لحود يرفض انتخاب خلف للجميل والسنيورة يتلقى دعما روسيا

تاريخ النشر: 16 ديسمبر 2006 - 08:21 GMT

رفض الرئيس اللبناني اميل لحود توقيع مرسوم بدعوة الناخبين الى اخيتار خلف للنائب المقتول بيار الجميل فيما تلقى رئيس الحكومة دعما روسيا خلال محادثاته مع فلاديمير بوتين.

لحود

رفض الرئيس اللبناني اميل لحود توقيع مرسوم دعوة الناخبين الى انتخابات فرعية لاختيار خلف للنائب بيار الجميل الذي اغتيل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر لانه مقترن بتوقيع "رئيس واعضاء حكومة مفتقرة الى الشرعية" على حد قوله.

وجاء في كتاب وجهته المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ان مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي احالته رئاسة الحكومة الى لحود "لا يستقيم ولا يصح على الاطلاق اعتباره قابلا لان يصبح مرسوما عاديا (...) لانه يقترن بتوقيع رئيس و/او اعضاء في الحكومة المفتقرة الى الشرعية الدستورية والميثاقية".

واعتبر لحود انه "في حل من اية مهلة دستورية او قانونية في تعامله مع هذه الحكومة الفاقدة الشرعية او اي فرد منها" مشيرا الى انه "سيبادر فور قيام حكومة متمتعة بالشرعية الميثاقية والدستورية الى توقيع مشروع مرسوم عادي بدعوة الهيئات الانتخابية المعنية".

وكانت رئاسة الحكومة ارسلت مرتين مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للمشاركة في انتخابات فرعية الى رئيس الجمهورية ليوقعه.

ويحدد المرسوم 14 كانون الثاني/يناير موعدا لاجراء الانتخابات.

وينص الدستور اللبناني على وجوب اجراء انتخابات فرعية لدى شغور مقعد معين في مجلس النواب ضمن فترة ستين يوما بعد الشغور. ويجب ان تفصل بين الانتخابات ودعوة الهيئات الناخبة مهلة شهر.

ويعتبر لحود ان الحكومة الحالية "فاقدة الشرعية" بسبب استقالة ستة وزراء منها بينهم كل الوزراء الشيعة الخمسة. وقال ان اي مؤسسة "تناقض ميثاق العيش المشترك" الذي ينص عليه الدستور تكون فاقدة للشرعية.

واستقال الوزراء الشيعة الخمسة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر وتلاهم وزير مسيحي سادس قريب من رئيس الجمهورية.

واغتيل النائب والوزير بيار الجميل باطلاق النار عليه في منطقة الجديدة شمال بيروت.

وينفذ منذ الاول من كانون الاول/ديسمبر اعتصام مفتوح في وسط بيروت بناء على دعوة من المعارضة للمطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

السنيورة

من ناحية اخرى، التقى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بموسكو في اطار زيارة تهدف الى اقناع روسيا بالضغط على سوريا بشان الازمة السياسية اللبنانية التي يراها السنيورة محاولة "انقلاب" مدعومة من دمشق.

ووصل السنيورة مساء الخميس الى موسكو وسط توتر على الساحة السياسية اللبنانية بين حزب الله اللبناني وحلفائه المسيحيين من جهة وحكومة السنيورة من جهة اخرى.

واكد بوتين للسنيورة لدى استقباله في الكرملين "سنقوم بكل ما في وسعنا لدعم الشعب اللبناني".

واضاف ان روسيا "تابعت بقلق النزاع بين لبنان واسرائيل (الصيف الماضي) وهي "قلقة ايضا بشان الوضع السياسي الداخلي الصعب (في لبنان)". وقال "نامل في ان يتمكن اصدقاؤنا اللبنانيون من حل مشاكلهم".

الا ان الرئيس الروسي لم يتطرق الى الدور المثير للجدل لسوريا حليفة روسيا على المستويين السياسي والاقتصادي.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن السنيورة قوله مساء الخميس "اننا مع تسوية العلاقات مع سوريا. اعتقد ان روسيا تستطيع ممارسة ضغط معين في هذا الاتجاه".

من جهتها افادت وكالة ايتار-تاس الروسية ان السنيورة سيلتقي ايضا رئيس مجلس الامن الروسي ايغور ايفانوف وبرلمانيين روس.

يشار الى ان الرئيس السوري بشار الاسد سيتوجه الى العاصمة الروسية الاثنين في زيارة تستمر ثلاثة ايام ما جعل المراقبين يتوقعون ان يقوم بوتين بوساطة بين الاسد والسنيورة.

وتسعى موسكو الى تعزيز نفوذها في الشرق الاوسط بعد ان ضعف اثر انهيار الاتحاد السوفياتي. وباعتبارها مصدرا للاسلحة يرى المحللون ان روسيا تتمتع بنفوذ على سوريا التي كانت دائما حليفتها الرئيسية في المنطقة.

ويقول يفغيني ساتانوفسكي رئيس معهد الشرق الاوسط بموسكو ان "السنيورة يقرع باب الدولة الوحيدة التي لديها علاقات مميزة مع ايران خلافا للدول الغربية وكذلك مع سوريا واسرائيل".

ويضيف ان "روسيا هي من جديد في موقع قوة في المنطقة وتستطيع ان تؤدي دور الوسيط".

وبحسب السنيورة تستطيع موسكو ان تؤدي دورا اساسيا لان "روسيا لا تدعم لبنان فحسب بل جميع الشعوب العربية (...) وهذا الامر مهم جدا بالنسبة لنا" كما اوردت انترفاكس.

وذكر بالضغوط التي مارستها روسيا لانهاء الحرب بين اسرائيل وحزب الله في تموز/يوليو وآب/اغسطس. وقال السنيورة ان "روسيا قدمت دعما سياسيا للبنان وقامت بكل ما في وسعها لانهاء هذه الحرب الرهيبة".

واقر السنيورة بان بلاده تواجه ازمة سياسية كبيرة لكنه عبر عن امله في التوصل الى حل. ونقلت وكالة "ايتار-تاس" عنه قوله "اعتقد اننا سنتمكن من تفادي الشقاق علما ان الوضع في البلاد لا يبعث بالتفاؤل بقدر ما نتمنى".

واضاف "ليس للبنانيين خيار الا الحوار بينهم".

وفي بيروت نقلت وكالة ايتار-تاس عن النائب عاطف مجدلاني المؤيد للسنيورة ان "جميع الانظار متجهة حاليا الى روسيا" سعيا للتوصل الى حل.

وقبيل وصول السنيورة صرح السفير اللبناني في موسكو ان زيارة رئيس الوزراء اللبناني تهدف الى اطلاع روسيا على معلومات "موثوق بها" حول الوضع في لبنان حسبما افادت وكالة الانباء الروسي "ريا نوفوستي".

وبعد ان مارست سوريا وصايتها على لبنان على مدى ثلاثة عقود اضطرت الى سحب قواتها العام الماضي اثر توجيه اصابع الاتهام اليها في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الامر الذي تنفيه دمشق.

ويحاول حلفاء سوريا في لبنان حاليا اسقاط حكومة السنيورة مطالبين بتشكيل حكومة وحدة وطنية الامر الذي تراه السلطة الحالية محاولة لاعادة فرض النفوذ السوري على البلاد.

وتاتي زيارة السنيورة في وقت وجه القادة الاوروبيون اليوم الجمعة انتقادا شديدا لايران ل"التأثير السلبي" لسياساتها "على الاستقرار والامن في الشرق الاوسط" ودعوا سوريا الى وقف "كل تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبنان".

واعتبر السنيورة في مقابلة نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية اليوم الجمعة ان التظاهرات في الشارع التي تقوم بها المعارضة في لبنان "ليس لها مستقبل" و"لن تؤدي الى نتيجة".