لماذا غيرت الجماعات المسلحة اساليب علمها في العراق؟

تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2009 - 07:37 GMT

كشفت التفجيرات الكبيرة التي استهدفت منشات حكومية في العراق في الأسابيع العشرة الأخيرة عن أساليب جديدة في الهجمات المسلحة في وقت تتخلص فيه البلاد من العنف الطائفي وتسعى لاشاعة الاستقرار.

ويقول محللون ان التفجيرات التي وقعت يومي 19 أغسطس اب و25 تشرين الاول/أكتوبر مستهدفة منشآت تحظى بالحماية ويرجح أنها من تنفيذ القاعدة أو أنصار حزب البعث السابق انما تهدف الى تقويض الحكومة التي يقودها الشيعة قبل الانتخابات العامة التي تجرى في كانون الثاني/يناير.

وفيما يلي بعض الأسئلة والأجوبة بشأن أساليب الجماعات المسلحة في العراق:

كيف تغيرت أساليب الجماعات المسلحة؟

تطورت أساليب الجماعات المسلحة في العراق.

بينما كانت التفجيرات الانتحارية في السابق التي نسبت الى اسلاميين سنة تستهدف أساسا أهدافا سهلة مثل المساجد والاسواق حيث يتجمع الناس بأعداد كبيرة استهدفت الهجمات الكبيرة الاخيرة مباني حكومية.

ويقول خبراء مكافحة الارهاب ان أساليب الجماعات المسلحة في العراق تتبع نمطا معتادا في اختيار الاهداف يتناوب استهداف قوات الامن وجمهور المواطنين الاوسع والمؤسسات الاقتصادية ومنشات الحكومة أو أفرادها.

وعندما تتمتع فئة من الاهداف بحماية أكبر أو عندما يصبح المواطنون والحكومة متمرسين ولم تعد الهجمات تصيبهم بصدمة يجري اختيار فئة جديدة من الاهداف. والهدف هو ألا تعرف السلطات باستمرار ماذا تتوقع.

وقد يتناول التغيير أيضا الاهداف السياسية للمسلحين - فمن المحتمل أنهم يركزون الان بشكل أكثر تحديدا على زعزعة النظام السياسي وتعطيل الانتخابات بعد أن فشلوا في اشعال حرب طائفية من خلال هجمات تستهدف الشيعة أساسا.

لماذا باتت الهجمات أقل عددا وأكثر تدميرا؟

المفجرون الانتحاريون مورد محدود بطبيعته - فلا يمكن استخدام أحدهم الا مرة واحدة. ومع تراجع حدة الصراع الاوسع في العراق وبدء ترسيخ الديمقراطية بغض النظر عن مدى ما تعانيه من فوضى قد تجد الجماعات المسلحة مزيدا من الصعوبة في العثور على مجندين.

كذلك طردت القاعدة من معظم مناطق العراق نتيجة لقرار كثير من زعماء العشائر السنية خلال العامين الاخيرين الانقلاب على القاعدة والتحالف مع القوات الاميركية بدلا من ذلك. وأدى ذلك الى تقليص شديد للمناطق التي يمكن للمسلحين أن يعملوا فيها بحرية والتي يمكنهم أن يحشدوا غيها تأييدا عاما.

ويعني ذلك تقلص قدرة تنظيم القاعدة في العراق والجماعات المتحالفة معه حتى لو بقيت هذه الجماعات قادرة على القتل.

كما زادت أعداد قوات الامن العراقية وانتشارها جغرافيا. وجعل انتشار نقاط التفتيش تحرك المسلحين ونقل المتفجرات محفوفا بمخاطر أكبر.

ويحتمل أن ذلك أجبرهم على تغيير ايقاع الهجمات بحيث أصبحت أقل تواترا ولكنهم يسعون الى أن يكون لكل منها تأثير أكبر.

هل من الممكن منع وقوع هجوم انتحاري؟

من الممكن اغلاق منطقة أو وسط المدينة لمنع التفجيرات التي تستخدم فيها السيارات الملغومة وذلك باغلاق جميع الطرق باستثناء عدد قليل منها وباجراء تفتيش شامل للكشف عن المتفجرات أو الاشخاص المثيرين للريبة على الطرق القليلة التي تظل مفتوحة.

ولكن هذا يكلف ثمنا يتعين دفعه من حيث النشاط الاقتصادي وغضب الجمهور.

ويسعى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لخوض الانتخابات في كانون الثاني/يناير القادم بحملة انتخابية تستند الى انجازه في مجال تحسين الاوضاع الامنية والاحساس بعودة الامور الى طبيعتها في الشوارع العراقية. وسعى لاعادة فتح شوارع رئيسية لتخفيف الاختناقات المرورية ولازالة بعض الجدران المضادة للتفجيرات.

وأقنعت تفجيرات 19 اب /أغسطس الحكومة بابطاء هذه العملية ولكن التراجع الكامل الان سيكلف المالكي بعض التأييد.

ومنع المفجرين الانتحاريين الراجلين أكثر صعوبة ممن يستخدمون السيارات. فحتى لو تعرف ضباط الشرطة أو الجنود على مفجر انتحاري وسط حشد فكيف يمكنهم عزل الشخص دون أن يؤدي ذلك الى دفعه لتفجير نفسه وكل من حوله..

ماذا يتعين على العراق القيام به لحماية نفسه..

يقول الخبراء العسكريون ان نقاط التفتيش الثابتة لا تكفي فمن السهل تجنبها. وتحتاج قوات الامن العراقية الى أن تبدأ اقامة نقاط تفتيش عشوائية تزيد احتمالات الامساك بالمسلحين وهم في الطريق.

كذلك يحتاج العراق الى تقوية أساليب جمع المعلومات وقدراته على اختراق جماعات المسلحين وهي محدودة في الوقت الحالي. ويقول خبراء مكافحة الارهاب ان التمرد في أي مكان لا يمكن هزيمته بالجيوش ولكن يجب التصدي له من خلال عمل الشرطة. ويجب كذلك القضاء على الفساد بين قوات الامن.

وتركز الاستراتيجية الاميركية لمكافحة التمرد على الضغط على الجماعات المسلحة من خلال المداهمات والعمليات المتواترة. وبذلك لا يتاح لخلايا المسلحين الوقت ولا الفرصة التي تحتاجها للتخطيط بعناية للهجمات وتنفيذها.

كذلك فللهجمات المسلحة في العراق بعد يتعلق بالتوتر الطائفي منذ الاطاحة بالرئيس صدام حسين في عام 2003 والصراعات الطائفية بين السنة الذين كانوا يهيمنون على العراق في عهده والاغلبية الشيعية. وذلك يعني أن حلا طويل الامد لا يمكن أن يأتي الا من خلال المصالحة.