نتينياهو يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة ويغازل الوسط

تاريخ النشر: 25 يناير 2013 - 09:34 GMT
البوابة
البوابة

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد يومين على الانتخابات العامة بإجراء اتصالات مع رؤساء الأحزاب من أجل تشكيل حكومته المقبلة، واقترح على رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد تولي واحدة من الحقائب الوزارية الهامة، الخارجية أو المالية.

وأفادت الصحف الإسرائيلية الجمعة، بأن نتنياهو، اقترح خلال لقائه مع لبيد الخميس، أن يتولى الأخير، في حال انضم إلى حكومته، وكون حزب "يوجد مستقبل" بات ثاني أكبر حزب بعد الانتخابات، وزارة الخارجية أو وزارة المالية.

ووفقا للتقارير الإعلامية، فإن لبيد ليس مهتماً بشكل كبير في تولي إحدى هاتين الحقيبتين الوزاريتين، وإنما يفضل تولي وزارة التربية والتعليم، وأن يحصل حزبه على حقيبة العدل أيضا، وأن يطلب تعيين رئيس حزب "كديما" شاؤل موفاز وزيرا للدفاع، كتعيين شخصي من قِبله.

وكان نتنياهو التقى مع لبيد بشكل سري في مقر إقامته الرسمي، وليس بمكتب رئيس الوزراء، وذلك ليبقى بعيدا عن أنظار جهات سياسية، وتم الإعلان عن اللقاء بعد انتهائه، وتم وصفه بأنه جرى في أجواء جيدة.

وقالت التقارير إن نتنياهو سعى خلال لقائه مع لبيد إلى معرفة موقفه من انضمام أحزاب (حريدية)، أي أحزاب اليهود المتشددين دينياً، إلى الحكومة المقبلة، وخاصة حزب "شاس"، وهي أحزاب يرى نتنياهو فيها أنها شريكة مركزية في حكومته.

وكان لبيد صرح أمس الأول، أنه لن يتعاون مع كتلة مانعة مؤلفة من أحزاب الوسط – اليسار والعرب ضد حكومة نتنياهو المقبلة.

ونقلت صحيفة (هآرتس) الجمعة عن مصادر سياسية قولها إن تصريح لبيد حول "الكتلة المانعة" جاء بالتنسيق مع نتنياهو بهدف الحد من مطالب الأحزاب (الحريدية) مقابل انضمامها إلى الحكومة.

وأجرى نتنياهو اتصالات مع رؤساء أحزاب "البيت اليهودي" والعمل وميرتس و"الحركة".

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيسة حزب (العمل)، شيلي يحيموفيتش، قولها لنتنياهو إنها ترفض الانضمام إلى حكومته.

وأضافت يحيموفيتش "أنت تعرف أكثر من الكثيرين إلى أي مدى عمق الفجوة بيننا بكل ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل، ولن نتعاون مع استمرار تحطيم المجتمع الإسرائيلي من أجل كراسي في الحكومة".

وتابعت أن "الجمهور قرر أن نكون في المعارضة وفي نيتنا أن نكون معارضة شديدة للسياسة الاقتصادية التي تنوي تطبيقها".

وقالت يحيموفيتش إنها ستدعم حكومة نتنياهو فيما يتعلق بدفع عملية سلام مع الفلسطينيين التي "يجب استئنافها بسرعة".

وقال سياسيون كبار إن الحكومة الإسرائيلية القادمة يجب ان تولي اهتماما أكبر بالناخبين وتكرس جهودها للقضايا المعيشية لا إلى مشكلات السياسة الخارجية الشائكة مثل الخطط الإسرائيلية تجاه البرنامج النووي الإيراني والصراع مع الفلسطينيين.

وأعاد الإسرائيليون القلقون بشأن مشكلات الإسكان وارتفاع الأسعار والضرائب تشكيل البرلمان في الانتخابات العامة التي جرت يوم الثلاثاء الأمر الذي يضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التحالف مع قيادي من تيار الوسط ليكون شريكه الرئيسي في الائتلاف الحاكم.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك لقناة سي.ان.ان. ان الناخبين فرضوا قيودا جديدة على الحكومة القادمة.

وقال "ستكون اكثر توازنا وفي الأغلب محدودة الحركة ولن يمكنها ان تفعل ما تريد وسوف يكون عليها ان تأخذ في الحسبان الضغوط المتواصلة من الداخل للتركيز على القضايا الداخلية."

 

وأكدت النتائج النهائية للانتخابات التوقعات التي نشرت في وقت سابق يوم الخميس. فقد حصل يائير لابيد في نجاح مفاجئ في الانتخابات على المركز الثاني حاصدا 19 مقعدا من مقاعد الكنيست المئة والعشرين مقابل 31 مقعدا حصل عليها التحالف الذي يقوده نتنياهو بين حزب ليكود وائتلاف للقوميين المتشددين يقوده وزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان.

وقال بيان من حزب ليكود إن المحادثات الرسمية لتشكيل ائتلاف حاكم لم تبدأ بعد لكن نتنياهو عقد اجتماعا مطولا مع لابيد يوم الخميس.

وقال البيان "جرى الاجتماع الذي استمر ساعتين ونصف الساعة في مناخ جيد للغاية. بحث نتنياهو ولابيد التحديات التي تواجه البلاد وسبل مواجهتها. اتفق الاثنان على الاجتماع مرة أخرى قريبا."

وأضافت متحدثة باسم الليكود قولها في وقت لاحق ان نتنياهو أجرى محادثات هاتفية أيضا مع كل الشركاء المحتملين الآخرين في الائتلاف.

وتبنى نتنياهو سريعا اجزاء من برنامج لابيد الانتخابي بعد الانتخابات على امل عقد اتفاق يخلق قاعدة قوية من 50 مقعدا قبل اجتذاب شركاء آخرين من اليمين او الوسط لتشكيل اغلبية حاكمة مستقرة.

وقال لابيد ان البهجة عادت للإسرائيليين بعد الانتخابات واضاف انه سعيد لأن نتنياهو تبنى الآن شعارات حزبه المطالبة "بالتقسيم العادل للأعباء" ومساعدة الطبقة المتوسطة خاصة في مجالي الإسكان والتعليم.

و"التقسيم العادل" هو مصطلح يرمز إلى حل شكاوى دافعي الضرائب العلمانيين من الامتيازات الضريبية الممنوحة لليهود الارثوذكس المتشددين الذين يدرسون في المعاهد الدينية اليهودية في العادة على نفقة الدولة ولا يؤدون الخدمة العسكرية الإجبارية.

واستنادا الى استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات كان نتنياهو يتوقع البقاء في السلطة على رأس ائتلاف يميني بفضل جهوده في مجال وقف البرنامج النووي الإيراني ورغبته في توطين المزيد من اليهود في الضفة الغربية المحتلة.

لكن حزب ليكود وحزب إسرائيل بيتنا الذي يقوده ليبرمان خسرا 11 مقعدا من المقاعد التي فازوا بها في الانتخابات السابقة عام 2009 في عقاب من الناخبين على انشغالهم بأمور غير المشكلات اليومية للناخب الإسرائيلي.

وقال ليبرمان انه ونتنياهو يشاركان لابيد ونفتالي بينيت وهو زعيم حزب يميني متشدد جديد في اهداف "التقسيم العادل للأعباء ونفقات المعيشة والإسكان."

لكن ليبرمان قال لإذاعة الجيش الإسرائيلي ان التوصل إلى توافق مشابه بشأن السياسة الخارجية قد يكون صعبا. وأضاف قائلا "يمكننا ان نبدأ بالدبلوماسية لكن ذلك سيعطل عمل الحكومة. على هذه الحكومة ان تركز على الأمور المحلية."

وفي اول رد فعل لها على الانتخابات الاسرائيلية جددت الولايات المتحدة - الحليف الرئيسي لاسرائيل - دعوتها لاستئناف محادثات السلام المتوقفة مع الفلسطينيين لكن ما زالت هناك عقبات كبيرة قائمة حتى لو اكتسبت الحكومة القادمة صورة اكثر اعتدالا.

وقال ياسر عبد ربه عضو المكتب التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية ان القادة الفلسطينيين ينتظرون التغيير بعد انتخابات اعطت إسرائيل فرصة جديدة ومختلفة على حد تعبيره.

وأضاف قائلا للصحفيين ان اي استئناف لمحادثات السلام يجب ان يكون على اساس اقامة دولة فلسطينية داخل حدود ما قبل حرب 1967.

 

وتابع ان الفلسطينيين ليس لديهم استعداد لأن يكونوا جزءا من عملية تستهدف تغطية سياسة حكومة تمثل نفس سياسات سابقتها بينما يتواصل الاستيطان والقتل والقمع بشكل يومي.

وانهارت المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة في عام 2010 وسط اتهامات متبادلة. ومنذ ذلك الوقت عجلت اسرائيل ببناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهو ما اثار غضب شركائها الغربيين.

ومما يزيد محاولة نتنياهو لتشكيل ائتلاف فاعل صعوبة الاستجابة لمطالب الكتل اليمينية في البرلمان.

ويسعى لابيد - مذيع التلفزيون السابق الذي اسس حزبه الجديد (هناك مستقبل) قبل عام فقط - إلى انهاء الاعفاء من التجنيد الذي يتمتع به اليهود الارثوذكس المتشددون الذين يمثلون 10 في المئة من سكان إسرائيل ويحصلون على مزايا سخية من الدولة.

وكانت الاحزاب الدينية المتشددة - مثل شاس وهتوراه - هي التي تقتطع هذه المزايا من الحكومات السابقة مقابل الحصول على دعمها. وحصل الحزبان معا على 18 مقعدا في البرلمان ومن المتوقع ان يحتاج نتنياهو إلى ضم حزب واحد منهما على الأقل في ائتلافه الأوسع.

ومن الممكن أيضا ان يلجأ إلى حزب البيت اليهودي المتشدد الذي يقوده بينيت -المليونير الذي تتركز استثماراته في مجال البرمجيات- والذي حصل على 12 مقعدا.

وقالت متحدثة من حزب ليكود إن نتنياهو اتصل هاتفيا مع بينيت لتهنئته لكنها لم تكشف عن تفاصيل المحادثة بينهما.

وقال زئيف الكين النائب عن ليكود لاذاعة راديو إسرائيل "البيت اليهودي من الممكن بالتأكيد ان يكون واحدا من الشركاء المرغوبين في الائتلاف الجديد."

لكن بينيت يرفض فكرة اقامة دولة فلسطينية ويدعو إلى ضم اراضي الضفة الغربية الى اسرائيل وهو ما يضعه على طرف نقيض مع لابيد الذي يدعو إلى مفاوضات "طلاق" مع الفلسطينيين لانهاء عقود من الصراع في الشرق الأوسط.

وتعهد حزب العمل -الذي حل ثالثا بعد حصوله على 15 مقعدا بعد ان وضع في رأس برنامجه موضوعات اجتماعية واقتصادية لا علاقة لها بالسلام في الشرق الأوسط- بعدم الانضمام إلى ائتلاف نتنياهو.

وبنشر النتائج رسميا في 30 من كانون الثاني/ يناير من شبه المؤكد أن يطلب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس من نتنياهو تشكيل الحكومة وهي عملية من المتوقع ان تستغرق عدة اسابيع.