خاضت القوات اللبنانية معارك عنيفة مع تنظيم فتح الاسلام المتشدد الذي يستلهم نهج القاعدة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين يوم الجمعة وذلك في الوقت الذي ارتفع فيه عدد قتلى أعنف قتال شهده لبنان منذ الحرب الاهلية.
وقال الناطق "ان جنديا قتل اليوم برصاص مصدره مواقع" فتح الاسلام مضيفا ان الجيش يواصل "عمليته حتى استسلام عناصر فتح الاسلام". وقد قتل ستة عسكريين بينهم ضابط الخميس في المواجهات.
وكان الجيش اللبناني يقصف بصورة متقطعة صباح اليوم مواقع مجموعة فتح الاسلام المتطرفة في مخيم نهر البارد فيما تجددت اشتباكات بالاسلحة الخفيفة عند اطراف المخيم بحسب مراسل وكالة فرانس برس.
وطوال يوم الخميس قصف الجيش بالمدفعية مواقع الاسلاميين المتحصنين منذ 20 ايار/مايو في مخيم اللاجئين مما يشير الى احتمال ان يكون الهجوم النهائي على من تبقى من مجموعة فتح الاسلام.
ويطالب الجيش باستسلام عشرات المقاتلين من هذه المجموعة المتطرفة.
وتدور اشتباكات بين الجيش ومتشددي فتح الاسلام في مخيم نهر البارد الساحلي منذ ثمانية اسابيع. وقتل 214 شخصا على الاقل في اسوأ اعمال عنف داخلي يشهدها لبنان منذ الحرب الاهلية التي تفجرت في الفترة من عام 1975 الى عام 1990 .
وزاد الجيش الذي يخشى من استدراجه الى حرب استنزاف من الضغوط على المخيم لحمل المتشددين على الاستسلام.
ولكن المقاتلين المدربين والمجهزين بسلاح بشكل جيد واغلبهم من العرب رفضوا حتى الان كل نداءات القاء السلاح. وقاتل بعض هؤلاء الاشخاص في العراق او تلقى تدريبا للقتال هناك.
وقال شهود ان الجيش قصف المخيم المدمر الى حد كبير بالمدفعية والدبابات . ورد المتشددون باطلاق نيران القناصة والصواريخ . وأصيب ثلاثة جنود على الاقل .
وتصاعد دخان من مباني المخيم المدمرة والتي تحول معظمها الى انقاض .
والقتال الذي نشب يوم الخميس هو الاعنف منذ أعلن وزير الدفاع اللبناني في 21 يونيو حزيران توقف كل العمليات القتالية الرئيسية في نهر البارد بعد ان استولى الجيش على جميع مواقع المتشددين على مشارف المخيم.
ولا يسمح للجيش بدخول 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين بموجب اتفاقية عربية تم التوصل اليها في عام 1969 . والغى البرلمان اللبناني الاتفاقية في منتصف الثمانينات لكن الاتفاق بقي من الناحية الفعلية ساريا.
وزاد هذا القتال من تقويض الاستقرار في لبنان الذي تعصف به ازمة سياسية مستمرة منذ ثمانية اشهر اصابته بالشلل بالاضافة الى التفجيرات التي شهدتها بيروت والمنطقة المحيطة بها وفراغ امني خطير بعد عام من اندلاع الحرب بين اسرائيل وحزب الله.
وقد شمل الدمار مخيم نهر البارد الذي اصبح شبه خال من سكانه الذي كان يقدر عددهم قبل بدء المعارك ب 31 الفا.
واسفرت هذه المعارك الاكثر دموية منذ نهاية الحرب الاهلية في 1990 عن سقوط 181 قتيلا بينهم 92 عسكريا وما لا يقل عن 65 من عناصر فتح الاسلام وفق ارقام رسمية.