لحود يستبعد الحكومة العسكرية ومدير الامن يحيل نفسه وقادة الاجهزة للادعاء العام

تاريخ النشر: 17 مارس 2005 - 03:59 GMT

استبعد الرئيس اللبناني اميل لحود بشكل مطلق تشكيل حكومة عسكرية في البلاد، فيما اعلن المدير العام للامن العام اللواء الركن جميل السيد احالة نفسه وروساء الاجهزة الامنية، التي حملت المسؤولية في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، الى الادعاء العام.

وقال صادر عن مكتب الاعلام في القصر الجمهوري الخميس "ان زوار الرئيس لحود نقلوا عنه اليوم انه من غير الوارد لديه مطلقًا تشكيل حكومة عسكرية وان كل ما يشاع ويتردد في هذا الاطار يندرج ضمن حملات التشكيك وبث الاشاعات التي تهدف الى النيل من وحدة الموقف والتاثير سلبا على دور المؤسسات الدستورية".

كما اكد لحود "دعمه للتحرك الذي يقوم به عمر كرامي الرئيس المكلف بتشكيل حكومة اتحاد وطني تضع في مقدمة اهتماماتها كشف ملابسات جريمة اغتيال" رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

ويصطدم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بعقبات تتمثل باصرار السلطة الموالية لسوريا على رفض شروط مسبقة للتشكيل وضعتها المعارضة، مما يهدد اذا طال امكانية اجراء الانتخابات العامة في موعدها المقرر في الربيع المقبل.

وجدد لحود الاربعاء تمسك السلطة بحكومة اتفاق وطني يتم الحوار في اطارها.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري للصحافيين بعد لقائه الاسبوعي مع لحود "بغض النظر عن كلام من هنا وهناك، إن الدعوات الى قيام حكومة اتحاد وطني وحوار يجري في اطارها تلقى لدى رئيس الجمهورية تجاوبا وانفتاحا".

جاء ذلك غداة اعلان كرامي اثر انتهاء المشاورات النيابية ان الغالبية الساحقة تعتبر "ان معالجة العقبات لا تتم الا بانشاء حكومة اتفاق وطني" مجددا دعوته المعارضة الى الحوار بشان مطالبها داخل الحكومة.

لكن رد المعارضة جاء فوريا وبلسان ممثليها في الاستشارات النائبين غنوة جلول وفارس سعيد اللذين اكدا رفض الحوار بشأن اقالة رؤساء الاجهزة الامنية والتحقيق الدولي باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وترى اوساط سياسية بان تأخير تشكيل الحكومة خصوصا الى ما بعد نهاية الشهر الجاري يهدد فعليا مصير الانتخابات المقررة في ايار/مايو المقبل.

كما لمحت معلومات صحافية الى احتمال تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي، في هذه الحالة، لانها تنتهي في 31 ايار/مايو.

ووفق الاصول الدستوية يجب ان تتم دعوة الهيئات الناخبة قبل شهر من بدء العملية الانتخابية.

علما بان المجلس النيابي لم يقر بعد قانون الانتخاب الذي اعدته الحكومة المستقيلة وهو منذ الاستقالة في دورة استثنائية لا يحق له خلالها القيام باعمال اشتراعية.

مسؤولو الاجهزة الامنية مستعدون للخضوع للمحاكمة

الى ذلك، اعلن اللواء الركن جميل السيد المدير العام للامن العام في لبنان الخميس ان الاجهزة الامنية اللبنانية التي حملت المسؤولية بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري مستعدة للخضوع للمحاكمة.

وقال جميل السيد في مؤتمر صحافي "قررت وبالنيابة عن رؤساء الاجهزة (الامنية) وبدون استشارتهم لاني اعرفهم، ان ادعي على انفسنا عبر تجميع كل المطالبات والاتهامات التي وردت في جميع وسائل الاعلام وتطال رؤساء تلك المؤسسات تقصيرا او اهمالا او تواطئا او تغطية او تورطا".

واشار خصوصا الى "ما قاله السيد حسن نصر الله او الرئيس سليم الحص او بهية الحريري او وليد جنبلاط او بطرس حرب او نايله معوض وغيرهم (نواب)".

وتابع "قررت ان احيل ذلك بموجب اخبار علني رسمي الى النيابة العامة التمييزية بشخص القاضي ربيعه قدورة عماش والى اي لجنة دولية قد تواكبها الان او في المستقبل لتحديد المسؤولية وفق ما تفرضه القوانين من اجراءات توصلا الى تحديد المسؤولية ايا كان نوعها".

واكد السيد ان جميع رؤساء الاجهزة الامنية "مستعدون للمحاسبة اذا ثبت تورط او تقصير او مسؤولية ولا احد منهم مستعد لان تكون كرامته سلعة يتداول بها من لا يعرف للكرامة معنى".

من ناحيته، قال جو خوري حلو وهو محام وقاض سابق ان الخطوة التي اقدم عليها اللواء جميل السيد "عبثية وغير منطقية" لانه كما قال "لا يمكن لاحد القول ان هناك جريمة والاعلان في الوقت نفسه عن تورطه المحتمل في هذه الجريمة".

واضاف ان "الامر يتعلق بمناورة. تم اللجوء في الماضي الى هذا النوع من الاجراءات للتبرئة" في اشارة الى قضية فساد سابقة اتهمته محطة تلفزيون لبنانية بالضلوع فيها.

ورفض اللواء السيد رفضا قاطعا تلبية مطلب المعارضة باقالة رؤساء الاجهزة الامنية الستة والمدعي العام التمييزي عدنان عضوم.

وقال "اذا كان مطلبهم بالاستقالة يرتكز على اعتبارات سياسية فلينتظروا ان يصلوا الى الحكم واذا كان مطلب الاستقالة بسبب الضلوع في الجريمة فالقضاء اللبناني او الدولي هو الذي يحاكم وليس هم".

وندد بقيام المعارضة باتهام الاجهزة الامنية في اغتيال رفيق الحريري في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي.

كما شن اللواء السيد هجوما عنيفا على "النظام الطائفي البغيض" والطبقة السياسية ولكن بدون ان يسمي احدا والتي اتهمها بـ"تدمير لبنان" كما اتهم البعض بالسعي لاستغلال اغتيال الحريري "لغسل ايديهم من الجرائم التي ارتكبوها قبل عام 1990 بحق لبنان واللبنانيين في المرافئ والحواجز والخوات وخطف الناس وقتلهم وتهجيرهم".

واعتبر ان "هذه الجريمة النكراء كانت مناسبة للبعض الاخر بعد العام 1990 منذ اتفاق الطائف حتى تاريخه حين انتقلوا من الشارع الى الدولة ونقلوا اليها حواجزهم وخواتهم وسرقاتهم للمال العام والخاص فدمروا الادارة الرسمية".

ونددت المعارضة بالمؤتمر الصحافي الذي عقده اللواء السيد وما جاء به.

واعتبر النائب وليد عيد من كتلة قرار بيروت التي كانت يترأسها رفيق الحريري، في تصريح للتلفزيون ان اقواله تشكل "سابقة وملاحقة قضائية دونكيشوتية لان احدا لم يرفع دعوى ضده" معتبرا انه لا يحق للواء السيد ان يدلي بتصريحات.

اما زميله في نفس الكتلة البرلمانية النائب محمد قباني فاعرب عن دهشته "لهذه البدعة التي تتمثل في ان يجمع هو بنفسه عناصر الملف ويطلب ملاحقته امام القضاء" متسائلا ما اذا كان الامر نوعا من التهرب.

وقال "من البديهي انه لا يجوز اتهام اي شخص بدون دليل ولكن تجاه اغتيال رفيق الحريري حصل بدون اي شك تقصير ومن ثم فان هناك مسؤولية غير مباشرة تؤدي في جميع دول العالم الى الاستقالة" بالنسبة للمسؤولين.

يذكر ان عائلة الحريري والمعارضة حملتا الاجهزة الامنية اللبنانية ودمشق بشكل غير مباشر مسؤولية اغتيال الحريري وطالبتا بتحقيق دولي اضافة الى عمل فريق تقصي الحقائق الدولي.

وقد انهى الفريق الدولي المكلف تقصي الحقائق في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق الثلاثاء مهمته على ان يرفع تقريرا الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان.

وكان انان كلف هذا الفريق الذي يضم خبراء في الطب الشرعي والمجال القضائي تقصي الحقائق ليعد تقريرا خلال مهلة شهر واحد، عن اغتيال الحريري بناء على طلب مجلس الامن.

(البوابة)(مصادر متعددة)