أتمت القوات المسلحة المصرية التى تقوم بتأمين مبانى مجلس الشعب والوزراء إقامة بوابات إلكترونية كهربائية على مداخل شارع مجلس الشعب من الناحيتين (ناحية شارع قصر العيني، وناحية شارع الفلكي عند وزارة الصحة). ولا يسمح بالمرور فى الشارع حاليا إلا للعاملين فى المجلس.
رفض الهدنة
ورفض المتظاهرون بالتحرير المبادرة التي قام بها عدد من الرموز السياسية، من بينهم وائل غنيم، الناشط السياسي، ومعتز بالله عبدالفتاح، مستشار رئيس مجلس الوزراء السابق، وعمرو حمزاوي، نائب مجلس الشعب وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والناشط السياسي جورج إسحاق، لوقف العنف والاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الجيش.
وقال بعض المتظاهرين لجورج إسحاق: "لا نقبل التفاوض لأن دماء 10 شهداء روت ميدان التحرير".
وشهد ميدان التحرير الأحد تظاهرة محدودة تهتف "الجيش والشعب.. إيد واحدة"، في محاولة منها لوقف الاشتباكات التي تجددت صباح الأحد. وقد أثارت هذه التظاهرة المعتصمين فى ميدان التحرير الذين هتفوا "العباسية وصلت".
كادت تلك الهتافات تتسبب في اشتباكات بالأيدي، بين مؤيدي المجلس العسكري ومعارضيه، ووصلت إلى حد المشاحنات، حتى تدخل مجموعة من المتظاهرين وتمكنوا من تهدئة الموقف.
في سياق متصل، لاتزال الاشتباكات بين قوات الأمن المركزي والمتظاهرين، ناحية شارع الشيخ ريحان، وتبادل الطرفان الرشق بالحجارة، وحاول عدد من المتظاهرين اعتلاء السور الخرساني المتواجد بشارع القصر العيني، ورد عليهم رجال القوات المسلحة بالحجارة، ولم يتمكنوا من العبور إلى الناحية الأخرى.
مجلس الشعب
من جهة أخرى قال المستشار سامى مهران، أمين عام مجلس الشعب، أن المجلس مؤمن عليه، وأن جميع الوثائق التى يمتلكها المجلس فى مكتبته الخاصة في أمان، ومنها نسخة أصلية من كتاب "وصف مصر"، وتقوم حاليا لجنة من شركة مصر للتأمين بمعاينة الخسائر التى تعرض لها مبنى مجلس الشعب على مدار اليومين الماضيين من جراء الهجوم الذى تعرض، وأن المجلس مؤمن عليه لدى شركة مصر للتأمين بما يصل إلى 128 مليون جنيه، ويشمل ذلك المبانى والوحدات وضد الكوارث.
وقال المستشار مهران أن الخسائر الأولية للمجلس تقدر بما يتراوح من 5 إلى 10 مليون وسوف تقدرها لجنة خبراء شركة مصر للتأمين بالتحديد.
وحول التدمير الذى تعرض له المجلس قال المستشار سامى مهران، أنه يشمل تحطيم زجاج مبانى الدور الأول والثانى بمبنى المجمع الذى يضم لجان مجلس الشعب ، علاوة على تدمير كامل لمكتب وزير شئون مجلسي الشعب والشورى.
وقال المستشار مهران ، إن المكتب تعرض بكامله لتخريب شامل المكتب والصالون والكراسي، كما تم اقتحام الوحدة الطبية للمجلس وتمت سرقة مجموعة من المعدات الطبية منها جهاز لقياس نبضات القلب بمبلغ 100 ألف جنيه وأجهزة كمبيوتر.
وأكد المستشار مهران أن جميع الوثائق التى يمتلكها المجلس فى مكتبته الخاصة في أمان، ومنها نسخة أصلية من كتاب "وصف مصر" وكتاب "هوليلاند" الذي تقدر قيمته بـ15 مليون جنيه، وهو عبارة عن كتالوج صور وضعه علماء الحملة الفرنسية، علاوة على مضابط المجلس الأولى بخط اليد. وقال المستشار مهران: إن جميع وثائق المكتبة عليها حراسة من الأمن طوال 24 ساعة.
المجمع العلمى
وانهار السقف العلوى فى الدور الثانى لمبنى المجمع العلمى بشارع الشيخ ريحان بعد تجدد الحريق فيه مرة ثانية، وارتفعت سحب الدخان بكثافة أعلى المبنى.
وقام بعض رجال الإطفاء بمحاولة إخماد الحريق الداخلى بالمبنى غير أن أعدادًا كبيرة من المتظاهرين قامت بإلقاء الحجارة على هذه القوات، وبعض الأشخاص المتواجدين بالمبنى المجاور للمجمع العلمى والقوات المسلحة المتواجدة بشارع الشيخ ريحان بالجامعة الأمريكية.
وأدى ذلك الى قيام عدد من الأشخاص أعلى مبنى المجمع بإلقاء الحجارة على المتظاهرين، فيما تقدمت قوات الجيس عدة أمتار فى اتجاه تقاطع الشيخ ريحان مع القصر العينى.
وأصيب ثلاثة متظاهرين بجروح فى الرأس إثر تبادل الحجارة بين المتظاهرين وقوات الجيش.
وأعلن الدكتور زين عبد الهادي، رئيس دار الكتب المصرية، أن النسخة الأصلية لكتاب "وصف مصر" الذي أعده علماء الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، قد احترقت بالكامل خلال حريق المجمع العلمي المصري، مشيرا إلى أن المتطوعين نجحوا في إنقاذ نحو 30 ألف كتاب من أصل 196 ألفا كانت ضمن مقتنيات المجمع الذي احترق أمس السبت.
وأوضح عبد الهادي أن مؤسسات علمية كثيرة عرضت دعم دار الكتب لإنقاذ محتويات المجمع، والبدء في عمليات ترميم ورقمنة للمخطوطات والكتب النادرة.
وحيّا رئيس دار الكتب الجهد التطوعي الذي قام به بعض شباب الثورة في إنقاذ محتويات المجمع، معبرا عن انبهاره بشجاعتهم في اقتحام النيران والتعاون مع رجال القوات المسلحة، رغم التوتر القائم بين الطرفين، مما يؤكد وعي هؤلاء الثوار بالقيمة الرمزية التي يمثلها المجمع العلمي.
وحذّر عبد الهادي من أية عمليات ستجري في الأيام المقبلة لتدوال الكتب النادرة والمخطوطات المنهوبة من المجمع على إثر الحريق، مشيرا إلى أنها ستخضع للملاحقة القانونية.
كتاب "وصف مصر" عبارة عن 20 مجلدًا، عنوانه الأصلي هو "وصف مصر أو مجموع الملاحظات والبحوث التي تمت في مصر خلال الحملة الفرنسية"، والتي تمت كتابتها وتجميعها إبان الحملة الفرنسية على مصر، حيث اصطحب نابليون بونابرت معه فريقًا من العلماء من كافة التخصصات ليسجلوا ملاحظاتهم.
وبعد عودة الفريق إلى فرنسا قام وزير الداخلية الفرنسية آنذاك جان انطوان شبتال وبالتحديد في 18 فبراير 1802 بتنظيم تشكيل لجنة بين أعضاء فريق العلماء والملاحظين فتشكلت لجنة من ثمانية أعضاء قامت بجمع ونشر كافة المواد العلمية الخاصة بالحملة والتي كانت عبارة عن 10 مجلدات للوحات، منها 74 لوحة بالألوان، وأطلس خرائط، وأخيرًا، 9 مجلدات للدراسات. وتسجل تلك المجلدات، سواء لجودة طباعتها، أو لجمال رسومها (حيث تصل أكبرها إلى 1 م × 0.81 م)، كأحد الأعمال التاريخية، في الفترة من 1809 حتى 1828.