وقعت واشنطن وبغداد اتفاقا طال انتظاره ويقضي بنقل السيطرة على قيادة اركان جيش العراق الى رئيس حكومته، وذلك في خطوة تأمل الولايات المتحدة في ان تمهد لسحب قواتها من هذا البلد، فيما حصد العنف المتواصل نحو عشرين قتيلا.
ووصف المتحدث باسم الجيش الاميركي في العراق الجنرال وليام كولدويل أهمية عملية تسليم السيادة على الجيش الى العراقيين بانها "هائلة". وكانت خلافات ارجأت عدة مرات توقيع اتفاق نقل السيادة.
ويتوقع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن تسيطر القوات العراقية على أغلب محافظات البلاد بحلول نهاية العام ولكن المحللين شككوا في امكانية الالتزام بهذا الموعد.
وهم يقولون ان قوات الامن العراقية ما زالت تعتمد بشدة على القوات الاميركية في الدعم الامدادي لمواجهة المقاتلين وأعمال العنف الطائفية التي يذهب ضحيتها ما يقدر بنحو مئة قتيل يوميا.
وثارت تساؤلات حول مدى استعداد الجيش العراقي المؤلف من 130 ألف فرد بعد أن قتل مسلحون نحو 20 جنديا عراقيا في اشتباكات بالشوارع في الشهر الماضي ورفض الجنود الشيعة الانتشار في العاصمة بغداد التي يعيش فيها مزيج من الطوائف لدعم الحملة الامنية التي تشنها الولايات المتحدة.
وبمجرد تولي القوات العراقية القيادة ستصبح الانتماءات الطائفية للافراد موضع اختبار قاس في الوقت الذي يكافح فيه المالكي لاحتواء أعمال العنف الطائفية المتزايدة منذ تفجير مرقدي الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء في شباط/فبراير ما دفع البلاد الى حافة الحرب الاهلية.
وقال محمود المشهداني رئيس البرلمان في جلسة محتدمة الاربعاء "لتكن بداية الفصل التشريعي الثاني هادئة وبناءة ومثمرة يكون فيها الخطاب بلون وطعم واحد. نحن في وقت مصالحة ولم يتبق الا ثلاثة أو أربعة أشهر اذا لم ينج البلد ستغرق سفينته."
23 قتيلا
وفي الاثناء، قالت مصادر امنية وطبية ان 23 شخصا قتلوا في اعمال عنف متفرقة في العراق الخميس بينهم 13 في انفجار سيارتين مفخختين في بغداد.
وقال مصدر امني رافضا الكشف عن اسمه ان "انتحاريا يقود سيارة مفخخة استهدف محطة تزود مركبات الشرطة بالوقود في حي الكرادة (وسط بغداد) مقابل ملعب الشعب" ما ادى الى مقتل 10 اشخاص واصابة 17 اخرين.
وقال مصدر امني اخر ان شخصا قتل واصيب اثنان اخران بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في حي القاهرة (شمال) قرب مسجد النداء صباحا.
واضاف المصدر ان شخصا قتل واصيب اثنان اخران بجروح في انفجار عبوة ناسفة قرب مطعم في منطقة المنصور (غرب) قبل الظهر كما اصيب اربعة اشخاص بينهم اثنان من الشرطة بانفجار في ساحة قحطان الواقعة في منطقة اليرموك (غرب).
وتابع المصدر ان 3 اشخاص قتلوا وجرح 12 اخرون في انفجار سيارة مفخخة قرب ساحة الطيران (وسط).
من جهته اوضح مصدر في شرطة المسيب (80 كلم جنوب) ان سائق احدى الشاحنات قتل اثناء تفجير عبوة ناسفة استهدفت رتلا اميركيا في اللطيفية (35 كلم جنوب).
وفي الاسكندرية (40 كلم جنوب) اعلنت الشرطة العثور على جثة رجل تحمل اثار تعذيب وطلقات في الراس في منطقة اللطيفية.
وفي الحصوة (60 كلم جنوب) اسفر اشتباك بين مسلحين وسكان من منطقة القرية العصرية عن مقتل اثنين من المسلحين واحد السكان ليل الاربعاء وفقا لمصدر في الشرطة.
واكد المصدر ان السكان سلموا جثتي المسلحين الى مستشفى الاسكندرية لكن مجموعة من المسلحين هاجمت المستشفى لسحب الجثتين.
وفي كركوك (255 كلم شمال) افاد مصدر امني ان ضابطا في شرطة النجدة قتل واصيب اربعة من عناصر الشرطة بجروح في تفجير استهدف درويتهم في منطقة حمام الساعة قرب كركوك. كما اكد المصدر العثور على ست جثث في مناطق عدة في كركوك.
وفي تكريت (180 كلم شمال) قتل ضابط شرطة واحد افراد الشرطة ومدني خلال اشتباك مع مسلحين في حي القادسية الواقع شرق تكريت حسب مصدر امني في محافظة صلاح الدين.
وفي محافظة ديالى وكبرى مدنها بعقوبة (60 كلم شمال-شرق) قتل شخصان باطلاق النار عليهما في حادثين منفصلين كما قتل شخص بانفجار عبوة ناسفة في منطقة بلدروز وفقا للشرطة. واضرمت النيران في 12 محلا تجاريا في سوق بعقوبة.
من جهة اخرى اعلن مسؤول في وزارة الداخلية العراقية الخميس ان مسلحين مجهولين خطفوا مساء الاربعاء ابن شقيق رئيس مجلس النواب محمود المشهداني في بغداد. وقال المتحدث باسم الوزارة العميد عبد الكريم خلف لوكالة فرانس برس ان "مسلحين خطفوا احمد المشهداني مساء امس (الاربعاء) من منطقة الحرية (غرب)".
الى ذلك انتشلت الشرطة ثلاث جثث من نهر المالح قرب بلدة الصويرة جنوب بغداد.
وفي وقت متأخر الاربعاء، أصدرت الحكومة بيانا يقول انها أعدمت 27 "ارهابيا" أدانتهم محاكم عراقية في جرائم قتل واغتصاب. وحثت جماعات حقوق الانسان العراق على الغاء عقوبة الاعدام.