وصل برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي الى طهران في زيارة ترمي الى تحسين علاقات الجانبين التي عكرتها اتهامات لايران بالوقوف وراء القلاقل في العراق، فيما دعت حكومة فرنسا وزعماء مسلميها خاطفي الصحفيين الفرنسيين للافراج عنهما. جاء هذا فيما تعرضت خطوط النفط الجنوبية لهجمات جديدة.
ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن برهم صالح قوله انه جاء حاملا رسالة صداقة الى ايران.
وازعجت طهران اتهامات بالضلوع في انتفاضة الشيعة الأخيرة التي تركزت في النجف.
ونقلت الوكالة الايرانية عن صالح قوله خلال اجتماع مع وزير الخارجية الايراني كمال خرازي "أحمل رسالة صداقة من الحكومة العراقية وشعبها الى الحكومة الايرانية وشعبها."
وتهدف زيارة صالح الى تمهيد الطريق أمام رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي للسفر الى ايران.
وشعرت ايران التي خاضت حربا دموية مع العراق في الفترة من 1980 الى 1988 بالغضب أيضا بسبب اختطاف أحد دبلوماسييها في العراق في وقت سابق من هذا الشهر.
وقال حميد رضا آصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية في مؤتمر صحفي اسبوعي الأحد "نحن جيران ولدينا الكثير من الامور لنتحدث بشأنها وقضية القنصل الايراني المختطف من بين القضايا الرئيسية."
وقال آصفي انه لم يتم بعد الاتفاق على موعد محدد لزيارة علاوي الى ايران.
وكان علاوي اكد السبت، على ضرورة وضع حلول للتوترات والعناصر السلبية التي تشوب العلاقات بين العراق وايران.
وقال علاوي الذي كان يتحدث في برنامج "أنت والمسؤول" بثّه التلفزيون العراقي الحكومي "العراقية" مساء السبت ان هنالك عناصر سلبية وتوترات في العلاقات العراقية الايرانية هي ليست لمصلحة العراق وليست لمصلحة ايران والنتيجة يجب ان تشترك الحكومتان في وضع حلول حقيقية وواقعية لها.
وأضاف علينا البدء ببناء علاقات واضحة وصريحة تقوم على عدم التدخل في الخصوصيات والشؤون الداخلية لكلا البلدين، وتابع نحن حريصون على ان يذهب نائب رئيس الوزراء برهم صالح مع مجموعة من الوزراء الى ايران لكي يضعوا الحقائق امام اشقائنا في القيادة الايرانية ويوضحوا بالارقام بعض الملابسات التي حصلت لكي تبدأ علاقات تقوم على الاخوة والمحبة.
وأوضح علاوي أن (صالح) يحمل ملفات كثيرة لااعرف ان كانت ساخنة او غير ساخنة تتعلق بالعلاقات الاخوية بين البلدين، واعرب عن أمله ان "تكون الزيارة ناجحة ونحن حريصون على إنجاحها، وقال "نريد فعلاً بناء علاقات اخوية ولا نعتقد ان هناك اشكالات بين الشعبين او الحكومتين فإيران سبق وان استضافت الكثير من الذين ناضلوا ضد النظام السابق من قوى سياسية عراقية كانت في ايران واستمرت لحين تحررنا من نظام صدام حسين، هذه ستبقى في الذاكرة.
وحول عمليات التسلل التي تحدث من بلدان الجوار وخصوصاً ايران ، قال علاوي نحن لا نعتقد ان هذه العمليات تحدث بعلم وبموافقة وبمباركة هذه الدول، وأضاف ان "هناك جيوب كثيرة وعناصر ارهابية كثيرة تنتقل وتصل حتى الى اوروبا"، مشيراً إلى ان التهريب (التسلل) عمليات معتادة في مناطقنا وللأسف الحدود العراقية وعمقها يستباح بسبب ما ارتكب من اخطاء من سلطات الاحتلال بعد الحرب وهي بالطبع اخطاء كبيرة".
دعوات للافراج عن صحفيين فرنسيين
الى ذلك، فقد حثت الحكومة الفرنسية وزعماء مسلمي فرنسا الاحد خاطفي صحفيين فرنسيين محتجزين بالعراق الافراج عنهما.
وجاءت هذه الدعوة في الوقت الذي عقدت فيه باريس سلسلة من الاجتماعات الطارئة لتقديم المشورة للوزراء وأعضاء البرلمان فيما يتعلق بمطلب جماعة الجيش الاسلامي في العراق الذي يحتجز الصحفيين كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو لاجبار باريس على الغاء الحظر المفروض على الحجاب في المدارس الحكومية.
وأعلنت الجماعة التي قالت قناة الجزيرة يوم الخميس الماضي انها قتلت الصحفي الايطالي انزو بالدوني عن مهلة مدتها 48 ساعة لالغاء الحظر المفترض تطبيقه منذ بداية العام الدراسي الجديد يوم الخميس المقبل.
وقال وزير الداخلية دومينيك دو فيلبان بينما كان يحيط به زعماء مسلمون "نريد ان يعلم الجميع أن العلمانية في بلادنا لا تفرق الفرنسيين بل توحدهم... الفرنسيون من كل الاصول والديانات متحدون في دعم مواطنينا كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو.. نحن نطالب معا بالافراج عنهما."
واتسم رد فعل زعماء مسلمي فرنسا البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة بالتوتر وسارعوا بنفي أي صلة بينهم وبين الخاطفين.
وقال دليل بوبكر رئيس المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية "الجالية الاسلامية في فرنسا بريئة تماما... أرجو ألا يحدث أي خلط بين الجالية الاسلامية في فرنسا وهذا الابتزاز المقيت."
وقال الحاج سامي بريز رئيس اتحاد المنظمات الاسلامية الفرنسية التي حثت التلميذات على تحدي قرار الحظر ان قضية الحجاب قضية فرنسية بحتة. وأضاف "لا يمكننا أن نقبل أي تدخل خارجي."
وأصدرت فرنسا قانون حظر ارتداء الرموز الدينية الواضحة في المدارس الحكومية في اذار/مارس الماضي ردا على تزايد نفوذ المتشددين الاسلاميين وتزايد التوتر بين الشبان المسلمين واليهود في المدارس.
ونال القانون الذي تعرض لانتقادات من الخارج بوصفه انتهاكا للحريات الدينية دعما عندما أصدرت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان حكما في قضية من تركيا يقضي بأن حظر الحجاب ليس انتهاكا لحقوق الانسان لانه وسيلة لمحاربة الاصولية.
والتقى رئيس الوزراء جان بيير رافاران مع دو فيلبان ومع وزير الخارجية ميشيل بارنييه ووزير الثقافة رينو دونديو دي فابر في وقت مبكر اليوم لبحث الوضع بصفة مبدئية.
وقالت كاترين كولونا المتحدث باسم الرئاسة ان من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء مع الرئيس جاك شيراك في وقت لاحق يوم الاحد "في اجتماع عمل لبحث وضع الصحفيين الفرنسيين."
ومن المقرر أن يلتقي رافاران أيضا مع وزير التعليم فرانسوا فيلو ووزيرة الدفاع ميشيل اليو ماري وكذلك رئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
ويعمل شيسنو لدى محطة فرانس انترناسيونال الاذاعية في حين يعمل مالبرونو في صحيفتي لوفيجارو وأويست فرانس. واختفيا وهما في طريقهما من بغداد الى النجف يوم 20 اب/أغسطس بعد يوم من خطف بالدوني.
ورأى الان مينرجيه نائب رئيس فرانس انترناسيونال بارقة أمل نظرا لان بيان الجماعة العراقية لم يهدد بقتل الصحفيين.
وصرح لقناة فرانس 2 "عندما تقرأ النص بالعربية يتضح الامر جدا... نحن لا نعتبر هذا انذارا.. نحن متعلقون بهذا الامل."
وناشدت جماعة صحفيون بلا حدود ومقرها باريس المرجع الشيعي اية الله العظمى علي السيستاني وزعماء السنة بالعراق المساعدة في الافراج عن الصحفيين
هجمات جديدة على خطوط النفط
على صعيد اخر، فقد اشتعلت النار في كميات نفط وغاز تسربت خلال هجمات تخريب وقعت مؤخرا على خطوط أنابيب نفط في جنوب العراق يوم الاحد ويكافح رجال الاطفاء لاخماد السنة اللهب.
وقال مسؤول في شركة نفط الجنوب طلب عدم نشر اسمه "انفجار اليوم ناجم عن كميات نفط وغاز تدفقت في المنطقة في حقل نفط الرميلة الجنوبي."
ورأى عاطف حسن مصور رويترز النيران وسحب الدخان تتصاعد من خط الانابيب قرب مدينة البصرة بعد سماع دوى انفجار.
وقال وكلاء ملاحيون ان الصادرات تتدفق من المرفأين الجنوبيين في العراق يوم الاحد بمعدل 1.4 مليون برميل يوميا.
ويقل هذا بنحو 30 بالمئة عن مستوى صادرات الاسبوع الماضي عندما تعرضت عشرة خطوط أنابيب تربط حقول نفط الرميلة الجنوبية والشمالية بصهاريج تخزين ومحطة ضخ لعملية تخريب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
