خاضت مجموعات تابعة لتحالف "فجر ليبيا" الذي يسيطر على معظم مناطق غرب البلاد الخميس اشتباكات جديدة مع عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية غرب صبراتة قرب العاصمة طرابلس، في وقت تواصلت المعارك في بنغازي شرقا.
وبالتوازي، تقاوم إيطاليا ضغوطا من أجل السماح للطائرات الحربية والطائرات دون طيار المسلحة بشن هجمات انطلاقا من أراضيها على تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا وقالت إن التدخل العسكري الغربي المباشر على الأرض “لا يمكن تصوره”.
وذكرت وكالة الانباء "وال" القريبة من سلطات طرابلس غير المعترف بها دوليا ان منطقتي قصر العلالقة وزواغة على بعد ستة كلم غرب صبراتة (70 كلم غرب طرابلس) شهدتا اليوم "اشتباكات مسلحة بين القوات التابعة (...) لحكومة الانقاذ الوطني وما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية".
واضافت ان الاشتباكات "تأتي بعد ان صدرت الاوامر من رئاسة الاركان (القوات الموالية للحكومة في طرابلس) بمهاجمة الاماكن التي يختبئ فيها عناصر التنظيم".
من جهته، قال عميد بلدية صبراتة حسين الدوادي في تسجيل صوتي نشره اليوم موقع البلدية ان مدينته اعلنت "الحرب على داعش"، مضيفا "لن نترجع عنها ولن نتخاذل"،داعيا السكان "كل واحد الى ان يدافع بقدر ما يستطيع".
وتمكن عناصر من التنظيم المتطرف ليل الثلاثاء الاربعاء من السيطرة لساعات على وسط صبراتة قبل ان تطردهم الاجهزة الامنية المحلية المنضوية ضمن تحالف "فجر ليبيا"، في عملية قتل فيها 18 من عناصر الاجهزة الامنية.
وقتل 50 شخصا في صبراتة الجمعة الماضي في غارة جوية لطائرة اميركية على مقر لتنظيم الدولة الاسلامية. واستهدفت الغارة مسؤولا ميدانيا تونسيا في التنظيم. كما قتل في الغارة مواطنان صربيان كانا مخطوفين في ليبيا منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لكن وزارة الدفاع الاميركية نفت مسؤوليتها عن مقتلهما.
وانتشار عناصر تنظيم الدولة الاسلامية في صبراتة هو اول ظهور علني للتنظيم الجهادي في المدينة الواقعة على الطريق الساحلي بين العاصمة والحدود التونسية، وهي تضم مدينة اثرية رومانية-فينيقية.
وفي هذا السياق، اعلنت قوة تابعة لوزارة الداخلية في حكومة طرابلس اليوم انها قبضت على امير تنظيم الدولة الاسلامية لمدينة صبراتة "محمد سعد التاجوري المكنى ابو سليمان".
واضافت انها قبضت ايضا في العملية ذاتها على "مساعده سالم العماري المكنى ابو زيد ومعهم المنسق على استضافتهم ونقلهم إلى صبراتة وهو احمد دحيم المكنى ابو حمزة التاجوري".
وتابعت ان علمية القبض جرت "داخل منزل في ضواحي تاجوراء" شرق طرابلس.
ولم تعلن القوة عن جنسية الموقوفين، لكن كنية التاجوري تنسب الى منطقة تاجوراء المحاذية لطرابلس من جهة الشرق.
ويسيطر التنظيم المتطرف على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، ويسعى للتوسع في المناطق المحيطة بها، وقد تبنى تفجيرات عدة داخل العاصمة الليبية. كما انه يقاتل في بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) ويتمركز في مواقع قرب درنة (1100 كلم شرق طرابلس).
وفي بنغازي، تواصلت اليوم المعارك بين القوات الموالية للسلطات المعترف بها دوليا، والتنظيمات المسلحة المعارضة، وبينها تنظيم الدولة الاسلامية، في اطار عملية عسكرية انطلقت السبت الماضي وحققت خلالها القوات الحكومية تقدما كبيرا.
وقال مسؤول عسكري في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس ان محور الصابري الواقع في وسط المدينة والقريب من حي الليثي، معقل الجماعات الجهادية الذي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليه، شهد اليوم "معارك عنيفة".
ولم يعط المسؤول تفاصيل اضافية.
واعلن من جهته تنظيم الدولة الاسلامية على موقع تويتر ان عناصره تمكنوا من صد محاولات تقدم للقوات الحكومية في الصابري، وانهم قتلوا "العشرات" من عناصر هذه القوات، ودمروا ثلاث مدرعات.
مساعي ايطاليا
في هذه الاثناء، تقاوم إيطاليا ضغوطا من أجل السماح للطائرات الحربية والطائرات دون طيار المسلحة بشن هجمات انطلاقا من أراضيها على تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا وقالت إن التدخل العسكري الغربي المباشر على الأرض “لا يمكن تصوره”.
وفي الوقت الذي تكافح فيه الفصائل الليبية المتناحرة للاتفاق على حكومة وحدة تدعمها الأمم المتحدة شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على مواقع للدولة الإسلامية في البلاد ونفذت فرنسا رحلات استطلاع وأرسلت مستشارين عسكريين.
لكن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قالا إنهما يتفقان مع إيطاليا في أن التدخل العسكري بدرجة أكبر يحتاج إلى طلب من الحكومة الليبية.
وتخشى إيطاليا من أن التدخل العسكري الغربي دون وجود مثل هذا الطلب سيعزز شعبية الدولة الإسلامية ويحول الفصائل الليبية المسلحة ضد الغرب. وتسعى روما لإقناع حلفائها بالحد من التحركات إلى أن تتولى حكومة السلطة.
وقالت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي في مقابلة مع القناة الخامسة التلفزيونية “يمكن إرساء الاستقرار في ليبيا عن طريق القوات المحلية. التدخل العسكري واحتلال البلاد (بقوات غربية) لا يمكن تصوره.”
وردا على سؤال بشأن تقارير عن وجود قوات خاصة فرنسية على الأرض في ليبيا قالت إن التحركات الأحادية الجانب “لم تساعد ليبيا في الماضي.”
كانت بينوتي تشير إلى القصف الغربي الذي ساعد في الإطاحة بمعمر القذافي قبل نحو خمس سنوات لكنه أدى إلى حرب أهلية وفوضى وأتاح للدولة الإسلامية موطئ قدم قبالة أوروبا على الجانب الآخر من البحر المتوسط.
