فيما تواصل العنف في العراق وحصد ارواح جديدة طالب الرئيس الاميركي جورج بوش الذي تدهورت شعبيته الى ادنى مستوى طالب الكونغرس ببحث قرار جديد لتميل الحرب في العراق.
بوش والكونغرس
طلب الرئيس الاميركي جورج بوش امس من الكونغرس اقرار قانون جديد لتمويل مسؤول للحرب في العراق، محذرا من اعمال عنف جديدة ما لم يتم تأمين الاموال بسرعة.وقال بوش في خطابه الاذاعي الاسبوعي "ادعو الكونغرس الى العمل مع ادارتي والى وضع قانون انفاق مسؤول للحرب".واضاف "بالعمل معا اعتقد ان في امكاننا تبني قانون جيد بسرعة واعطاء قواتنا كل الموارد والمرونة التي تحتاج اليها".وعطل بوش مشروع قانون تقدم به الديموقراطيون حول العراق يقضي بربط تمويل الحرب ببدء الانسحاب الاميركي من العراق في موعد اقصاه الاول من تشرين الاول المقبل على ان يتم سحب الجزء الاول من القوات بحلوا آذار 2008 .وعين بوش فريقا برئاسة رئيس مكتبه جوش بولتن للتفاوض حول صيغة جديدة لمشروع القانون.وحذر بوش في خطابه امس من استيلاء الاسلاميين المتطرفين على العراق وسيطرتهم على هذا البلد الذي يملك احيتاطي نفطي هائل يمكن ان يستخموه لتمويل طموحاتهم وبسط نفوذهم.وقال بوش ان "ارهابيي القاعدة الذين يقطعون رؤوس رهائن او يامرون بعمليات انتحارية سيسرون برؤية الولايات المتحدة تغادر العراق مهزومة".ونشرت مجلة "نيوزويك" الاميركية السبت على موقعها على شبكة الانترنت نتائج استطلاع جديد للرأي كشف عن تراجع كبير لشعبية الرئيس الاميركي الذي لم يعد يحظى سوى بتأييد 28 بالمئة من الاميركيين..ورأى الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري في شريط فيديو تم بثه امس على الانترنت ان مشروع القانون الذي اعده الكونغرس الاميركي وربط فيه تمويل الحرب بجدولة الانسحاب من العراق، يكشف عن "فشل الاميركيين وخيبتهم".واضاف ان مشروع القرار "سيفوت علينا فرصة تدمير القوات الاميركية التي اصطدناها في فخ تاريخي"، متوعدا باعطاء "سفاكي الدماء في واشنطن واوروبا درسا لا ينسى".
تدني شعبية بوش
وفي السياق، اظهر استطلاع لمجلة نيوزويك نشرته يوم السبت تراجع نسبة التأييد للرئيس الأميركي الى 28 في المئة فيما يمثل أدنى مستوى لبوش في ذلك الاستطلاع.
وقالت المجلة ان نحو اثنين من كل ثلاثة أميركيين او بنسبة 62 في المئة يعتقدون ان الاعمال التي قام بها بوش في العراق في الاونة الاخيرة تظهر انه"عنيد وغير مستعد للاعتراف باخطائه." ويعتقد 30 في المئة فقط ان شن بوش حرب العراق يظهر انه"مستعد لاخذ المخاطر السياسية" لفعل ما هو صحيح.
وربما ايضا تلقي عدم شعبية بوش ظلا كئيبا على فرص الجمهوريين للاحتفاظ بالبيت الابيض في عام 2008. ويشير الاستطلاع الى تفوق المرشحين الديمقراطيين البارزين على منافسيهم الجمهوريين .
وكان السناتور باراك اوباما افضل الديمقراطيين اداء امام الجمهوريين البارزين حتى الان في السباق. وتفوق اوباما على ابرز المرشحين الجمهوريين ورئيس بلدية نيويورك السابق رودولف جولياني بواقع 50 في المئة مقابل 43 في المئة بين الناخبين المسجلين الذين شملهم الاستطلاع. واضافت المجلة ان اوباما تفوق على السناتور جون مكين بواقع 52 في المئة مقابل الى 39 في المئة وفاز على ميت رومني حاكم ولاية ماساتشوستس بواقع 58 في المئة مقابل 29 في المئة .
ووجد الاستطلاع ان السناتور هيلاري كلينتون المرشحة الاوفر حظا بين الناخبين الديمقراطيين تفوقت على جولياني بواقع 49 في المئة مقابل 46 في المئة وفازت على مكين بواقع 50 في المئة مقابل 44 في المئة وتفوقت على رومني بواقع 57 في المئة مقابل 35 في المئة.
الوضع الامني
وفي العراق، قتل انتحاري 15 شخصا خارج قاعدة تابعة للجيش العراقي غربي بغداد يوم السبت في هجوم جديد على متطوعين يرغبون في الانضمام لقوات الامن المحلية التي تدربها الولايات المتحدة.
وقال مصدر في الجيش والشرطة ان الانتحاري فجر حزامه الناسف في صف من الاشخاص قدموا لغرض التطوع للحصول على وظيفة في الشرطة قرب سجن ابو غريب على بعد 30 كيلومترا غربي بغداد.
وقال المصدر في الجيش ان "الانتحاري دخل الصف وفجر نفسه". وقالت الشرطة إن الانفجار ادى الى مقتل 15 شخصا واصابة 22 بجروح. وغالبية الضحايا من المتطوعين.
ويستهدف الانتحاريون مرارا مراكز الشرطة ومراكز التطوع التابعة للجيش وهي ذات أهمية كبيرة للمساعدة في بناء قوات الامن العراقية وتمهيد الطريق لانسحاب القوات الاميركية البالغ قوامها 150 ألفا من العراق في نهاية الامر.
وفي الشهر الماضي قتلت انتحارية 17 من المتطوعين للشرطة العراقية في بلدة المقدادية شمال شرقي بغداد.
وادت حملة امنية مدعومة من الولايات المتحدة الى تراجع أعمال القتل الطائفية في العاصمة لكن المسلحين كثفوا الهجمات في الطرق السريعة المحيطة بالعاصمة التي يعتقد القادة الامريكيون ان المسلحين اعادوا التجمع بها.
ويقول الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يتعرض لضغوط من المعارضة الديمقراطية لتحديد جدول زمني للانسحاب ان القوات الاميركية ستغادر العراق عندما تتمكن القوات العراقية من الاضطلاع بمسؤولية الامن في القتال ضد فرق الاعدام والمسلحين الذي أوصل البلاد الى حافة حرب اهلية شاملة.
ويقول رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي ان قواته ستكون مستعدة للسيطرة على محافظات العراق الثمانية عشر بحلول نهاية العام.
وبموجب خطة بغداد التي ينظر اليها على انها المحاولة الاخيرة لتأمين العراق يرسل بوش 30 ألف جندي اضافي غالبيتهم الى العاصمة ومحافظة الانبار معقل التمرد العربي السني.
ويقع سجن أبو غريب خارج بغداد مباشرة في محافظة الانبار. وساءت سمعته على مستوى العالم بعد فضيحة انتهاكات حقوق السجناء في عام 2004 التي تورط فيها جنود اميركيون.
ويخوض تنظيم القاعدة في العراق صراعا مريرا على السلطة مع قبائل سنية عربية محلية في الانبار وكثف هجماته بعد ان بدأ رجال قبائل تجنيد سكان محليين في حملة تدعمها الولايات المتحدة لطرد الجماعة السنية المتشددة من المحافظة.
وفي وقت سابق هذا الاسبوع قتل الجيش الاميركي محارب عبد اللطيف الجبوري الذي قال الجيش الامريكي انه "وزير اعلام القاعدة" في العراق وعضوين اخرين بارزين في التنظيم في عملية شمالي بغداد.
ووصف بوش وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس تنظيم القاعدة بانه "العدو الاول للشعب" في العراق.
ووضع تنظيم القاعدة في العراق شريط تسجيل صوتي على شبكة الانترنت يوم الجمعة يزعم انه من زعيم التنظيم في العراق أبو أيوب المصري الذي قالت وزارة الداخلية العراقية انه قتل في اقتتال داخلي مع متشددين من جماعته في الاسبوع الماضي.
ولم يتسن التحقق من صحة الشريط أو متى تم تسجيله.
وقال المصري في الشريط الذي يستغرق 21 دقيقة ان ما يقال بشأن قتال داخلي "انما هو كذب وافتراء" وانتقد الحزب الاسلامي العراقي وهو اكبر حزب سني في البرلمان ويرأسه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بسبب مشاركته في الحكومة التي يقودها الشيعة.