نجاد يرفض وقف التخصيب وحاملة طائرات اميركية جديدة الى المنطقة

تاريخ النشر: 20 فبراير 2007 - 03:34 GMT

رفض الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الثلاثاء المهلة التي حددتها الامم المتحدة لايران وتنتهي غدا لوقف تخصيب اليورانيوم معلنا ان بلاده لن تجمد انشطتها النووية الحساسة كشرط لاستئناف المفاوضات مع الغرب.

وقال احمدي نجاد امام تجمع شعبي في مدينة رشت مركز محافظة جيلان "نؤيد اجراء حوار لكن مقابل ذلك يفرضون علينا شرطا يحرمنا من حقنا".

واضاف في هذا الخطاب الذي نقله التلفزيون الحكومي "نسالهم (للغربيين): كيف يمكن لمصانع تخصيب اليورانيوم لديكم ان تستمر في العمل فيما تطالبوننا بتعليق انشطتنا؟".

واضاف "اذا كنتم تطلبون منا اغلاق محطاتنا لانتاج الطاقة النووية ووقف دورة الوقود فلا بأس. لكن في هذه الحال من العدل ان تغلقوا دورات وقودكم ايضا" للتمكن من التفاوض على قدم المساواة.

واضاف احمدي نجاد ان الدول الكبرى مخطئة تماما ان كانت تعتقد انه يمكنها اجبار ايران على التخلي عن حقوقها من خلال "التأنيب والمؤامرات ومحاولة زرع الشقاق بين صفوفنا".

واضاف ان "اليوم الذي ستتمكن ايران فيه من استخدام الوقود النووي (...) بالكامل في الزراعة والطب ومجالات اخرى سيطرأ تحول هام في حياة الناس".

وتتهم الولايات المتحدة ايران بالسعي الى امتلاك القنبلة النووية فيما تؤكد طهران ان برنامجها النووي ذات طابع سلمي.

البرادعي

واعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ان ايران قد تكون قادرة على تخصيب اليورانيوم على مستوى صناعي خلال ستة اشهر الا انه يلزمها عشر سنوات لتتمكن من انتاج قنبلة نووية.

وقال البرادعي في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" الصادرة الثلاثاء والذي تسلمت وكالة فرانس برس مضمونها مساء الاثنين ان ايران تستخدم منذ اب/اغسطس اجهزة طرد مركزي في مفاعل تجريبي في نطنز بهدف تخصيب اليورانيوم.

وتعتقد الوكالة الدولية ان ايران يمكن ان تقوم بتركيب 3000 جهاز طرد مركزي خلال العام وهذا يكفي للبدء في انتاج المادة التي يجب استخدامها في قنبلة نووية.

واضاف "ان ذلك قد يحصل في غضون ستة اشهر وقد يكون سنة".

واشار البرادعي الى ان ايران تعلمت الكثير من برنامجها التجريبي مما سيجعل من المستحيل اعادة الامور الى سابق عهدها.

وقال انه ورغم المخاوف من حصول ايران على المعرفة الكافية بتخصيب اليورانيوم "ربما كانت مهمة قبل ستة أشهر الا انها لم تعد مهمة اليوم لان ايران تشغل اجهزة الطرد المركزي هذه منذ ستة اشهر على الاقل".

الا ان البرادعي سعى الى تخفيف المخاوف واوضح ان "هناك فارقا كبيرا بين اكتساب المعرفة بتخصيب اليورانيوم وتطوير القنبلة" الذرية.

وبالاستناد الى تقديرات اجهزة الاستخبارات الاميركية البريطانية اعتبر البرادعي انه لن يكون في وسع ايران انتاج سلاح نووي الا من الان وحتى خمس او عشر سنوات محذرا من مغبة "المبالغة" في تقييم التقدم النووي الذي تحرزه طهران.

واعتبر ايضا ان ايران لن تمتثل على الارجح لطلب مجلس الامن الدولي بتعليق انشطة تخصيب اليورانيوم.

وسيلتقي البرادعي الثلاثاء في فيينا كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي علي لاريجاني قبل ان يقدم هذا الاسبوع تقريره الى مجلس الامن الدولي حول برنامج ايران النووي.

وسيحدد البرادعي في التقرير ما اذا كانت ايران قد وافقت ام لا على الامتثال لقرار مجلس الامن الذي تم التصويت عليه في 23 كانون الاول/ديسمبر ويطالب ايران بتعليق تخصيب اليورانيوم. وترفض طهران الامتثال لهذا القرار حتى الان.

حاملة طائرات جديدة

وفي ظل هذا الوضع، اعلن الاسطول الخامس الاميركي ان حاملة الطائرات الاميركية "جون سي ستينيس" التي اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الشهر الماضي ارسالها الى الشرق الاوسط وصلت الاثنين الى وجهتها حيث انضمت الى حاملة الطائرات "دوايت دي ايزنهاور".

وياتي وصول حاملة الطائرات الثانية فيما يسود توتر بين الولايات المتحدة وايران حول البرنامج النووي الايراني والوضع في العراق حيث تتهم واشنطن نظام طهران بالضلوع في اعمال العنف والهجمات ضد القوات الاميركية.

وقال بيان نشر في المنامة مقر الاسطول الخامس الاميركي ان حاملة الطائرات جون سي ستينيس "دخلت الاثنين منطقة عمليات الاسطول الخامس" خصوصا "لتقديم دعم للقوات البرية العاملة في العراق وافغانستان".

واوضح متحدث باسم الاسطول الخامس لوكالة فرانس برس ان حاملة الطائرات كانت موجودة صباح اليوم الثلاثاء في بحر عمان اي قبالة سواحل باكستان شمال شرق منطقة عمليات الاسطول الخامس.

واضاف ان "دوايت دي ايزنهاور" التي غادرت سواحل الصومال في الرابع من شباط/فبراير كانت موجودة ايضا اليوم الثلاثاء في بحر عمان.

وكان الرئيس الاميركي اعلن عند الكشف في 10 كانون الثاني/يناير عن استراتيجيته الجديدة في العراق انه امر بارسال مجموعة ثانية من حاملات الطائرات الى الشرق الاوسط وبنشر صواريخ باتريوت مضادة للصواريخ "لطمأنة اصدقائنا وحلفائنا".

وقد اعتبر وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس قبل ايام ان ارسال حاملة الطائرات "جون سي ستينيس" يشكل رسالة موجهة الى ايران التي وصف موقفها بانه "سلبي جدا".

وخلال مقابلة مساء الاثنين في المنامة مع مجموعة صغيرة من الصحافيين بينهم مراسل وكالة فرانس برس قال القائد المنتهية ولايته للاسطول الخامس الاميرال باتريك والش ان حاملة الطائرات هذه "ستقدم بشكل اساسي دعما للعمليات في افغانستان".

ولم يعرف موعد دخول حاملتي الطائرات الخليج حيث ان البحرية الاميركية لا تكشف عن تحركات سفنها.

وقال قائد حاملة الطائرات هذه الاميرال كيفن كوين كما نقل عنه البيان ان "جون سي. ستينيس موجودة هنا للمساهمة في تعزيز الاستقرار والامن في المنطقة".

وحاملة الطائرات هذه التي يوجد مقرها في بريميرتون بولاية واشنطن (شمال-غرب الولايات المتحدة) تضم حوالى ثمانين طائرة بينها مقاتلات هجومية من نوع "اف-ايه 18".

ومناورات ايرانية

وقد بدأ الحرس الثوري الإيراني المرحلة الثانية من مناورات " اقتدار " الثلاثاء في عدد من المحافظات الإيرانية.

وستقوم الوحدات المشاركة في هذه المناورات ووحدات الدفاع الجوي بمواجهة هجمات وهمية للعدو، نقلاً عن وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا."

وبحسب الوكالة، تتميز المرحلة الثانية من المناورات باتساع مساحة المنطقة ا التي يتم فيها الغطاء الجوي واستخدام شبكه واسعة من المراقبة المرئية واستخدام نظام الاتصال بواسطة الإنترنت.

وكانت التدريبات العسكرية، واحدة من عدة مناورات نفذها الحرس الثوري الإيراني مؤخراً، أمس الاثنين.

وقد كشفت تقارير اعلامية عن ضربة اميركية وشيكة لايران لاتركز على المفاعلات النووية فحسب بل وتمتد الى البنى التحتية في ايران

وقالت بي بي سي أن الخطط الأميركية البديلة لضرب إيران جويا لا تشمل المواقع النووية فحسب بل تمتد إلى معظم البنى التحتية العسكرية للبلاد.

ويبدو أن أي هجوم من هذا النوع في حال شُنّ سيستهدف القواعد الجوية الإيرانية والقواعد البحرية ومنصات الصواريخ ومراكز القيادة العسكرية. وتشدد واشنطن على أنها لا تخطط لهجوم بل تحاول التوصل دبلوماسيا إلى حمل طهران على تعليق تخصيب اليورانيوم. وقد حثت الأمم المتحدة طهران على وقف برنامجها كبديل وحيد عن العقوبات الاقتصادية. لكن مصادر دبلوماسية إن مسؤولين رفيعين في القيادة العسكرية الأميركية في فلوريدا قد اختاروا الخطة البديلة مع كل الأهداف العسكرية في الداخل الإيراني. وتضم لائحة الأهداف معمل التخصيب في ناتانز ومنشآت في أصفهان وآراك وبوشهر، حسبما قالت المصادر. وقالت بي بي سي إن أي تأكيد عن أن إيران تطور سلاحا نوويا، وهو ما تنفيه طهران، سيعتبر ذلك كافيا لشن الخطة الأميركية. وحتى هجوما واسعا على القوات الأميركية في العراق قد تدفع الولايات المتحدة إلى بدء حملة قصف لإيران إذا تم التأكد أن الهجوم مصدره المباشر إيران.

ويتوقع أن تستخدم طائرات "بي 2" الطويلة الأمد قنابل تخترق الملاجئ في محاولة لاختراق معمل ناتانز، وهو يقع حوالي 25 مترا تحت الأرض.

وحسب المحطة الاذاعية تتخوف طهران الآن من الأنباء التي تفيد بأن ثمة احتمالين لشن الحرب. وتضيف أن السلطات تصر على أن لا سبب للتخوف، غير أن الناس العاديين باتوا يعربون عن بعض القلق. في وقت سابق من هذا الشهر قال مسؤولون أميركيون إنهم يملكون إثباتا على أن إيران توفر سلاحا لميليشيات شيعية في العراق. وفي ذلك الوقت قال الرئيس الإيراني محمود أحمدينجاد إن المقصود من ذلك توفير "حجج لبقاء" القوات الأميركية في العراق.

لكن عددا من المحللين أعرب مؤخرا عن تخوفه من نتائج كارثية في حال هاجمت واشنطن إيران. وقال السفير البريطاني السابق في طهران السير ريتشارد دالتون لبي بي سي إن ذلك قد يكون له أثر تشجيع إيران على تطوير سلاح نووي على المدى الطويل. وتصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي، لكن دولا غربية تعتبر أنها تحاول تطوير سلاح نووي.

وفي حديث صحفي نشر في الفاينانشيال تايمز اليوم قال محمد البرادعي إن ايران صارت قاب قوسين او ادنى من التمكن من تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم على مستوى الانتاج الصناعي.

وقال إن ايران حصلت على خبرة في هذا المجال لن تنفع معها العمليات العسكرية لأنه "قصف المعرفة" امر غير ممكن على حد قوله.

وطالب البرادعي بـ"النظر إلى الأمور من وجهة نظر إيران" لفهم موقع البلاد، مشيرا إلى أنها محاطة بدول نووية وبالعراق حيث يتواجد عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين.

ورأى البرادعي أن العقوبات وحدها لن تحل الأزمة النووية الإيرانية، مشيرا إلى أن المطلوب المزيد من الحوار.