دمشق: البوابة
قال المحامي مهند الحسني ، رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان "سواسية"، ردا على سؤال لـ"البوابة"، حول انعكاسات محاولة تفجير السفارة الأميركية في دمشق، على تشديد قانون الطوارئ في سوريا،إننا أمام مرحلة مفصلية، فإما أن تركن الحكومة السورية للحلول الأمنية الصرفة، وذلك بتشديد القبضة الأمنية، وقد ثبت تاريخيا عدم جدواها، وإما أن تباشر في وضع استراتيحية شاملة لمكافحة الإرهاب، تقوم على أساس إرساء مبادئ دولة القانون والمؤسسات واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية".
وبعد ان ادان العملية الارهابية بشدة قال الحسني" يرد إلى ذهني، من عبق تاريخنا، موقف رئيس الحكومة السوري المرحوم خالد العظم حينما كان في زيارة لمحافظة درعا فضربه بعض الصبية بالبندورة، وكان يرتدي بزة بيضاء تحولت في لحظات إلى حمراء، مما اضطره لمغادرة المحافظة، وفي الطريق اتصل بقائد شرطة المحافظة وسأله ماذا حل بالفتية الذين اعتدوا علي؟ فأجابه الضابط أنهم رهن الاعتقال وسيقدمون إلى القضاء العسكري بأغلظ التهم، فطلب منه رئيس الحكومة إطلاق سراحهم فورا وانه لن يغادر المحافظة وهم رهن الاعتقال، لكن قائد الشرطة تردد ورجاه قائلا: انظر ماذا حل بك، وببزتك، فقال له المرحوم خالد العظم قولته الشهيرة: سأحاربهم بمزيد من الديمقراطية".
وقي موضوع آخر، وردا على سؤال يتصل بما آلت إليه أوضاع معتقلين سياسيين بارزين في سوريا كفاتح جاموس وأنور البني وكمال اللبواني ، وعارف دليلة، قال الحسني:" بالنسبة للدكتور عارف دليلة فانه مازال في قسم خاص من سجن دمشق المركزي يدعى السجن السياسي المدني ومعلوماتنا أنه مازال في الحجز الانفرادي، وهو في وضع صحي يدعو إلى القلق، وهذا القسم، بحسب معلوماتنا، لا ينطبق عليه قانون السجون أو نظام السجون، وإنما يخضع لما يشبه نظام الأفرع الأمنية، فخدماته ذاتية، ويشرف عليه الأمن السياسي، و إمكانية التواصل مع الآخرين والمجتمع، ضمن أضيق السبل، أما مايتعلق ببقية المعتقلين، فهم موجودين، مع سجناء جنائيين، وبحسب ماعلمنا منهم فان إدارة السجن، تتقصد في كثير من الأحيان، أن تجعل ظروف اعتقالهم ظروفا مشددة، لتنفيذ التوقيف بحقهم، فيمنع عليهم في كثير من الأحيان، المباحاة التي يتمتع بها السجين الجنائي عادة، مثل الخروج من الجناح، أو التحدث مع باقي النزلاء، أو استئجار الأسرة، على الرغم من أن هذه المباحاة ممنوعة وفق الأنظمة الداخلية للسجن، الا أن معظم النزلاء يتمتعون بها في ظروف ميسرة وبشروط معينة، لكن الأمر يصبح مختلفا حينما يتعلق بأحد الذين ذكرتهم، كما أنه من الممنوع عليهم الالتقاء بمحاميهم بمعزل عن وجود الرقيب وهو عادة ضابط في قوى الأمن الداخلي، يحضر اللقاء، ويدون ما يدور بينهم وبين محاميهم، خلافا للنص الملزم والوارد في قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي أعطى الحق للمتهم بلقاء محاميه بمعزل عن أعين الرقيب".
الى ذلك وكان الحسني قد قال للبوابة حول آفاق الإفراج عن المعتقلين السياسيين في سوريا:" من وجهة نظري، فان خطورة المحاكمات السياسية، أنها تتزامن مع الأزمات، وبذلك فانك ترصد تغيرات في أوجه العدالة بين ما كانت عليه في مرحلة من المراحل، وبين ما هي عليه في مرحلة أخرى"، وكان الحسني قد أبدى اعتقادا بالقول:" ان القضاء المستقل والنزيه والحيادي، الذي ينأى بنفسه عن التأثر بالضغوط ، ويتعامل مع قضية المعتقلين السياسيين والمختلفين بالرأي بتجرد، هو الضمانة الأولى للحؤول دون التعسف بحق هؤلاء".
من جهة أخرى قال الحسني، وإجابة عن سؤال يتصل بما الذي قدمته المنظمة السورية لحقوق الإنسان لمعتقلي إعلان بيروت دمشق ،قال الحسني:" وحدات المساعدة القانونية في المنظمة قدمت ما استطاعت من الناحية القانونية، من جهة أخرى فقد حاولنا تسطير مذكرة مشتركة مابين عدة منظمات عاملة على الأرض في مجال حقوق الإنسان للسيد رئيس الجمهورية، وحاولنا أن نطرح من خلالها وجهة نظر المناوئين لإعلان بيروت دمشق، ووجهة النظر الأخرى التي ترى أن فيما ورد في الإعلان، لا يمثل اعتداء على المصلحة الوطنية، لنطالب السيد الرئيس بحكم منصبه وسلطاته الدستورية، وباعتباره يقف على مسافة واحدة من جميع السوريين، سواء كانوا في المعارضة أو الموالاة، بأن يتدخل لطي هذا الملف، وجعله جزءا من الماضي، الا أن بعض المتصيدين ممن يتكنون بحقوق الإنسان ، إضافة لبعض المتشددين من القائمين على إدارة السجن، أجهضوا المحاولة وألقوا علينا التهم المجانية، والرخيصة في محاولة منهم للاتجار بقضية معتقلي بيروت دمشق، فقلبوا التسميات وأصبحت الرسالة المشتركة للسيد الرئيس، والتي لم تقدم أساسا ( مبادرة أمنية)، و (صيغت في الغرف السرية) و (بإشراف مخابراتي) إلى ماهنالك من تهم، مما اضطرنا إلى العودة للقضاء لكشف الحقائق ووضع النقاط على الحروف".