مؤتمر يكشف الفظائع الاميركية بالفلوجة وواشنطن ترفض اعادة التحقيق بتعذيب صحفيين

تاريخ النشر: 22 مارس 2005 - 02:43 GMT

كشف مؤتمر عقد في بغداد جانبا من الفظائع التي ارتكبتها القوات الاميركية خلال هجومها على الفلوجة العام الماضي، فيما رفضت واشنطن إعادة فتح التحقيق في اتهامات عراقيين يعملون لحساب رويترز بأنهم تعرضوا لتعذيب على يد قواتها.

وقال نقيب المحامين العراقيين كمال حمدون في كلمة في المؤتمر ان ماحدث في المدينة العراقية خلال الهجومين اللذين قامت بهما القوات الاميركية وقوات عراقية في نيسان/ابريل وتشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي هو "انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف الدولية والبروتوكولات الملحقة والاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تحرم وتجرم قتل الجرحى والاسرى والعزل والسكان المدنيين."

واضاف حمدون "مثل تلك الاعمال الوحشية التي ارتكبت في العراق تعتبر جرائم لا تسقط بالتقادم ويتحمل مسؤوليتها القتلة الامريكان ومن عاونهم وفي مقدمة القتلة بوش السفاح وبلير واللذان يجب تقديمها الى المحكمة الدولية لمحاكمتهما عن جرائمها البشعة."

وعرض خلال المؤتمر فيلم فيديو يبين حجم الدمار والخراب الذي اصاب المدينة نتيجة الهجوم العسكري الاميركي وأظهر الفيلم عددا كبيرا من المنازل والمباني السكنية والمحال التجارية وقد دمرت تدميرا كاملا.

كما عرض في المؤتمر مئات الصور الفوتغرافية لمقاتلين قتلتهم القوات الاميركية ومورست ضدهم اعمال وحشية كما عرضت صور اخرى تبين عددا من هؤلاء المقاتلين القتلى وقد اجريت لهم عمليات جراحية كبيرة في انحاء متفرقة من اجسامهم.

ولم يتسن التأكد مما اذا كانت هذه العمليات الجراحية التي خضع لها هؤلاء المقاتلين قد تمت قبل الوفاة ام بعدها.

وقال صباح ناجي العلواني رئيس اللجنة التحضيرية ونقيب المحامين في مدينة الفلوجة ان القوات الاميركية استخدمت في هجوميها على مدينة الفلوجة "كل انواع الاسلحة من دروع وطائرات ومدافع ثقيلة وخفيفة وصواريخ والى الان لم يطلع العالم ويتحقق من حجم الكارثة الانسانية."

واضاف العلواني "المدينة اصبحت الان منطقة عسكرية لا يمكن لاحد الدخول اليها الا بواسطة بطاقة (تصريح).. وهي محاصرة وغائبة عن العالم."

وطالب المؤتمرون في بيانهم الختامي بتشكيل "لجنة تقصي حقائق دولية تقوم باجراء تحقيقات تتسم بالشفافية والنزاهة...لتحديد نوعية الجرائم والمسؤولية عن تلك الجرائم."

واضاف البيان ان المشاركين في المؤتمر يطالبون "ومن خلال الاطلاع على صور ضحايا العدوان الاميركي في الفلوجة بفضح استخدام الاسلحة المحرمة دوليا والتي ثبت بشكل لا يقبل الشك استخدامه في ذلك الهجوم."

واكد البيان على ضرورة "الدعوة الى الغاء قرار مجلس الامن الدولي الذي يعفي قوات الاحتلال من المسؤولية عن الحوادث وحالات القتل وانتهاكات حقوق الانسان" وعدم اسقاط القضايا بالتقادم "ووفق ماجاء باتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الانساني."

رفض اعادة فتح التحقيق

من جهة اخرى، رفضت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) إعادة فتح التحقيق في اتهامات ثلاثة عراقيين يعملون لحساب رويترز بأنهم تعرضوا لسوء المعاملة ولانتهاكات من جانب القوات الاميركية قائلة انها تؤيد تحقيقا أوليا برأ القوات الاميركية.

وتقول رويترز ان التحقيق الذي لم يتم خلاله استجواب أي من العاملين الثلاثة غير كاف ويتعين اعادة فتحه.

وقال لورانس دي ريتا المساعد الخاص لوزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ان محامي القيادة المركزية والبنتاغون راجعوا التحقيق الاولي الذي أجراه الجيش.

وقال دي ريتا في خطاب مؤرخ يوم السابع من اذار/مارس الجاري وتلقته رويترز هذا الاسبوع "اتضح ان التحقيق كاف وليس هناك ما يدعو لاعادة فتحه."

وتابع دي ريتا قوله "للاسف ان رويترز مازالت غير راضية عن الاجراء الذي اتخذ فيما يتعلق بهذه الواقعة."

وقال ديفيد شلسينغر مدير التحرير العالمي برويترز الثلاثاء "انه أمر محبط للغاية أن تختار وزارة الدفاع عدم اعادة فتح تحقيق يبدو واضحا انه معيب في واقعة مقلقة للغاية."

واعتقل جنود من الفرقة 82 المحمولة جوا الثلاثة العاملين لدى رويترز مع مراسل حر رابع يعمل لحساب شبكة ان.بي.سي الاميركية يوم الثاني من كانون الثاني/يناير عام 2004 اثناء تغطيتهم لاحداث ما بعد اسقاط طائرة هليكوبتر قرب الفلوجة.

وعندما أطلق سراحهم بعد ثلاثة ايام دون توجيه اتهامات لهم قال العراقيون انهم تعرضوا اثناء احتجازهم في قاعدة فولترنو للعمليات الامامية قرب الفلوجة لضرب متكرر وتعذيب واهانات جنسية تشبه ما كشفت عنه فضيحة سجن أبو غريب فيما بعد.

وأفاد التحقيق الذي أجراه الجيش الاميركي أن الجنود افادوا بعد اداء اليمين انهم لم يشاركوا في أي نتهاكات.

وبعد التحقيقات الاميركية في فضيحة سجن ابو غريب التي انتقدت قيادة اللفتنانت جنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات الاميركية في العراق في ذلك الوقت قال البنتاغون انه يراجع قضية رويترز لتقرير ما اذا كان سيعيد فتح التحقيق.

وتقول وزارة الدفاع ان الانتهاكات التي ارتكبت بحق السجناء العراقيين نفذها قلة من الجنود المارقين وان جميع الاتهامات بارتكاب انتهاكات يجري التحقيق فيها بتعمق. وتقول الحكومة الاميركية انها لم تصرح قط باستخدام التعذيب.

وتظهر وثائق عسكرية أمريكية كشف عنها بمقتضى قانون حرية المعلومات أنه جرى التحقيق في عشرات الاتهامات بارتكاب انتهاكات في العراق وافغانستان. كانت هناك اتهامات بالتعذيب كذلك في معتقل غوانتانامو الاميركي في كوبا.

واختتم دي ريتا خطابه بحثه الصحفيين مرة أخرى على العمل مع القوات الاميركية. وقال "انا بالتأكيد اكرر توصيتي بان تفكروا في غرس مراسليكم في وحدات الجيش الاميركية. انها فرصة ممتازة لتغطية انشطة الجيش الاميركي في العراق."

(البوابة)(مصادر متعددة)