسرائيل بأنها لن تتعامل الا مع حكومة تنفذ الشروط الثلاثة التي حددتها المجموعة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.

وفي مدينة نابلس بالضفة الغربية تكهن أحمد المصري (40 عاما) وهو مالك مطعم بأن تعيش حكومة الوحدة شهر عسل قصير بسبب الخلافات الخطيرة بين فتح وحماس مضيفا "أتوقع أنها ستفشل وسنتجه لاجراء انتخابات جديدة."

وقال زاهر كلبونة (32 عاما) ويعمل بمتجر للملابس النسائية في نابلس ان الحكومة الجديدة يجب أن تتألف من خبراء فنيين لا أعضاء في حماس أو فتح ويجب أن "تدفع الرواتب لا أن تدلي فقط ببيانات وتطلق شعارات."

وفي قطاع غزة قال الاستاذ الجامعي وليد المدلل انه لم يتضح ان كانت حكومة الوحدة ستنجح في تخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.

وأضاف "على الاقل هذا ما نأمله ونريده. لكن ليس بالضرورة أن يتحقق ذلك في الواقع."