من نفذ تفجيرات طابا؟

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتهمت جهات مصرية وعربية عدة، من بينها جماعة الاخوان المسلمين، جهاز الموساد الإسرائيلي بتنفيذ تفجيرات طابا، وبيد ان هذه الاتهمات وان كانت لا تخرج عن نطاق "عقلية المؤامرة" الا ان مؤشرات عديدة كانت تجمعت قبل التفجيرات تشير الى تورط ما او قصور ما في اداء اجهزة الاستخبارات المصرية والاسرائيلية. 

في التاسع عشر من شهر ايلول/ سبتمبر الماضي اعلنت اسرائيل ان القصف الذي شنته على معسكر تدريب لحماس في غزة في 7 ايلول/سبتمبر، واسفر عن سقوط 14 شهيدا، قد احبط هجمات كان يتم التحضير لها وتستهدف سياحا اسرائيليين في سيناء.  

ونقل موقع "يديعوت احرونوت" في حينها عن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، آفي ديختر، قوله خلال الاجتماع الاسبوعي للحكومة في اليوم نفسه، إنه كانت هناك تحذيرات محددة حول نية تنفيذ عمليات ضد سياح إسرائيليين في سيناء، إلا أنها لم تخرج إلى حيز التنفيذ بسبب مهاجمة معسكر تدريب لحماس في غزة.  

وقال الموقع ان ديختر كان يرد بذلك على سؤال وجهه إليه وزير القضاء الإسرائيلي، يوسيف لبيد، بشأن ما إذا كان التحذير الذي أصدره حول السفر إلى سيناء خلال أيام عيد رأس السنة العبري متشددًا أكثر من اللازم، وشوش خطة آلاف الإسرائيليين لقضاء عطلتهم هناك، خاصة بعد عودة نحو 7 آلاف منهم بسلام.  

واوضح ديختر ان "التحذير كان عينيًا. لقد تم التخطيط لتنفيذ عمليات ضد مستجمين إسرائيليين في سيناء، لكننا حذرنا المصريين، ويبدو أن الخطة قد تشوشت في أعقاب مقتل 14 ناشطًا فلسطينيًا في عملية عسكرية إسرائيلية استهدفت معسكر تدريب تابع لحركة حماس في قطاع غزة".  

واستشهد 14 فلسطينيا وجرح 45 آخرون في غارة نفذها الطيران الاسرائيلي في السابع من الشهر الماضي، باوامر مباشرة من رئيس الوزراء ارييل شارون، واستهدفت مخيما صيفيا وسط حي الشجاعية بغزة كان الشهداء يجرون فيه تدريبات عسكرية.  

وتطرق ديختر إلى تهريب الأسلحة من مصر إلى إسرائيل قائلا "إن قيام مصر بمنع هذه الظاهرة إضافة إلى عمليات إسرائيلية من شأنه أن يضمن القضاء على هذه الظاهرة. إذا تركنا محور "فيلادلفي" فإنه سيتحول إلى منطقة لتهريب أسلحة ثقلية لم نعرفها من قبل".  

ووجه الوزير الاسرائيلي إيلان شلغي لديختر سؤالاً آخر: "هل التحذير بشأن سيناء يتطرق أيضاً إلى أيام "عيد العرش" المرتقب؟"( وهو العيد الذي وقعت خلاله تفجيرات سيناء) ورد عليه ديختر قائلاً: "سنناقش ذلك عند حلول العيد". 

وفي خبر آخر، كانت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية كشفت في عددها بتاريخ 4 الشهر الجاري أي قبل ايام معدودات من تفجيرات سيناء، أن ديختر، قام الأسبوع الماضي (نهاية ايلول/سبتمبر) بزيارة سرية إلى مصر وبحث مع مسؤولين مصريين في القاهرة وجود تحذيرات بشأن نية "تنظيمات إرهابية" تنفيذ هجمات ضد سياح إسرائيليين في سيناء. 

واتخذت السلطات المصرية بناء على اخطار ديختر التدابير الملائمة لمنع الاعتداء، على حد قول ديختر نفسه. 

كما بحث ديختر مع المسؤولين المصريين زيادة التعاون بين "إسرائيل" ومصر لمنع تهريب الأسلحة وتسلل "إرهابيين" من مصر إلى "إسرائيل" والى غزة. 

وقالت الصحيفة إن ديختر التقى مع رئيس المخابرات المصرية، عمر سليمان ومع شخصيات أمنية مصرية وان زيارة ديختر تمثل تغيرا في السياسة المصرية تجاه قضية تهريب الأسلحة.  

ويبدو أن المصريين يحاولون، لأول مرة، مواجهة هذه الظاهرة لكن الصحيفة نقلت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، ارييل شارون، قوله إن النشاط المصري ما زال غير كاف، وطالب ديختر بتمرير رسالة إلى المصريين وفق هذا التوجه. 

وفي خبر اخر، دعت وزارة الخارجية الاسرائيلية في التاسع من ايلول /سبتمبر رسميا مواطنيها لعدم التوجه الي شبه جزيرة سيناء تخوفا من حصول اعتداءات. 

وشمل التحذير ايضا كشمير الهندية وتايلند، استندا الي معلومات استخباراتية واضحة بخصوص مخاطر وقوع اعتداءات . 

لكن التحذيرات لم تمنع آلاف الاسرائيليين من تمضية عطلة رأس السنة اليهودية بين 15 و18 ايلول /سبتمبر في سيناء. 

على أي حال، وامام هذه الحقائق او المؤشرات يبقى السؤال من هو المسؤول عن التفجيرات، وهل تورط جهاز الموساد الذي كان يملك معلومات "عينية" على حد تعبير ديختر حول نية تنظيمات ارهابية بتفجيرات تستهدف السياح في سيناء. ام ان اجهزة الامن الاسرائيلية كانت تعلم وتركت الفاعلين ينفذون مخططهم لمآرب تنويها اسرائيل.؟ 

وما هو دور المخابرات المصرية التي تلقت هذه التحذيرات ولماذا لم تشدد الإجراءات الامنية فهل هو ايضا قصور أم تواطوء؟—(البوابة)