قتيل بهجوم على موقع للحرس الرئاسي بغزة وحماس تنفي مسؤوليتها

تاريخ النشر: 17 ديسمبر 2006 - 07:19 GMT

نفت حماس مسؤوليتها عن هجوم استهدف الاحد موقعا لحرس الرئاسة في غزة واسفر عن قتيل، وجاء فيما يتصاعد التوتر في الشارع على خلفية دعوة الرئيس محمود عباس لانتخابات مبكرة رفضتها حكومة الحركة الاسلامية واعتبرتها "انقلابا" على الشرعية.

ونفى ابو عبيدة وهو احد المتحدثين باسم كتائب القسام، الجناح المسلح لحماس، تورط الحركة في الهجوم وهو الاول من نوعه ضد القوة الفلسطينية الخاصة المدعومة من واشنطن والمؤلفة من نحو 3500 فرد.

وقال ان هذا اتهام "خطأ وغير مسؤول".

وقال ضابط كبير من حرس الرئاسة ان عشرات المسلحين الملثمين الذين كانوا يرتدون زيا مشابها للزي الذي يرتديه نشطو حماس أطلقوا النار وأصابوا حارسا عند مدخل المعسكر في غزة ثم قتلوه باطلاق النار عليه من مسافة قريبة.

واضاف الضابط ومصدر امني فلسطيني ان المسلحين اقتحموا بعد ذلك المعسكر واشعلوا النار في عشرات الخيام وتبادلوا اطلاق النار مع حرس الرئاسة الموجودين في الداخل واصابوا خمسة على الاقل.

واردف قائلا ان المتسللين ألقوا ايضا قذائف مورتر واطلقوا قذيفة صاروخية على محول كهربائي ما ادى الى اغراق المعسكر في ظلام دامس. وقال ان عشرات من افراد قوة عباس هرعوا بعد ذلك الى داخل المعسكر ولاذ المسلحون بالفرار.

ومساء السبت، اصيب عشرة فلسطينيين بجروح خلال تبادل اطلاق نار بين عناصر من حركة فتح واخرين من حماس بعيد دعوة الرئيس محمود عباس الى اجراء انتخابات مبكرة.

وفي خان يونس جنوب قطاع غزة حصل تبادل لاطلاق النار بين الطرفين خلال تظاهرة ضمت الالاف من مناصري حماس. ولم يتضح على الفور الى اي طرف ينتمي المصابون.

وفي رفح (جنوب) حيث كان يتظاهر مناصرون للطرفين جرح خمسة آخرون خلال صدامات.

وفي مدينة غزة تجمع الاف الفلسطيين في باحة المجلس التشريعي وسط المدينة حاملين اعلاما لحماس ومرددين هتافات ضد عباس والسلطة الفلسطينية.

وبعد ساعات قليلة عاد الهدوء الحذر الى الشوارع بعدما دعت حركتا حماس وفتح انصارهما الى الانسحاب من الشارع.

حماس ترفض

هذا، وقد رفضت حماس دعوة عباس لاجراء انتخابات تشريعية مبكرة لانها "تشكل مخالفة دستورية وتمثل انقلابا على ارادة الشعب الفلسطيني".

وبعد اشهر من العنف الفئوي الذي اثار مخاوف نشوب حرب أهلية اعلن عباس زعيم فتح الدعوة الى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، لكنه اضاف انه يجب استمرار الجهود لتشكيل حكومة وحدة.

وانهارت المحادثات بين حماس وفتح بشأن تشكيل حكومة وحدة مرارا في الاشهر الاخيرة وذلك بشكل اساسي بسبب رفض حماس تغيير موقفها الداعي الى تدمير اسرائيل.

ولكن حماس قالت انه ليس من سلطة الرئيس الدعوة الى انتخابات مبكرة وان ذلك بمثابة انقلاب.

وقال زعماء حماس انهم لن يسمحوا ابدا باجراء انتخابات مبكرة ولكنهم لم يوضحوا كيف سيفعلون ذلك.

وقال مشير المصري عضو المجلس التشريعي عن حماس امام حشد من انصار حماس في غزة ان كلمة عباس كانت كلمة هزيمة وخضوع للعدو الصهيوني. واضاف انه حتى اذا تجمعت كل شعوب العالم فانها لن تستطيع اسقاط حماس.

وتصر حماس على انها لن تعترف ابدا باسرائيل مما يجعل من غير الواضح كيف ستعمل اي حكومة وحدة وترضي الغرب ايضا. ويطالب الغرب الادارة الفلسطينية بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل وقبول اتفاقيات السلام السابقة من اجل استئناف المساعدات المالية المطلوبة بشكل ملح لوقف الفقر المتفاقم والتدهور الاقتصادي في غزة والضفة الغربية .

ولا يتضمن القانون الاساسي الفلسطيني الذي يمثل دستورا بنودا بشأن الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة.

ويقول مسؤولو فتح ان عباس يمكنه ان يفعل ذلك بإصدار مرسوم رئاسي. وتجادل حماس بأن ذلك سيكون غير قانوني.

وقال مساعد كبير لعباس ان الانتخابات قد لا تجرى قبل منتصف 2007 بسبب عوامل قانونية وفنية.

وقال مساعدون ان عباس لا يؤمن بحكومة لها زعيمان قائلا انه يجب اعطاء الفلسطينيين الفرصة للاختيار بين برنامجه الساعي الى حل يقوم على أساس دولتين مع اسرائيل وبرنامج حماس.

كما رفض قياديون فلسطينيون بارزون في الخارج دعوة عباس إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة لانتفاء المبررات الحقيقية لذلك ولعدم قانونيتها، على حد وصفهم. وقالوا في بيان تلوه في مؤتمر صحفي بدمشق إن انتخابات المجلس التشريعي كانت ديمقراطية ونزيهة ولا توجد أسباب لإجراء انتخابات جديدة، وطالبوا بتشكيل حكومة ائتلاف وطني واستمرار الحوار بين حركتي فتح وحماس وبحث سبل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

ومن بين الشخصيات الموقعة على البيان أمين سر حركة فتح فاروق القدومي ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أحمد جبريل والقيادي بالجبهة الشعبية ماهر الطاهر.

ترحيب غربي

وفي المقابل رحب البيت الأبيض على لسان المتحدثة باسمه جيني مامو بدعوة عباس، وأعرب عن أمله أن تسهم في تهدئة العنف وتشكيل سلطة فلسطينية ملتزمة بمبادئ اللجنة الرباعية وقادرة على إعادة عملية السلام إلى مسارها.

كما رحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بدعوة عباس, داعيا المجموعة الدولية إلى دعم مبادرته. وقال في تصريحات بالقاهرة إن قرار عباس الدعوة إلى انتخابات مبكرة "مؤشر قوي على أن الرئيس الفلسطيني يسعى إلى وسيلة للخروج من المأزق الذي تواجهه عملية السلام".

وبدورها أعلنت المتحدثة باسم منسق للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن الاتحاد سيدعم جهود عباس لتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني، بما فيها إجراء انتخابات مبكرة.

كما قال وزير الخارجية الإسباني ميغيل موراتينوس إن بلاده تقدم "دعمها الكامل" لقرار الرئيس الفلسطيني.

وقبل ذلك أعلنت الحكومة الإسرائيلية على لسان المتحدثة باسمها ميري إيسين دعمها إعلان عباس لإجراء انتخابات مبكرة، معربة عن أملها أن يتمكن من "تعزيز سلطته على عموم الشعب الفلسطيني".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد قرر الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة. وقال في خطاب برام الله إنه بحث مع لجنة الانتخابات موضوع إعلانها في أقرب وقت ممكن.

وحمّل عباس الحكومة التي تقودها حماس المسؤولية عن الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني، واتهم الحكومة برفض التجاوب مع الشرعية الدولية.