اكد مسؤول مصري كبير ان اسرائيل "وافقت" على المبادرة المصرية لوقف الحرب على قطاع غزة، لكنها ابدت ملاحظات على رؤية حركة حماس لتنفيذ المبادرة ما يعني ان "هناك حاجة للقاء جديد" بين المفاوضين المصريين والاسرائيليين.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول المصري الذي طاب عدم كشف هويته قوله ان "اسرائيل وافقت على المبادرة المصرية" التي تنص اولا على وقف اطلاق النار في قطاع غزة ولكن "لا تزال هناك حاجة للقاء جديد" بين المفاوضين الاسرائيليين والمصريين.
لكن المتحدث باسم رئاسة الوزراء الاسرائيلية مارك ريغيف اعلن لاحقا من القدس ان اسرائيل لم تتخذ بعد قرارا من الخطة المصرية لوقف اطلاق النار.
وفي وقت سابق ذكر التلفزيون المصري نقلا عن مسؤول مصري لم يكشف هويته ان اسرائيل اعطت "ردا ايجابيا" على الخطة المصرية.
وقالت القناة الاولى في التلفزيون المصري في خبر بثته على شاشتها "هناك رد اسرائيلي ايجابي على المبادرة المصرية وبعض الملاحظات على رد حماس".
واضاف المسؤول المصري بحسب التلفزيون ان "اسرائيل لديها ملاحظات على رؤية" حركة حماس لافتا الى ان "لقاء اخر سيعقد" بين الجانبين الاسرائيلي والمصري في موعد لم يحدده.
واكد صلاح البردويل احد مسؤولي حماس الاربعاء في القاهرة ان حماس لم تطلب تعديل الخطوط الرئيسية في الخطة المصرية ولكنها قدمت "تصورا مفصلا" لوقف اطلاق النار.
واعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق الخميس ان الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للمحادثات التي تهدف الى التوصل الى وقف لاطلاق النار في غزة. كما اعلن امين عام الامم المتحدة بان كي مون الذي يقوم بزيارة الى اسرائيل ان ظروف وقف الحرب باتت متوفرة.
واجرى المسؤول في وزارة الدفاع الاسرائيلية عاموس جلعاد الخميس محادثات في القاهرة اعتبرت اساسية كونها تناولت امكان وقف اطلاق النار في غزة استنادا الى المبادرة المصرية.
وعاد جلعاد الى اسرائيل من دون ان يدلي بتصريحات بعد اربع ساعات من المحادثات مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان.
وقال مصدر دبلوماسي قريب من المفاوضات ان "جلعاد سيقدم تقريره مساء الى الحكومة الامنية الاسرائيلية حول اخر العناصر في الخطة المصرية" لتجاوز الازمة.
وتدعو المبادرة المصرية الى وقف فوري لاطلاق النار في غزة في وقت تجاوزت فيه حصيلة الهجوم الاسرائيلي المتواصل على القطاع منذ 27 كانون الاول/ديسمبر الف قتيل.
وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ابلغت اولمرت الخميس بأن واشنطن ستوقع اتفاقا بشأن اجراءات لمنع حماس من اعادة التسلح بعد وقف النار.
وقال مكتب اولمرت في بيان "أشارت وزيرة الخارجية الامريكية الى ان الولايات المتحدة ستكون مستعدة للمساعدة في حل مشكلة التهريب وتوقيع مذكرة تفاهم مع اسرائيل بهذا الخصوص".
وكانت اسرائيل اوفدت المدير العام بوزارة الخارجية اهارون ابراموفيتش الى واشنطن لمحاولة وضع اللمسات النهائية على ضمانات أمنية دولية واقليمية من شأنها أن تعزز الجهود لمنع حماس من اعادة التسلح.
وقال دبلوماسيون إن المقترحات المصرية لإنهاء الحرب في غزة تدور حول وقف لاطلاق النار على مراحل يبدأ بتهدئة للسماح بدخول المساعدات يعقبها انسحاب كل القوات الاسرائيلية واعادة فتح المعابر الحدودية.
لكن دبلوماسيين غربيين وبالامم المتحدة مقربين من المفاوضات قالوا انه لا تزال هناك خلافات بشأن التفاصيل بين اسرائيل وحماس التي تسيطر على قطاع غزة.
وقال دبلوماسيون ان النقاط الخلافية الرئيسية تتمثل في طول مدة الهدنة المقترحة ومدى سرعة انسحاب القوات الاسرائيلية وفتح المعابر ووصفوا الاقتراح المصري بأنه عمل قيد التطوير.
وقال دبلوماسيون أوروبيون ان تركيا عضو حلف شمال الاطلسي ضمن عدد قليل من الدول المستعدة على ما يبدو لارسال مراقبين الى الحدود اذا أمكن التوصل الى اتفاق بين مصر واسرائيل. لكن اسرائيل وحماس اصدرتا اشارات متضاربة بشأن ما اذا كانتا ستقبلان بوجود مهمة "للتحقق" من الالتزام بالهدنة.
وقال دبلوماسي غربي "الشيطان يكمن في التفاصيل" مشيرا الى أنه اذا وافقت اسرائيل وحماس على وقف اطلاق النار فقد تظهر نزاعات بين مراحل التنفيذ وتعيد اشعال الصراع.
وقال دبلوماسيون أطلعوا على عملية صياغة المقترح المصري انه يتصور مرحلة أولى يلتزم خلالها اسرائيل والمقاتلون الفلسطينيون "بتهدئة" للسماح بإقامة ممر انساني لمساعدة سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة.
وخلال هذه المرحلة الاولى قد تبقى القوات الاسرائيلية في مناطق من القطاع الساحلي لكنها لن تتقدم الى مواقع جديدة.
وقال الدبلوماسي والمسؤولون ان المرحلة الثانية ستشمل وضع اللمسات النهائية على ترتيبات بشأن أمن الحدود تطالب بها اسرائيل واعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر تحت اشراف مراقبين أوروبيين.
وأضاف الدبلوماسي الغربي انه اذا التزم الطرفان بوقف اطلاق النار في المرحلتين الاولى والثانية ستكمل اسرائيل بعد ذلك انسحاب قواتها وتفتح باقي المعابر الحدودية مع غزة للسماح بدخول البضائع. ومن غير الواضح المدة التي ستستغرقها تلك العملية.
لكن دبلوماسيين قالوا ان وجود القوات الاسرائيلية على الارض يمكن أن يكون مرفوضا بشدة من جانب حماس وقد يؤدي الى انهيار الهدنة قبل تطبيق بنودها بالكامل.
وتطالب حماس بأن يتضمن أي وقف لاطلاق النار انسحابا فوريا للقوات الاسرائيلية واعادة فتح المعابر الحدودية في حزمة واحدة حسبما قال دبلوماسي عربي. ولا تثق الحركة في أن اسرائيل ستلتزم بتعهداتها.
وهناك خلافات أيضا بين اسرائيل وحماس بشأن مدة وقف اطلاق النار.
وقال دبلوماسيون عرب ان حماس ترفض ترتيبا غير محدد المدة وتسعى الى هدنة مدتها ستة أشهر قابلة للتجديد. وتعارض اسرائيل تحديد مدة لوقف اطلاق النار.
وقال دبلوماسيون ان مسؤولين اسرائيليين قالوا في المحادثات الجارية بواشنطن والقاهرة انهم يريدون أن تكون الضمانات الامنية تحت "مظلة" أميركية وأن تشمل قبول مصر مستشارين وتقنية من الولايات المتحدة وأوروبا لمساعدتها في مكافحة أنفاق التهريب على طول حدودها مع غزة.
وإلى جانب تعزيز الامن على طول ما يعرف بممر فيلادلفي والذي يسمى أيضا ممر صلاح الدين الفاصل بين قطاع غزة ومصر تطالب اسرائيل ببرنامج مراقبة بحرية دولي لتعقب واعتراض السفن التي تحمل صواريخ قد تساعد في اعادة تسليح حماس.
وقال دبلوماسيون انه الى جانب حظر الاسلحة تدعو المقترحات الاتحاد الاوروبي وغيره من المانحين الى تقديم مساعدات تنموية للمجتمعات المصرية بالمنطقة في محاولة لايجاد وظائف وخفض اعتمادها على التهريب.