عندما بدأت سويتجال (29 عاما) وهي مسلمة بريطانية من وسط انكلترا البحث عن زوج جديد العام الماضي لم تكن تعرف في البداية الي أين تتجه. والاجابة التي وصلت اليها في نهاية الامر كانت شبكة الانترنت.
وكانت سويتجال متزوجة مرة واحدة من قبل من رجل باكستاني في زيجة رتبها والداها. واستمر الزواج الاول سبع سنوات وأسفر عن انجاب أطفال غير أنه انهار بسبب اختلافات ثقافية ولم ترغب هي في أن تمر بمحنة مشابهة مرة اخري. غير أنه لكونها في الوقت نفسه مسلمة ترتدي الحجاب فهي لم ترغب في بدء مواعدة كما كانت تدرك أن والديها سيتدخلان في بحثها الجديد بطريقة أو بأخري. وشهد العامان الماضيان طفرة في استخدام المواقع علي شبكة الانترنت للتعارف بين مسلمين ومسلمات ليس من أجل المواعدة العادية وانما من أجل أولئك الذين يسعون بجد لزواج اسلامي تقليدي. وبينما كان الشبان المسلمون البريطانيون في وقت ما ربما يتزوجون زيجات مرتبة من أزواج من بلدان والديهم الاصلية مثل باكستان أو بنغلادش أصبح الامر حاليا أكثر شيوعا بينهم أن يتزوجوا من داخل الطائفة المسلمة في بريطانيا. وسجلت سويتجال التي تحدثت لرويترز شريطة عدم الكشف عن اسمها في موقع علي شبكة الانترنت (سينغل مسلم.كوم) لعدة شهور التقت عبره خلالها مع شخص تأمل في أن يكون زوجا لها. ولا تسمح بظهور صورتها علي الموقع. وقالت والداي يوافقان (علي الفكرة)... انه مسلم بريطاني من اصل باكستاني وأكثر انسجاما مع ما أبحث عنه .
وفيما كانت الزيجات يرتبها الاباء بشكل منفرد بمساعدة زعماء دينيين الا أن الانترنت يلعب في الوقت الحالي دورا مؤثرا في الجمع بين الطرفين حتي اذا ظل الوالدان طرفا من المعادلة. وازداد عدد المسجلين بالموقع الذي يصف نفسه بأنه أكبر هيئة للتعارف بين المسلمين والمسلمات في بريطانيا الي أكثر من الضعفين خلال العام الماضي ليصل الي 100 ألف مع انتشار الانباء بشأن الخدمة التي يقدمها ليس فقط بين العزاب وانما بين ابائهم أيضا. ومثل هذا الطلب علي عمليات التعارف الموثوقة جعل مؤسس الموقع يفتتح مواقع أخري في كل من الولايات المتحدة وكندا واستراليا لخدمة المسلمين في تلك الدول. وقال أديم يونس الذي أنشأ الموقع من مقر اقامته في ويست يوركشير قبل نحو ست سنوات معدل نجاحنا مرتفع بشكل كبير للغاية .
واضاف يغادر الموقع يوميا شخصان في المتوسط بعدما تكلل جهودهما بالنجاح.. وهو حقيقي الي حد بعيد. اننا نلحظ أن عدد الزيجات المرتبة يتراجع بسرعة كبيرة للغاية بينما يصبح ذلك أكثر شعبية .
وقالت سويتجال الامر صعب لبعض الاشخاص لان لدي أطفالا. أريد شخصا يعي ويدرك مشاعري ومعتقداتي. هذا هو سبب كون الموقع مفيدا حقا.. حيث يمكني أن أكون أكثر صراحة علي الانترنت .
وليست سويتجال وحدها. وأحد أبرز اثار نمو المواقع التي تخدم المسلمين والسيخ والهندوس والتاميل وغيرهم من أبناء جنوب اسيا الذين يبحثون عن زواج تقليدي هو تمكين المرأة. وفي بعض المواقع يكون أكثر من نصف المستخدمين المسجلين من النساء العاملات ولهن دخول أعلي من المتوسط ويستخدمن الخدمة لتوفير الوقت وتوسيع نطاق البحث. ويتحدثن بشكل مباشر ويوجهن مطالب كثيرة بخصوص ما يبحثن عنه. وقالت جيتا سري فاستاف البريطانية التي تدير موقعا علي شبكة الانترنت لقد كان ثورة كبري . ويصف الموقع نفسه بأنه الاكبر علي مستوي العالم الذي يقدم خدمة التعارف من أجل الزواج ويضم عشرة ملايين مستخدم مسجل أغلبهم في جنوب اسيا في الهند وباكستان وسريلانكا وبنغلادش.
وفي بريطانيا حيث يوجد 700 ألف مستخدم مسجل بالموقع يقول 40 في المئة منهم ان متوسط دخلهم السنوي يبلغ 40 ألف جنيه استرليني (80 ألف دولار). وقالت سري فاستاف في الماضي كانت المرأة الاسيوية التي تصل الي سن البلوغ لا تجد أمامها من خيارات كثيرة بخصوص الزواج. غير أن شبكة الانترنت زادت الخيارات أمامها بشكل هائل .
واضافت بينما كانت في السابق تقابل عشرة أو عشرين شخصا عبر أسرتها.. الان قد يكون أمامها ملايين لتختار من بينهم. انها تمتلك المبادرة. لقد وضعت السلطة في يديها بما يسمح لها بتحديد مصيرها فيما يتعلق بالزواج .
وهناك أثر اخر لتلك المواقع خاصة في بريطانيا حيث يوجد نحو 1.8 مليون مسلم يتمثل في زيادة ميل الشبان الي الزواج من المحيط الاجتماعي الحالي بدلا من التطلع الي الزواج من بلدانهم الاصلية. وساهمت التغيرات السريعة في طرق الحياة والفوارق في الثروة ووجهات النظر في توسيع الفجوة بين بريطانيا والبلدان التي ترجع اليها أصول أغلب مسلمي بريطانيا مثل باكستان وبنغلادش مما يجعل الزواج عبر الدول أمرا يتطلب حذرا أكبر. وتعد أنيتا وهي مسلمة سنية تستخدم أحد تلك المواقع علي شبكة الانترنت في بريطانيا مثالا علي ذلك. وفي اللمحة التي كتبتها عن حياتها عند التعارف توضح أنها تريد زوجا مسلما بريطانيا. وكتبت تقول يجب أن يكون أحد مواطني المملكة المتحدة.. ويفضل أن يكون تربي في المملكة المتحدة .
وتضيف قائلة بمجرد التوصل الي الانسجام.. يفضل مشاركة الاسرة. أسرتي تعلم أنني أبحث (عن زوج) ولذا يفضل شخص يبحث ومعه اذن من أسرته .
ولا توجد احصائيات دقيقة بخصوص الزيجات بين المسلمين في بريطانيا لكن زعماء المسلمين يقولون ان التوجهات تغيرت سريعا خلال السنوات الاخيرة وخاصة مع تراجع الزيجات المرتبة ويشيرون الي التعليم والانترنت باعتبارهما السببين الرئيسيين لذلك. وقال غياث الدين صديقي رئيس منظمة البرلمان الاسلامي في بريطانيا لم يعد شائعا مثلما كان من قبل... القادمون من الخارج يجدون أن من الصعب عليهم التكيف.. والذين يعيشون هنا يجدون انهم أكثر انسجاما مع المسلمين الذين ولدوا أو نشاوا هنا أيضا.. لذا فالطلب علي الـــــزواج التقليدي المرتـــب القديم لم يعد كما هو .
غير أن أحد الاثار الجانبية التي لاحظها للثقة الزائدة لدي المسلمات هي ثمة وجود عدد أقل فيما يبدو من الرجال المسلمين الاسوياء المؤهلين للزواج يمكن التعرف عليهم. وأدي هذا الي زواج بعض النساء من خارج طائفتهن ولذا فربما تتزوج باكستانية من بريطاني من أصل بنغلاديشي.