قيادة المرأة السعودية.. ماذا يترتب عليه؟ وكيف بدأ النضال؟ وإلى أين سيصل!

منشور 28 أيلول / سبتمبر 2017 - 09:57
قيادة المرأة السعودية
قيادة المرأة السعودية

 رحبت هيئات دينية في المملكة العربية السعودية بقرار الملك سلمان بن عبدالعزيز والقاضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، في إطار "خطوات تدريجية" تنتهجها المملكة نحو مشاركة أوسع للمرأة في مختلف نواحي الحياة. وأصدر الملك سلمان، الثلاثاء أمرًا ساميًا باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة، للذكور والإناث على حد سواء.

وواجهت السعودية انتقادات واسعة لكونها البلد الوحيد في العالم الذي يمنع المرأة من القيادة، على الرغم من التحسن التدريجي في بعض قضايا المرأة في السنوات الأخيرة، وأهداف الحكومة الطموحة لتعزيز دور المرأة في الحياة العامة باعتبارها جزءا من قوة العمل.وكان الأمر الملكي السعودي ينص على تشكيل لجنة ممثلة بكل من وزارات الداخلية والمالية والعمل والتنمية الاجتماعية لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ هذا الأمر ورفع التوصيات خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ صدور الأمر واعتبار من 23 من يونيو/ حزيران 2018 موعدا للتنفيذ.

هيئات دينية أيدت القرار "سواقة المرأة في السعودية"

  • أعاد الداعية مشاري راشد العفاسي، نشر مقطع فيديو للعلامة ناصرالدين الالباني وفتواه حول قيادة المرأة للسيارة، جاء ذلك في تغريدة للعفاسي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي" تويتر" حيث قال الالباني: "إن كان يجوز لها أن تقود الحمارة فيجوز لها أن تسوق السيارة، وهل من قائل بأنه لا يجوز أن تسوق الحمارة؟ لا لم يقلها أحد".
  • وقالت هيئة كبار العلماء في السعودية، في تغريدة على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره الشريعة الإسلامية".
  • علّق الداعية عضو هيئة التدريس في كلية الحرم المكي، الشيخ الدكتور سعيد بن مسفر القحطاني؛ مؤكدًا أن "هذا القرار لن يزيد المجتمع إلا نضجًا وتماسكًا وإحساسًا بالمسؤولية"، وأن "المرأة المحتشمة ستبقى محتشمة سواء قادت السيارة أو مشت على قدميها".وكتب تغريدات، عبر حسابه بـ "تويتر" تعليقًا على الأمر السامي السماح بقيادة النساء للسيارات في المملكة، بأن: "القرار غير إلزامي لمَن لا يرغب، والمرأة المحتشمة ستبقى محتشمة سواء قادت السيارة أو مشت على قدميها"، مشيرًا إلى أن "المسألة احتياج وسماح لمَن ترغب أو تحتاج".

ماذا يترتب عن منح النساء رخص قيادة في السعودية؟

قد ترك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الباب مفتوحًا أمام إمكانية قيادة المرأة للسيارة في السعودية في المستقبل، خلال إعلانه عن رؤية السعودية 2030 والتي تضمنت مشاركة أكبر للمرأة، قائلا آنذاك "إلى اليوم المجتمع غير مقتنع بقيادة المرأة ويعتقد أن لها تبعات سلبية جدا.. أؤكد أن هذه مسألة لها علاقة بشكل كامل برغبة المجتمع السعودي ولا نستطيع أن نفرض عليه شيء لا يريده، لكن المستقبل تحدث فيه متغيرات، ونتمنى دائما أن تكون متغيرات إيجابية".

وعلى الرغم من العوائق الاجتماعية التي تواجه المطالبات المتجددة بقيادة المرأة للسيارة، فإن السماح للمرأة في السعودية بقيادة السيارة سيكون له العديد من الآثار الإيجابية على الاقتصاد السعودي، على الشكل التالي:

الاستغناء عن السائقين الأجانب

ذكر الأمير الوليد بن طلال في تغريدة نشرها على حسابه على موقع "تويتر" في العام 2013 أن قيادة المرأة للسيارة في السعودية ستسمح بالتخلي عن ما لا يقل عن 500 ألف سائق أجنبي.

وتم تصنيف المملكة في العام 2012 كثاني أكبر دولة في تحويل الأموال إلى الخارج في العالم، بعد الولايات المتحدة، وفقا لتقرير البنك الدولي، وتقدر الأموال الخارجة من السعودية في تلك السنة بـ 27.6 مليار دولار. هذا المعدل ارتفع إلى أعلى مستوياته في سنة 2015 ليبلغ 41.8 مليار دولار.

وبلغ عدد العاملين غير السعوديين في السعودية 10.7 مليون عامل مع نهاية العام 2014، وفقا لدائرة الإحصاء السعودية.

توفير أجور السائقين يزيد القدرة الشرائية للعائلات

يتقاضى السائق لدى العائلة السعودية حوالي 400 دولار شهريًا، ويتوقع أن يرتفع إلى 666 دولارًا عند إقرار قانون الحد الأدنى للأجور، وذلك يعني أن العائلة التي تستأجر سائقًا سوف توفر 4800 دولار سنويًا، مع دخول قرار منح النساء رخص قيادة حيز التنفيذ، لذا سيعود القرار بدخل إضافي للاقتصاد السعودي على شكل ارتفاع القدرة الشرائية لدى العائلات، إذ أن النساء العاملات يدفعن نصف رواتبهن مقابل خدمات التوصيل.

تزيد مشاركة المرأة في العمل ما يزيد الناتج المحلي 17 مليار دولار

اعتبرت دراسة صادرة عن مركز خديجة بنت خويلد حول مشاركة المرأة السعودية في التنمية الوطنية لعام 2012-2013، أن عدم قيادة المرأة للسيارة هو واحد من المعوقات التي تواجه المرأة العاملة ما يقلل من فرصة إسهامهن في التنمية الوطنية، بالإضافة إلى انعدام توفر رعاية الأطفال.

و تمثل السيدات 49.6 % من المتخرجين الجامعيين في السعودية، غير أنهن يشكلن 16% فقط من اليد العاملة في السعودية. ووفقًا لدراسة صادرة عن "أوكسفورد بزنس غروب"، فإن رفع نسبة مشاركة السيدات في سوق العمل إلى 40% سيزيد إجمالي الناتج المحلي بحوالي 17 مليار دولار سنويًا، فيما قد تزيد العوائد للشركات السعودية بـ 58 مليار دولار.

ارتفاع الطلب على السيارات يضغط البنية التحتية

يتوقع مراقبون أن يؤدي قرار الملك سلمان بالسماح للمرأة بقيادة السيارة إلى رفع الطلب على السيارات في السعودية.هذا وبلغت واردات السعودية من السيارات الجديدة خلال العام الماضي، نحو 750 ألف سيارة. ومن المرجح أن يرتفع هذا العدد إلى الضعف سنويًا مع دخول قرار السماح للنساء بقيادة السيارات حيز التنفيذ، ما يشكل ضغطًا على البنية التحتية في البلاد.

نضال طويل للمطالبة بقيادة المرأة

ويعود تاريخ المطالبة بقيادة المرأة السعودية للسيارة إلى العام 1990 عندما استقلت 47 سيدة 17 سيارة مطالبات بالسماح لهن بالقيادة، إلا أن تجمعهن انتهى بعد تصدي وزارة الداخلية لهن وإصدار بيان يعاقب كل من يقوم بالدعوة لمثل هذه الأمور.

وخفت حدة المطالبة خلال العقدين الماضيين حتى تعالت أصوات نسائية في العام 2011 لتتجدد المطالبة عبر حملة "سأقود سيارتي بنفسي"، وردت عليها آنذاك وزارة الداخلية في بيان أكدت فيه أن المنع لا يزال ساريًا.

هدأت بعدها الأمور لتتجدد الدعوات بكسر المنع في الـ26 من أكتوبر/ تشرين الأول 2013، وتصدت لها الوزارة أيضًا.

وفي العام 2015 قررت إحدى السعوديات تحدي المنع بقيادة سيارتها من الإمارات إلى الحدود السعودية ليتم إيقافها عند الحدود ثم الإفراج عنها بعد أخذ التعهدات منها بعدم تكرار الأمر.

وتحت عنوان "حان الوقت أن تقود المرأة السعودية السيارة"، طالب الأمير الوليد بن طلال في تغريدة نشرها العام 2016 برفع القيود المفروضة على قيادة المرأة، وأوضح في بيان أن أكثر من مليون امرأة سعودية في حاجة إلى وسيلة مواصلات آمنة للذهاب إلى عملهن. وأشار حينها إلى أن فتاوى التحريم فيها ارتبطت بزمن معين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي رفض مجلس الشورى توصية تقدم بها العضو سلطان السلطان تطالب بإيجاد بيئة مناسبة تستطيع من خلالها المرأة قيادة سيارتها، وأرجع السلطان تقديمه التوصية إلى تخفيف عبء النقل على الأسرة السعودية، وتعذر على كثير من النساء قبول فرص عمل، خصوصًا ذوات الرواتب المتواضعة، لارتفاع كلفة السائق ما يضعهن ضمن فئات المعاشات الضمانية لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

شروط الحصول على رخصة القيادة

لا توجد حتى الساعة تفاصيل أو معلومات موثقة بشأن الشروط المحددة لحصول النساء على رخص قيادة السيارة نظرًا لأن الأمر سيخضع لدراسة من اللجنة الوزارية المعنية بهذا الغرض. لم يصدر أي تصديق رسمي على هذه التوصيات، بينما صدر نفي قاطع لأحد بنودها والمتعلق بضرورة الحصول على إذن الولي لاستصدار الرخصة.

وحسب الأمر الملكي الجديد فإن أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية ستطبق على الذكور والإناث على حد سواء، اعتبارًا من الـ10 من شوال القادم أي بعد 9 أشهر على أقصى تقدير، ويعني هذا أن على النساء في المملكة انتظار أشهر قبل التمكن من قيادة السيارة.

كما يضع هذا النظام بعض الشروط كإتمام الـ18 عامًا ؛لحمل رخصة قيادة خاصة، و20 عامًا للعمومية، واجتياز اختبار القيادة وسداد رسوم إصدار الترخيص، والمخالفات المرورية، واشتراط حمل الهوية الوطنية، واجتياز الاختبار النظري، وعدم استخدام النظارات الطبية والعدسات اللاصقة، ويعفي نظام المرور الحاصل على رخصة قيادة أجنبية أو دولية (سارية المفعول) معترفًا بها من الإدارة المختصة في المملكة من شرط اختبار القيادة.

وتحمل آلاف السعوديات رخص قيادة دولية، في وقت يصعب تحديد أعدادهن، إلا أن إدارة هيئة الطرق والمواصلات أكدت قبل خمسة أعوام إصدارها رخص قيادة لـ985 مواطنة وفقًا لصحيفة عكاظ السعودية.

دعوات لسواقة المرأة عبر تويتر

وتجددت الدعوة من سعوديات في العام 2016 عبر موقع "تويتر" لكسر المنع عبر هاشتاغ تداولنه على نطاق واسع بعنوان #سأقود في 15 يونيو، ليشتعل الجدل مجددًا في الموضوع الذي يراه الرافضون "إهانة لعادات وتقاليد السعوديين"، ردوا عليه بهاشتاغ آخر #لن_تقودي

أما الأن تصدر الموضوع "تويتر" السعودية بعدة هاشتاغات منها #السماح_بقيادة_المرأة_للسيارة و #الشعب_يرفض_قياده_المراه و #الملك_ينتصر_لقيادة_المرأة

 

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك