ما أن عاد إلى بلاده بعد ثماني سنوات قضاها منفياً، أعاد رئيس الوزراء الباكستاني السابق، نواز شريف، تذكير مؤيديه وأتباعه بأنه هو من جعل باكستان دولة نووية، فيما أكد أنه غير متطرف ويعارض التطرف بشتى أنواعه.
وتحول باكستان إلى دولة نووية إلى جانب السمعة التي يحظى بها شريف بأنه عزز من علاقته وروابطه مع المليشيات المتشددة أثارت مخاوف الغرب من باكستان نووية بأيديولوجيات دينية على رأس السلطة.
غير أن المسؤولين الأمريكيين السابقين، الذين يعرفون شريف حق المعرفة، والمحللين الذي يتابعون السياسة الباكستانية، يعتبرون أن رئيس الوزراء السابق بعيد عن التطرف الديني كما يحاول أن يظهر، بالإضافة إلى ذلك، فشريف نفسه يقول إنه يحارب التطرف.
وقال شريف في مقابلة أجرتها معه الأسوشيتد برس: "لأكن واضحاً، إنني أدين كل أنواع التطرف، سواء في باكستان أو خارجها.. نحن معتدلون، ونحن نتبع منهج الاعتدال ولا شيء غير الاعتدال."
وأضاف شريف: "لقد صدرت تصريحات من دول أخرى دون الأخذ في الاعتبار التعاون الذي شهدنا في الماضي.. بالنسبة لي فهذا الأمر غير معقول.. إنني أشعر بخيبة الأمل."
وكانت الكثير من التصريحات السابقة قد أشارت إلى ارتباط شريف الماضي بنظام حركة طالبان في أفغانستان، وكذلك تجييش مؤيدوه في رابطة مسلمي باكستان للمشاعر المناهضة للولايات المتحدة.
يذكر أن شريف كان رئيسا للوزراء في العام 1999، عندما أطاح به الرئيس الباكستاني الحالي، برويز مشرف، عندما كان قائداً للجيش، وهو المنصب الذي تخلى عنه مؤخراً.
وقال السفير الأمريكي السابق في باكستان، والذي تمت التجربة النووية الأولى (عام 1998) إبان توليه المنصب، توماس سيمونز: "اعتقد معظم الباكستانيين في ذلك الوقت أن عليهم الرد على التجربة النووية الهندية.. وقد قضيت وقتاً طويلاً معه في تلك الأيام، وهو لم يكن يريد أن يجري تلك التجربة."
وأضاف سيمونز: "لم تكن نواياه تميل نحو القتال.. ولكن عدم قيامه بذلك كان سيكلفه منصبه. ولم يكن ذلك موجهاً للأمريكيين."
وكان شريف قد استبعد أن يقود حكومة باكستانية جديدة تحت رئاسة مشرف.
وأوضح شريف، فيما كان يستعد لتقديم أوراق ترشيحه لخوض الانتخابات البرلمانية إلى لجنة الانتخابات العامة الاثنين: "أنا لست مرشحاً لمنصب رئاسة الوزراء في ظل النظام العسكري."
وقدم شريف أوراق ترشيحه للانتخابات في إحدى المحاكم بمدينة لاهور، بينما احتشد عدد كبير من مؤيديه داخل مبنى المحكمة، ورددوا هتافات جاء فيها: "رئيس الوزراء نواز شريف."
وكان رئيس الوزراء الأسبق، قد عاد إلى بلاده مجدداً قبل نحو أسبوع، وسط تقارير تفيد بأن السلطات الباكستانية قد تأمر بترحيله مرة أخرى، خاصة في ظل استمرار حالة الطوارئ التي أعلنها مشرف، والتي تستبق الانتخابات التشريعية، المقررة بداية يناير/ كانون الثاني القادم.