للاستفادة من طاقاتها.. المدارس الخاصة الاردنية تدعو لتعزيز الثقة بدورها

منشور 21 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 - 04:02
 تخوف من صعوبة التعليم الافتراضي بالعزوف عن دفع الأقساط المدرسية كوسيلة احتجاجية غير مسبوقة
تخوف من صعوبة التعليم الافتراضي بالعزوف عن دفع الأقساط المدرسية كوسيلة احتجاجية غير مسبوقة

 تدفع المدارس الخاصة ضريبة اختلاف الرأي الذي نشأ عقب تحول التعليم الوجاهي إلى تعليم عن بُعد بعد تفشي وباء كوفيد – ١٩ بقوة بداية العام الدراسي. ووجدت المدارس نفسها في المنتصف بين تداعيات الجائحة، وصعوبة تقبل البعض للتعليم الرقمي البديل، لتصبح، بالتالي، المدارس الخاصة، منبرا يعكس فيه الأهالي استياءهم من الحالة الجديدة.
ويعبر هؤلاء عن تخوفهم من صعوبة التعليم الافتراضي بالعزوف عن دفع الأقساط المدرسية كوسيلة احتجاجية غير مسبوقة، الأمر الذي يهدد قطاع التعليم الخاص بانهيار قد يكون وشيكا إن لم تجد بعض الحلول طريقها إلى النور. 
وفيما يقترب تشرين الأول من نهايته، ليسجل الشهر الثالث على التوالي من إحجام فئة واسعة من أهالي الطلبة عن دفع الأقساط، فإن المدارس الخاصة تقف على عتبات أزمات مالية تتهدد الصغيرة منها قبل الكبيرة، في ظل عجز مرتقب عن الإيفاء بالالتزامات المالية المترتبة عليها من رواتب وأجور وتكاليف أخرى.
ويقول عبد الرحيم يونس، الذي يمتلك مدرسة خاصة في عمّان، إن الثقة اهتزت في النظام التعليمي الحالي لتحوله من وجاهي إلى (عن بُعد) كوسيلة بديلة في ظل بقاء الطلبة في المنازل، ودعا يونس إلى أهمية العمل على ترميم هذه الصورة التي تميز من خلالها التعليم في الأردن بسمعة إقليمية حسنة. وقد انعكست الريبة التي تحيط بالعملية التعليمية على جدوى العملية برمتها، في ظل السباق المحموم الذي وجدت المدارس نفسها فيه في بداية السنة الدراسية بتوفير بيئة صحيّة متباعدة، ما لبثت أن تحولت إلى قنوات إليكترونية تتطلب تقنيات وخبرات مختلفة عن تلك التقليدية التي عرفها التعليم في البلاد على مدى عقود مضت.
ويؤكد الدكتور وليد الريالات، بأن "مدرسته في السلط اضطرت إلى دفع تكاليف إضافية لتلبية الشروط الصحية وشراء منصات تعليمية إليكترونية باهظة"، فيما يطالب الأهالي بخصومات على الرسوم المتدنية التي جرى تخفيضها منذ البداية لمواكبة المنافسة الكبيرة وفي ظل الهجرة العكسية للأهالي إلى المدارس الحكومية.
ولم تجد الكثير من المدارس الخاصة مهربا من هذه الأزمة سوى بخفض رسومها في ظل غموض المرحلة القادمة ومآلاتها والإجراءات الاحترازية للقضاء على تفشي الوباء. ويطالب أسامة ميّاس، الذي تخدم مدارسه قطاعا واسعا في الرمثا، بضرورة سن إجراءات واضحة تحقق التوازن مع مبدأ إلزامية التعليم، من دون الإخلال بحق الطلبة في التعليم. وهذا ينصف - بحسب الدكتور سامي الخرابشة - المدارس الخاصة بوصفها قطاع استثماري يتطلب تسهيلات وضمانات تجارية كي يواصل عمله بأقل الخسائر.
يذكر أن د. الخرابشة اضطر إلى إقفال مدرسته في السلط نظرا للظروف الصعبة التي تمر بها المدارس في الوقت الحالي. 
وطالب موسى العبيات، صاحب مدرسة في شرق عمّان، مؤسسة الضمان الاجتماعي بتحمل جزء من أعباء المرحلة، بدفع رواتب بدل تعطّل للمعلمين، أو تعليق تأمين الشيخوخة وتقسيط المبالغ المتراكمة على المدارس الخاصة بفائدة صفر. 
ويرى الممثلون عن هذا القطاع بأن الحلول تتراوح بين العودة إلى مقاعد الدراسة وإن كان حلا بعيد المنال بسبب الظروف الوبائية، أو بضمان التزام الأهالي بسداد الأقساط، وهو أمر لا يمكن تطبيقه من دون اشتراط الحصول على (براءة ذمة) من المدرسة المعنية قبل منح ذوي الطلبة ورقة نقل من مدرسة إلى أخرى أو من القطاع الخاص إلى الحكومي.
ودعا هؤلاء إلى أهمية مراعاة حقيقة أن المدارس الخاصة تعد رافدا أساسيا، الآن وقبل أي وقت، لإنجاح تجربة وزارة التربية التعليم في عملية التعليم عن بُعد، مطالبين بدعم المدارس الخاصة من قبل الوزارة وتوفير الضمانات الاستثمارية لها ما ينعكس بالإيجاب على البرامج التعليمية للوزارة والطلبة والمدارس على حد سواء.


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك