تجمع اكثر من مليون لبناني في ساحة الشهداء وسط بيروت مطالبين بالكشف عن قتلة رفيق الحريري فيما اكملت المخابرات السورية عملية انسحابها من منطقة الشمال.
اخلاء مراكز الاستخبارات
وأخلت أجهزة الاستخبارات العسكرية السورية ثلاثة من مراكزها في شمال لبنان هي اميون (جنوب شرق طرابلس) ودير عمار (شمال المدينة) وشدرا (شمال شرق طرابلس) وتستعد لإخلاء أربعة مراكز أخرى منتشرة في هذه المنطقة منذ 29 سنة.
وقال ضابط في الأجهزة الأمنية اللبنانية إن أربعة مراكز، بينها اثنان في طرابلس احدهما في حلبا والأخر في القبيات، سيتم إخلاؤها "في الساعات المقبلة".
وكانت القوات السورية أخلت الجمعة الماضي معظم مواقعها في شمال لبنان وعبر الجنود الحدود باتجاه سوريا. وقدرت الأجهزة الأمنية اللبنانية عديدها بثلاثة ألاف عنصر..وبدأت العملية الثلاثاء مع انسحاب القوات السورية من الجبال المطلة على بيروت إلى سهل البقاع (شرق البلاد).
مظاهرة حاشدة
وعلي صعيد التظاهرات التي تقوم بها المعارضة اللبنانية اكتظت شوارع بيروت بالسيارات والحافلات التي تقل المتظاهرين الوافدين من الشمال والشرق وجبل لبنان إضافة إلى مدينة صيدا مسقط رأس الحريري إلى ساحة الشهداء على بعد أمتار فقط من ضريح الحريري للمطالبة بمعرفة من قتل رئيس وزراء لبنان السابق والحث على إجراء تحقيق دولي في عملية اغتياله.
هتف الحشود الذين تجمعوا في ساحة الشهداء "سوريا اخرجي" و "حرية.. سيادة استقلال" و "حقيقة حرية وحدة وطنية "و " نريد الحقيقة.. من قتل الحريري" واتهم العديد من اللبنانيين والمعارضة سوريا بالتورط في قتل الحريري لكن دمشق نفت أي دور لها في عملية الاغتيال.
وامتلأت ساحة الشهداء ببحر من الأعلام اللبنانية ذات اللونيين الأبيض والأحمر يتوسطها شجرة الأرز الخضراء كما غصت الشوارع المجاورة لها بالحشود من الرجال والنساء والأطفال.وكانت الساحة نفسها شهدت احتجاجات يومية مناهضة للوجود السوري. ولكن هذه المظاهرة هي الأحدث في سلسلة مظاهرات قام بها الجانبان المؤيد لوجود سوريا والمناهض له.
تأتي مظاهرة المعارضة يوم الاثنين بعد يوم من تجمع حشود كبيرة في جنوب لبنان في مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة نظمها حزب الله اللبناني الموالي لسوريا..وذكرت مصادر سياسية أن المخاوف تتزايد من احتمال أن تتخذ الاحتجاجات والمظاهرات منحى يتسم بالعنف رغم أنها سلمية حتى الآن وذلك في ظل الانقسامات السياسية العميقة بشأن الدور السوري منذ اغتيال الحريري يوم 14 شباط /فبراير في انفجار سيارة ملغومة في بيروت.
قالت المصادر إن السلطات تبحث فرض حظر على التجمهر بعد احتجاج يوم الاثنين وستطلب من الجيش اللبناني منع جميع المظاهرات.
ودعا الرئيس اللبناني اميل لحود ومسئولون آخرون إلى التوقف عن الاحتجاجات وحثوا المعارضة على بدء حوار للتوصل لسبل للخروج من الأزمة.وكانت حشود ضخمة إلى الشوارع أمس في مظاهرة دعا إليها حزب الله لشجب ما يوصف بالتدخل الغربي في شؤون لبنان بينما اجتمع مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن مع لحود لمتابعة تنفيذ المطالب الدولية بالانسحاب السوري
وكان اغتيال رفيق الحريري، في الرابع عشر من فبراير/شباط الماضي، قد شكل منطلقاً للتظاهر من قبل المعارضة، والموالاة على حد سواء، في لبنان، حيث خرج عشرات الآلاف من المؤيدين لسوريا في تظاهرة بجنوب لبنان، الأحد.
وطالب الحشود الذين ضاقت بهم شوارع ساحتي الشهداء ورياض الصلح وسط العاصمة بيروت إجراء تحقيق دولي في عملية الاغتيال واستقالة قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية، وانسحاب كامل للقوات السورية ومخابراتها من البلاد.
هذا وكان هدف المعارضة اللبنانية حشد أكثر من مليون شخص الاثنين، فيما قدرت وكالات الأنباء أن عدد الحشود فاق 800 ألف شخص، فيما لا تزال الحافلات والسيارات حتى المسيرات الراجلة في طريقها من المناطق اللبنانية كافة، إلى وسط العاصمة.