مقتل سكرتير تحرير صحيفة الصباح في بغداد وجنرال اميركي ينفي وجود دلائل على دعم ايراني للمتشددين في الشمال

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2006 - 08:37 GMT

قالت مصادر الشرطة العراقية يوم السبت ان مسلحين مجهولين هاجموا سكرتير التحرير الفني لصحيفة الصباح جنوبي العاصمة بغداد واردوه قتيلا في الحال.

وقالت مصادر الشرطة العراقية ان مجموعة من المسلحين يستقلون سيارة "اعترضوا في وقت مبكر من صباح اليوم السبت في منطقة كراج الامانة (جنوبي بغداد) عبد الكريم الربيعي سكرتير التحرير الفني واطلقوا عليه النار واردوه قتيلا في الحال."

واضافت المصادر "ان الربيعي كان متوجها الى مكان مقر عمله.. وان سائقه اصيب بجروح."

ولم يذكر المصدر اي تفاصيل اخرى.

والربيعي مسؤول عن القسم الفني بالصحيفة ويبلغ الاربعين من عمره وهو اب لولد وبنت كان مسؤولا عن القسم الفني للصحيفة.

وكان مقر صحيفة الصباح وهي يومية سياسية ناطقة باسم الحكومة العراقية قد تعرض الى انفجار كبير بسيارة ملغومة قبل اسابيع في بغداد أدى الى مقتل واصابة عدد من العاملين في الصحيفة.

وقتل في العراق منذ بدء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العام 2003 المئات من الصحفيين العراقيين والاجانب والعاملين في المجال الصحفي الذين اصبحوا في الفترة الاخيرة هدفا للعديد من الجماعات المسلحة في العراق.

تطورات الجمعة

والجمعة، قتلت قذائف المورتر ثمانية اشخاص بينما توافد مئات الالاف من الزوار على مدينة كربلاء العراقية المقدسة للاحتفال بمناسبة دينية حيث جدد زعماء شيعة المطالبة بسلطات واسعة جديدة في منطقتهم.

وقال منظمون يقولون ان الزوار الوافدين الى كربلاء يمكن ان يبلغ عددهم مليوني شخص في ذروة الاحتفال غدا السبت ان الوجود الامني المكثف من الشرطة والقوات العراقية قد نجح حتى الان في ابعاد المفجرين الانتحاريين ممن ينتمون لتنظيم القاعدة السني الذين نفذوا هجمات في احتفالات دينية سابقة للشيعة.

وقال العقيد عبد الرزاق الطائي قائد شرطة كربلاء ان الموقف حاليا جيد جدا وانه اذا استمرت الاوضاع على هذا المنوال ليل الجمعة فسيعد ذلك نجاحا للسلطات الامنية.

واصبح بوسع الشيعة العراقيين الذين عانوا من القمع خلال حكم صدام حسين السني ان يحتفلوا بمناسباتهم الدينية مثل زيارة نصف شعبان لكربلاء في ذكرى ميلاد الامام المهدي بالقرن التاسع الميلادي بكل حرية بعد ان هيمنت الغالبية الشيعية على مقاليد الامور الاسياسية.

وتدفق الاف الزوار عبر شوارع كربلاء الواقعة على بعد 110 كيلومترات جنوب بغداد قاصدين الاضرحة المقدسة لاداء الصلاة ثم يأخذون في ترديد الادعية ويشاركون في الاحتفالات بالمناسبة في الشوارع.

وقالت الشرطة ان أربعة أشخاص قتلوا وأصيب ستة عندما سقطت قذائف مورتر على طريق قرب المسيب الواقع للشمال مباشرة من كربلاء.

وقتل اربعة اخرون واصيب 34 في هجومين على مدار يوم الخميس.

واستمع المصلون ايضا الى عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وهو اكبر الاحزاب الشيعية يكرر المطالب الخاصة باصدار تشريع يسمح للمناطق التي تقطنها غالبية من الشيعة بجنوب العراق الغني بالنفط بالاندماج في منطقة فيدرالية واحدة تتمتع بحكم ذاتي.

وهتف الرجال "نعم..نعم ..للفيدرالية" بينما كان الحكيم يصب اللعنات على عدوه القديم صدام حسين.

وايد المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بالعراق مقترحات لاصدار قانون بشأن اليات اقامة الفيدرالية مما تسبب في جدل حاد بالبرلمان يوم الخميس قبل ان يتم التوصل لاتفاق بين الكتل البرلمانية على تأجيل موعد مهلة دستورية لاصدار قانون. ويرغب السنة في اجراء تعديلات على دستور العام الماضي.

وقال الحكيم مخاطبا الحشود ان كل جماعة لها الحق في ان تحظى بالفيدرالية. وتثير رؤية الحكيم الخاصة باقامة منطقة فيدرالية متميزة للشيعة يحظون فيها بحريات مماثلة لتلك التي يتمتع بها الاكراد في الشمال قلقا لدى المسؤولين الاميركيين الذين يقولون ان هذه المنطقة يمكن ان تصبح خاضعة للنفوذ الشيعي الايراني المعادي لواشنطن.

وطبقا لتقديرات الامم المتحدة فان عدد من يقتلون يوميا جراء العنف الطائفي والاحتكاكات بين العرب والاكراد حول منطقة نفطية بالشمال يقدر بنحو 100 شخص يوميا.

وبينما تضع مسألة الانسحاب نصب عينيها تقوم القوات الاميركية بتدريب جيش جديد بالعراق . كما سلمت الولايات المتحدة رسميا قيادة الجيش العراقي الجديد لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي يوم الخميس.

لكن الجيش الاميركي دفع ايضا بتعزيزات الى بغداد على امل قمع اسوأ موجة من اعمال العنف شهدتها العاصمة التي تقطنها طوائف متعددة.

ومع بلوغ عدد القوات الاميركية في العراق الان 145 الف جندي اميركي بزيادة نسبتها 14 بالمئة عما كان عليه في يوليو تموز يقول قادة عسكريون انهم عمدوا لتقليل معدل القتلى في العاصمة خلال شهر اب /اغسطس عن طريق دفع اعداد كبيرة الى الاحياء التي تمثل مشكلة.

وقالت الامم المتحدة ان الارقام الشهرية الصادرة عن مشرحة بغداد تظهر انخفاضا قدره 17 بالمئة ليصل الى 1536 جثة دخلت الى المشرحة.

وقال جياني ماجازيني ممثل الامم المتحدة الخاص لحقوق الانسان في العراق انه رغم ان ذلك اقل من الانخفاض الذي يزيد على 40 بالمئة في عمليات القتل والذي ذكره مسؤولون اميركيون وعراقيون عن شهر اب/ اغسطس فان الصورة الكاملة لاعمال العنف ضد المدنيين لن تكون واضحة الا بعد ان تنشر وزارة الصحة العراقية بيانات عن الوفيات الاخرى.

وقدر مسؤولون في مواقع متنوعة عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا جراء اعمال العنف بما يزيد عن ثلاثة الاف في شهر يوليو تموز .

واظهرت بيانات جزئية عن شهر اب/ اغسطس صدرت عن وزارة الصحة الاسبوع الماضي وجود انخفاض بمقدار الربع.

وقالت الشرطة إن شرطيا وأحد المارة قتلا لدى انفجار سيارة ملغومة مستهدفة ركبا لاحد قادة الشرطة في وسط العاصمة بغداد يوم الجمعة كما عثر في انحاء متفرقة من بغداد على ست جثث لاشخاص معصوبي الاعين ومصابين بجروح عديدة نتيجة اطلاق النار وعليهم آثار التعذيب.

وتخوض حكومة الوحدة الوطنية للمالكي وعمرها اربعة اشهر سباقا مع الزمن لوقف التوتر الطائفي عبر اللجوء لادماج السنة في الحكومة في جانب من اساليبها. وجدد تنظيم القاعدة تهديداته باستخدام العنف ضد كل من ينضم من السنة للعملية السياسية التي تدعمها واشنطن.

وقال مصدر امني إن مسلحين قتلوا ابراهيم الخلف زعيم احدى القبائل السنيةاليوم واصابوا حارسه واحد افراد مجلس المدينة بجروح خطيرة في اطلاق للنيران من سيارة في الحويجة التي تبعد 70 كيلومترا جنوب غربي كركوك وذلك في احدث عمليات القتل التي تستهدف زعماء القبائل البارزين بالمناطق السنية في الشمال والغرب.

واذاعت قناة الجزيرة التلفزيونية امس تسجيلا صوتيا لمن قالت انه ايوب المصري الزعيم الجديد لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين هدد فيه الساسة السنة في العراق ووصفهم بانهم خونة.

وقال ان السيوف المخضبة بالدماء متعشطة الى مزيد من الرؤوس.

واضاف ان الساسة السنة كذبوا على انفسهم واتهمهم بخيانة امتهم عندما زعموا انهم سيشاركون في العملية السياسية لتخفيف معاناة السنة لكنهم اصبحوا سبب معاناتهم.

جنرال اميركي

من ناحية اخرى، قال جنرال اميركي في العراق يوم الجمعة إنه ليس لديه أي دليل على ان الايرانيين يدعمون متشددين مسلحين في منطقته الممتدة شمالي بغداد والواقعة على الحدود مع ايران.

وتأتي تصريحات الميجر جنرال توماس تيرنر في اعقاب اتهامات متكررة من قبل مسؤولين اميركيين بأن الجمهورية الاسلامية التي يقودها الشيعة تذكي العنف الطائفي في العراق من خلال تمويل وتدريب ودعم جماعات شيعية هناك. ولكن الادلة التي قدمت في هذا الشأن شحيحة.

وقال تيرنر الذي كان يتحدث من العراق الى صحفيين في واشنطن انه سمع بتقارير عن دعم ايرانيين لجماعات متشددة وانه تم العثور على اسلحة يعتقد انها ايرانية الصنع. لكنه لم يستطع تقديم تفاصيل محددة حول تلك الانشطة في منطقته.

واضاف تيرنر "لا اعتقد ان لدينا اي دليل محدد عن ايرانيين في منطقتنا باستثناء التقارير."

وقال "اكتشفنا مخابئ او اكتشفت شرطة الحدود العراقية مخابئ اسلحة يبدو انها تركت على عجل في منطقتهم على طول الحدود." وتابع "لا يوجد الكثير منها."

وقال ان الاسلحة المستخدمة ضد قوات التحالف مصنوعة في ايران لكنه لم يحدد الاماكن التي يتم من خلالها عبور تلك الاسلحة الى العراق.

ودأب مسؤولون عسكريون ومدنيون كبار بالولايات المتحدة بينهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد على اتهام ايران بدعم جماعات شيعية في العراق.

وفي الشهر الماضي قال البريجادير جنرال مايكل باربيرو نائب مدير العمليات الاقليمية لقيادة اركان الجيش الاميركي المشتركة ان هذه سياسة حكومة ايران المركزية وقال ان الادلة "دامغة".

وتأتي الانتقادات الاميركية لايران في وقت تواجه فيه طهران قوى كبرى فيما يتعلق ببرنامجها النووي كما تأتي في اعقاب اتهامات بأن ايران ساعدت حزب الله في شن هجمات صاروخية على اسرائيل من جنوب لبنان.