قتل واصيب مدنيين عراقيين في تفجير سيارة مفخخة شمال غرب العاصمة بغداد، فيما قالت واشنطن انه من المستحيل اخضاع كل المتمردين في العراق نقل كوفي انان عن زعماء في المنطقة وجهة نظرهم باعتبار احتلال العراق "كارثة".
الوضع الامني
قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية إن سيارة ملغومة انفجرت خارج استوديو تصوير في شمال غرب بغداد يوم الخميس مما أدى الى مقتل شخص وإصابة ثمانية.
وأضاف المصدر أن جميع الضحايا من المدنيين وأن هدف الهجوم لم يتضح بعد.
وشهد العراق تصاعدا في وتيرة العنف على مدى الاشهر الستة الماضية.
وأعلنت الشرطة يوم الاربعاء العثور في أنحاء مختلفة من العاصمة على جثث 60 شخصا قتلوا بالرصاص وبدت عليهم علامات التعذيب.
واشنطن
سياسيا ووسط العنف المتواصل في العراق قال المتحدث باسم الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الاربعاء إن الهدف الرئيسي للقوات الاميركية هو تدريب قوات عراقية وليس محاولة "اخضاع كل شخص سيء في البلاد".
وقال توني سنو لتلفزيون (ام.اس.ان.بي.سي.) "كأمر واقع.. المهمة المحورية للولايات المتحدة هي تدريب القوات العراقية حتى يمكنها القيام بالمهمة. انهم يحصلون على معلومات مخابرات أفضل. ويعرفون الاشخاص هناك. انه بلدهم. وهذا التزامهم ومسؤوليتهم."
وخلص تقييم سري أعده الكولونيل بيتر ديلفين ونشرت أجزاء منه هذا الاسبوع الى أن الوضع في محافظة الانبار الصحراوية الشاسعة والتي تعد معقلا للمسلحين السنة بغرب العراق قاتم وسوف يتدهور اذا لم يتم ارسال قوات أمريكية ومساعدات.
وقال الميجر جنرال بسلاح مشاة البحرية ريتشارد زيلمر قائد القوات الاميركية بغرب العراق للصحفيين يوم الثلاثاء انه يتفق مع تقييم ديلفين غير أنه اعترض على توصيف صحيفة واشنطن بوست له بأن القوات الاميركية فقدت السيطرة على الانبار.
وكان قادة أمريكيون قد تحدثوا في الماضي عن أهمية تدريب وتزويد القوات العراقية بالعتاد وقالوا ان هزيمة المسلحين ستكون أمرا يعود الى الشعب العراقي. غير أن تصريحات زيلمر وسنو تقلل فيما يبدو التأكيد على عمليات الجيش الامريكي في العراق ضد المسلحين بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من بدء الحرب.
وقال سنو "الشيء الرئيسي في العراق ليس أن تتدخل الولايات المتحدة وتخضع كل شخص سيء في البلاد. هذا سيكون فشلا. هذا سيعني أنه يتعين علينا أن نحتل العراق الى الابد. نحن لا نرغب في ذلك."
وينتشر بمحافظة الانبار 30 ألفا من بين 147 ألف جندي أميركي في العراق.
وقال زيلمر "مهمتي هي تدريب قوات أمن عراقية." واضاف أن لديه قوات كافية لتنفيذ مهمة تدريبية.
وكان بوش أشار الى العراق باعتباره الجبهة المركزية في الحرب الاميركية على الارهاب.
وكرر الرئيس الاميركي أحد أفكاره الشائعة وقال في خطاب له في سولت ليك بولاية يوتا في 31 اب/اغسطس اب "اذا تخلينا عن القتال في شوارع بغداد فسنواجه الارهابيين في شوارع مدننا."
وحلت الولايات المتحدة الجيش العراقي في عام 2003 في أعقاب الغزو الذي قادته للاطاحة بالرئيس صدام حسين وبدأت بعد ذلك بناء جهاز أمني من البداية.
وركز الديمقراطيون انتقاداتهم على وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بسبب حرب العراق وكثفوا دعواتهم يوم الاربعاء اليه للاستقالة.
وفي مجلس النواب قدم النائب المنتقد للحرب جون مورتا مشروع قرار يدعو رامسفيلد للاستقالة غير أنه أقر في الوقت نفسه بأن الفرصة ضعيفة بان يسمح الجمهوريون الذين يهيمنون على الاغلبية بالمجلس بتبني القرار.
كما دعا السناتور الديمقراطي روبرت بيرد الذي تنازع مع رامسفيلد في السابق الى اقالة وزير الدفاع.
وعلى صعيد منفصل قال النائب الجمهوري كريستوفر شيز خلال جلسة اجتماع ان قرارات اتخذتها الولايات المتحدة جعلت جهود العراق لبناء حكومة وارساء الامن أكثر صعوبة.
وأضاف خلال جلسة حول المصالحة الوطنية بالعراق "لقد هاجمناهم. وقمنا بحل جيشهم وشرطتهم وحرس حدودهم وتركناهم بلا أمن."
انان
وفي السياسة ايضا، قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان يوم الثلاثاء ان معظم زعماء الشرق الاوسط يعتقدون ان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق كان كارثة على المنطقة.
لكن عنان اضاف في مؤتمر صحفي ان الزعماء الذين تحدث معهم خلال جولته التي استمرت أسبوعين في الشرق الاوسط منقسمون حول ما اذا كان يتعين على القوات المتعددة الجنسيات الموجودة حاليا في العراق ان تبقى أم تنسحب.
وقال "لذا وجدت الولايات المتحدة نفسها على نحو ما في موقف لا تستطيع فيه البقاء ولا تستطيع الرحيل. وأعتقد انه اذا كان يتعين عليها الرحيل فينبغي ان يكون ذلك في أفضل توقيت وترتيب الأمر بحيث لا يؤدي الى مزيد من الاضطراب او العنف في المنطقة."
وذكر عنان الذي عاد من جولته الاسبوع الماضي ان معظم الزعماء الذين التقى بهم "يرون ان غزو العراق وما أعقبه كانا كارثة حقيقية عليهم. يرون انه زعزع الاستقرار في المنطقة."
وفي واشنطن قال توني سنو المتحدث باسم البيت الابيض انه يختلف مع التوصيف الذي ذهب اليه عنان.
واضاف سنو قائلا للصحفيين "اذا ألقيتم نظرة على ما حدث في المنطقة فسترون محاولات لاقامة الديمقراطية في لبنان وسترون محاولة لاقامة الديمقراطية في المناطق الفلسطينية وسترون أنظمة ديمقراطية تنهض الآن على قدميها في أفغانستان والعراق. وتلك تطورات ايجابية."
وقال انان ان زعماء كثيرين يعتقدون ان الولايات المتحدة يجب ان تبقى في العراق الى ان تتحسن الأمور "وانهم بعد أن أوجدوا المشكلة فانهم لا يمكن ان يتراجعوا."
واضاف قائلا "هناك مدرسة أُخرى خاصة في ايران تعتقد ان الوجود الاميركي مشكلة وان الولايات المتحدة يجب ان ترحل. وان الولايات المتحدة اذا قررت الرحيل فسيساعدونها على الخروج."
وسُئل عنان ما هي المساعدة التي يمكن ان تقدمها ايران فقال انه لم يتطرق الى التفاصيل "لكنني أعني انهم واضحون تماما في القول بأن الوجود الاميركي مشكلة ويجب عليهم ان ينسحبوا."
وكان الأمين العام للامم المتحدة قد أثار غضب واشنطن في السابق عندما وصف غزو العراق في اذار /مارس عام 2003 بأنه غير مشروع لأنه شُن من دون موافقة مجلس الأمن الدولي وقال ان الحرب لم تجعل العالم أكثر أمنا.