المالكي والهاشمي
قال بيان صادر عن مكتب طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي يوم الثلاثاء إن الهاشمي اجتمع مساء الاثنين برئيس الوزراء نوري المالكي "بعد قطيعة دامت أسابيع" وانهما ناقشا سبل استمرار العملية السياسية في المسار الصحيح.
وجاء في البيان أن المالكي استقبل مساء الاثنين الهاشمي نائب رئيس الجمهورية والقيادي في جبهة التوافق السنية وانهما ناقشا السبل التي تهدف الى "السعي المتواصل لتحريك العملية السياسية." واضاف أن اللقاء تضمن "مناقشة ومراجعة عدد من الملفات الامنية والسياسية وسبل ادارتها بالشكل الذي يضمن استمرار العملية السياسية في مسارها الصحيح." وقال البيان إن الهاشمي أكد أن اللقاء تطرق الى "العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك واتفق على اليات لمتابعتها لاحقا." واضاف البيان نقلا عن الهاشمي أن هذا اللقاء "يأتي بعد قطيعة دامت أسابيع على خلفية تفاوت وجهات النظر في العديد من المسائل الحساسة."
ويأتي هذا اللقاء إثر تهديدات اطلقتها جبهة التوافق التي تمثل مشاركة السنة العرب في العملية السياسية وعلى لسان قادتها بانها عازمة على اتخاذ موقف من مشاركتها في الحكومة العراقية والعملية السياسية. وتتهم الجبهة الحكومة بالعمل على تهميش دورها في المشاركة في ادارة الملفات السياسية والامنية وعدم اشراكها في عملية صنع واتخاذ القرارات وعدم تحقيق موازنة في المؤسسات الحكومية وهي التزامات تقول الجبهة ان الحكومة قطعتها على نفسها ابان تشكيلها في ربيع العام الماضي. وقال عدنان الدليمي رئيس الجبهة يوم الاحد ان الجبهة التي لها 44 مقعدا برلمانيا وست حقائب وزارية قد تنسحب من الحكومة اذا لم تستجب لمطالبها. وفي شريط تلفزيوني للاجتماع الذي ضم المالكي والهاشمي قال المالكي انهما تناولا "الكثير من الملفات الامنية والسياسية وكيفية ادارتها."
واضاف "اتفقنا على مراجعة الكثير من القضايا واتفقنا على ان تكون هناك الية للاستمرار بمراجعتها وحتى تاتي (العملية) منسجمة مع الاخوة والشراكة التي نؤمن بها." وفي سؤال عن احتمال قيام الحكومة بتقديم ضمانات تحول دون انسحاب جبهة التوافق من العملية السياسية قال المالكي "لا توجد بيننا ضمانات.. ناقشنا وراجعنا كيفية وضع المسار (للعملية السياسية) على الخط الصحيح."
ومضى يقول "هذا هو الضمان." وفي تصريحات تدل على تفاقم الهوة بين الجبهة والحكومة وصف الهاشمي اللقاء بانه "كان مطلوبا لاذابة الجليد الذي تراكم بيننا وبين رئيس الوزراء." واضاف "اللقاء كان مطلوبا منذ فترة... وتحقق اليوم (الاثنين) وكان لقاء مصارحة." وقال الهاشمي مازال "بامكاننا ان نبني مستقبلا واعدا مبنيا على شراكة حقيقية قائمة على تفاهم مشترك وثقة متبادلة..هذه هي المسالة المهمة جدا لكي يمضى المشروع السياسي والعملية السياسية على خير."
واضاف "اللقاء سيكون فاتحة لكثير من الملفات والمسائل التي سيتم متابعتها في القريب العاجل."
المالكي مصمم على المصالحة
أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للرئيس جورج بوش تصميمه على تحقيق المصالحة الوطنية في العراق لتكون أساسا لتقدّم عملية السلام.
وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو أن الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحثا الاثنين الملفات السياسية العراقية في أعقاب نتائج مؤتمر شرم الشيخ. ورفض سنو الكشف عن تفاصيل ما تبادله الرئيس بوش ورئيس الوزراء العراقي في اتصالهما الهاتفي، لكنه قال إن المالكي شرح المشروع الذي ينوي تحقيقه. وقال: "قال المالكي إنه ينوي جمع مجلس الرؤساء الذي يضم أعضاء من كل المجموعات الأساسية، ويجلس معهم بطريقة عملية جداً في محاولة للوصول إلى تسويات تتناول كل الملفات المطروحة. وأشار سنو إلى أن المالكي أبدى ارتياحاً لما أسفر عنه مؤتمر شرم الشيخ قائلاً إن ذلك شجعه على المضي في المشروع السياسي. وأضاف: "بعد نتائج اجتماعات شرم الشيخ سنكون على أرضية اقتصادية أقوى وأسلم. فقد قدّم عدة مشاركين تعهدات والتزامات لإنجاح العراق وعلينا الآن أن نعمل معاً بشكل أوثق على مشاريع مثل قانون النفط والإصلاح الدستوري وما شابههما."
ضحايا
قالت الشرطة العراقية وشهود عيان ان عشرات سقطوا بين قتيل وجريح عندما انفجرت سيارة ملغومة في هجوم انتحاري قرب مطعم بمدينة الكوفة الشيعية يوم الثلاثاء. وقال أحد الشهود ان المهاجم كان يقود حافلة صغيرة
وقالت ان المهاجم قتل 16 شخصا على الاقل واصاب 70 في أحدث حلقة في موجة تفجيرات سيارات ملغومة في الجنوب الشيعي تستهدف إذكاء الصراع الطائفي. وقال شاهد عيان رأى الانفجار إن المهاجم قاد حافلة صغيرة نحو سوق مفتوحة مزدحمة بالمتسوقين في فترة الصباح. واجتاح الانفجار مطعما قريبا ودمر زجاج النوافذ وأطاح بالموائد ونشر اشلاء الضحايا على الارض. وبعد وقوع الانفجار تجمع محتجون غاضبون في الموقع ورددوا شعارات معادية للقوات الامريكية ومسؤولي الحكومة. والمدينة معقل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وجيش المهدي التابع له وهو ميليشيا قوية ينسب اليها المسؤولية في اعمال قتل ضد السنة.
ويحمل الهجوم بصمات مقاتلي تنظيم القاعدة الاسلامي السني الذي يتهمه المسؤولون الامريكيون والعراقيون بمحاولة دفع العراق نحو حرب اهلية شاملة بين الغالبية الشيعية والاقلية السنية التي كانت تهيمن في وقت من الاوقات على الحياة السياسية في البلاد في عهد صدام حسين.