نفى رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وجود مفاوضات جدية حول مبادلة الاسرى مع اسرائيل، فيما اعلن مثقفون وسياسيون في بيان رفضهم زيارة مقررة الاحد لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى اراضي السلطة بسبب انحيازه لاسرائيل.
وقال مشعل في تصريحات نشرتها صحيفة "الاخبار" اللبنانية الخميس انه لم تجر أي مفاوضات جدية حول مبادلة الجندي الاسرائيلي الذي تحتجزه مجموعات فلسطينية في غزة بأسرى فلسطينيين.
وقامت اسرائيل بعملية عسكرية في قطاع غزة لاطلاق سراح الجندي جلعاد شليط الذي أسره نشطاء فلسطينيون منهم أعضاء في حماس في 25 حزيران/يونيو في عملية عبر الحدود بين غزة واسرائيل.
وقتلت اسرائيل 209 فلسطينيين على الاقل نصفهم من المدنيين خلال هذه العملية.
وأكد مشعل مجددا أن الجندي الاسرائيلي لن يفرج عنه الا في اطار اتفاق لتبادل الاسرى.
وقال للصحيفة "ليس هناك طريق سوى المفاوضات.. وهو الامر الذي لم ينطلق لان اسرائيل لا تريد الاعتراف بفشل محاولتها اطلاق الجندي من دون ثمن."
وأضاف القيادي المقيم في العاصمة السورية دمشق "نحن نستقبل العديد من الوفود الدولية التي تأتي لتبحث في الامر ولكن أيا منها لا يحمل تفويضا كاملا وجديا."
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال في مقابلة نشرت الثلاثاء انه تم التوصل الى اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين لتسليم شليط الى مصر وبعد ذلك سيعلن عن عدد الاسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم.
ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين قولهم انهم ليس لديهم علم بهذا الاتفاق. وقال شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي الثلاثاء ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت سيعقد أول قمة سلام مع عباس في حال الافراج عن شليط.
رفض زيارة بلير
في الاثناء، قال مئات من الفلسطينيين ضموا رموزا سياسية وثقافية لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخميس انهم لا يريدونه أن يزور الاراضي الفلسطينية بسبب تأييده الزائد لاسرائيل.
وصرح مساعد للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن بلير سيجتمع مع مسؤولين فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية الاحد خلال زيارته للمنطقة.
وتعرض بلير للانتقاد في الداخل خلال الحرب الاسرائيلية مع حزب الله في لبنان التي استمرت 34 يوما بسبب تضامنه مع الولايات المتحدة في رفض مطلب لبنان لوقف فوري لاطلاق النار.
وكتبت مجموعة من الفلسطينيين في اعلان نشر في صحيفة الايام الفلسطينية ان بلير يجيء إلى هنا ليغسل يديه من دماء اللبنانيين بمياه فلسطينية. وأضافوا "نحن الموقعين...نعلن أن توني بلير شخص غير مرغوب فيه في بلادنا."
وجاء في الاعلان أنه على الزعماء الفلسطينيين الغاء زيارة بلير. ووقع الاعلان أعضاء من أحزاب صغيرة وأساتذة جامعة ونشطون من منظمات غير حكومية ومئات المواطنين الفلسطينيين.
ولم يكن من بين الموقعين على الاعلان أي من السياسيين من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ولا من حركة حماس الحاكمة.
ومن المتوقع أن يدعو بلير لاستئناف محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين خلال زيارته. وانهارت مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية عام 2000 مع تواصل العنف والمصادمات.
وكان مكتب بلير في داونينغ ستريت قد أعلن أن رئيس الوزراء البريطاني يعتزم زيارة الشرق الاوسط قريبا لكنه لم يقدم تفاصيل أخرى.
ويمكن أن تخيم على الزيارة المشاكل السياسية التي يواجها بلير في الداخل بعد أن زادت عليه الضغوط ليضع جدولا زمنيا يحدد فيه موعد رحيله عن السلطة بعد أن شغل المنصب تسعة أعوام.
ظروف ماساوية
الى ذلك، اكد جون غينغ مدير وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (الاونروا) ان الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون في "ظروف يرثى لها وخطيرة" بعد ستة اشهر من الازمة السياسية والمالية.
وقال غينغ "يبدو كل يوم اسوأ من اليوم السابق. ان الحياة في قطاع غزة بائسة وخطيرة. والافاق مظلمة جدا لاننا لم نشهد منذ ستة اشهر سوى تدهورا في الوضع".
واضاف "ان كل ملامح العيش الحضري تنهار: هناك نقص في الاغذية ولا وجود للكهرباء ولا رواتب والخدمات العامة في حالة انهيار. لكن هناك المزيد ايضا اذ يسود بين الناس شعور بانهم في سجن" بسبب الحصار المفروض على غزة.
ويعاني سكان قطاع غزة الاكثر كثافة سكانية في العالم حيث يعيش 1,4 مليون نسمة من ازمة سياسية ومالية خانقة منذ اذار/مارس عندما تسلمت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) رئاسة الحكومة الفلسطينية اثر فوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الثاني/يناير.
وتعتبر الجهات المانحة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة واوروبا والتي علقت مساعداتها المالية المباشرة للسلطة الفلسطينية ان حركة حماس منظمة ارهابية لانها مسؤولة برايها عن عشرات الهجمات ضد الاسرائيليين في الماضي.
والنتيجة الاولى لهذا الموقف عدم صرف رواتب عشرات الاف الموظفين منذ ستة اشهر. واعلن موظفو القطاع العام اضرابا مفتوحا منذ السبت للمطالبة بتامين رواتبهم.
وقد تفاقم الوضع الانساني في الاراضي الفلسطينية مع اطلاق العملية العسكرية الاسرائيلية في نهاية حزيران/يونيو بعد خطف الجندي الاسرائيلي.
وحذر غينغ قائلا "كما قال (منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة) يان ايغلاند فان غزة تشكل قنبلة موقوتة. على الجميع ان يسمع دقاتها. اننا نتجه نحو انفجار اجتماعي".