البرلمان المصري يبدأ اجراءات لسحب الثقة من الحكومة

تاريخ النشر: 29 مارس 2012 - 03:57 GMT
رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني
رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني

 

بدأ مجلس الشعب المصري اليوم خميس اجراءات لسحب الثقة من الحكومة المعينة من قبل المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد والتي يقول أغلب أعضاء المجلس ان سياساتها فاشلة.
ويقول رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني ان اللائحة الداخلية للمجلس تتيح له سحب الثقة من الحكومة.
لكن لا يوجد نص قانوني يلزم المجلس العسكري الذي يتولى اختصاصات رئيس الدولة منذ اسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي باقالة الحكومة التي يمكن أن تسحب منها الثقة.
ويقول أغلب أعضاء مجلس الشعب ان الحكومة التي يرأسها كمال الجنزوري منذ ديسمبر كانون الاول لم تنجح في حل مشكلات تمر بها مصر منذ اسقاط مبارك ومنها حوادث انفلات أمني وتراجع الاقتصاد وانتهاكات لحقوق الانسان تدعيها تقارير منظمات غير حكومية.
ومنذ أسابيع يقود حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين والذي له أكبر كتلتين في مجلسي الشعب والشورى جهودا لاقالة الحكومة وتشكيل حكومة ائتلافية بقيادته.
وكان الجنزوري ألقى بيانا الشهر الماضي أمام مجلس الشعب عن سياسات حكومته قال أغلب النواب انه لا يقدم علاجا للمشكلات التي تواجه البلاد.
وفي بداية الجلسة يوم الخميس تلا أشرف ثابت وكيل مجلس الشعب وهو من حزب النور الذي له ثاني أكبر كتلة في المجلس بيانا رد به على بيان الجنزوري وذلك في خطوة تمهيدية لسحب الثقة من الحكومة.
وقال ثابت "انتهي رأي اللجنة الخاصة (التي تشكلت للرد على بيان الحكومة) الى رفض هذا البيان (الحكومي) الضعيف الذي جاء مخيبا لامال الشعب.
وأضاف أن مقومات العدالة اقتضت "تطهير الاجهزة الرسمية التي تورطت في انتهاكات حقوق الانسان ومحاسبة المسؤولين لضمان عدم تجدد هذه الانتهاكات... الحكومة لم تقم بشيء جدي يذكر في هذا الصدد."
وتابع "لم يتطرق البيان الى خطة الحكومة في اعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهيرها من العناصر الفاسدة الذين قاموا بتزوير الانتخابات في العهد البائد وقمع المتظاهرين وانتهاك كرامة المواطنين وحرياتهم."
ويقول نواب وسياسيون ان المجلس العسكري يحتفظ بمسؤولين فاسدين من عهد الرئيس السابق حسني مبارك في مؤسسات الدولة.
وتقول مصادر ان جماعة الاخوان المسلمين تخوض فيما يبدو مواجهة مع العسكريين بشأن مقدار النفوذ الذي سيحتفظ به الجيش بعد أن يتسلم المدنيون السلطة في غضون ثلاثة أشهر.
وجاءت بدء اجراءات سحب الثقة من الحكومة في جو أزمة حول الجمعية التأسيسية التي ستضع دستورا جديدا للبلاد.
وعقدت الجمعية أول اجتماع لها يوم الاربعاء وسط اتهامات من ليبراليين ويساريين بسيطرة الاسلاميين الذين يشكلون أغلبية البرلمان على الجمعية التي انتخبت مطلع الاسبوع.
وخلال جلسة البرلمان يوم الخميس وجه النائب أشرف بدر الدين عن حزب الحرية والعدالة اتهامات لوزراء بالفساد وقال انه قدم مستندات بذلك لرئيس مجلس الشعب مما حدا بأعضاء الحكومة للانسحاب من الجلسة لكنهم عادوا بعد أن قال الكتاتني ان المستندات لا توجد بها اسماء وزراء. وأضاف أن الوزراء يستحقون تقديم اعتذار لهم.
وقال أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين ومسؤول عسكري لرويترز ان الخلاف بين الجانبين في شأن الدستور يتركز على سلطات الرئيس الذي سينتخب قبل منتصف العام والى أي حد سيظل العسكريون متمتعين بامتيازاتهم والى أي مدى سيكون للجيش تأثير على سياسة الامن القومي المصري في المستقبل.
والاخوان المسلمون على خلاف بالفعل مع الليبراليين واليساريين الذين انسحبو من الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور قائلين ان الجمعية تعطي وزنا أكبر من اللازم للاسلاميين ولا تمثل التنوع القائم في المجتمع.
ويخشى مصريون أن تضع الجمعية التأسيسية دستورا لدولة تحكمها الشريعة الاسلامية بينما يسكنها ملايين المسيحيين. كما عبروا عن القلق بشأن مكتسبات حقوقية للنساء في السنوات القليلة الماضية.
وسبق اجتماع مجلس الشعب اجتماع للهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة التي قال رئيسها حسين ابراهيم وأعضاء فيها ان اجراءات سحب الثقة من الحكومة ستبدأ بمجلس الشعب بعد اجتماعهم الذي عقد في مقر الحزب القريب من مباني البرلمان في وسط القاهرة.
وقال ابراهيم للصحفيين ان "الفشل الذريع" كان سمة أداء الحكومة منذ البداية.
وقال الجنزوري قبل أيام انه لن يستقيل وان المجلس العسكري هو الذي بيده الامر قانونا.