رفض رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد الاعتذار عن مشاركته في غزو العراق، كما دافع الرئيس الأميركي جورج بوش عن قراره اطلاق هذا الغزو، وذلك رغم صدور تقرير رئيس فريق المفتشين في العراق تشارلز دوليفر الذي أكد فيه أنه لم يكن لبغداد برنامج لأسلحة دمار شامل قبل الحرب.
وقال هاوارد الذي يواجه انتخابات حامية ضد حزب العمال المعارض انه لن يعتذر عن انضمامه الى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لان المعلومات الاستخباراتية في ذلك الوقت قدمت مبررا للحرب التي اطاحت بصدام حسين.
واضاف هاوارد قائلا "اعتمدنا على المعلومات الاستخباراتية هذه وصدقناها وكان هذا عنصرا مكملا لكن لم يكن العنصر الوحيد في القرار الذي اتخذ للمشاركة (في الحرب)."
وقال هاوارد للاذاعة الاسترالية "لا أرى مبررا للاعتذار فيما يتعلق بحقيقة اننا شاركنا في حملة أطاحت بصدام حسين ... التحدي المهم هو ضمان أن يصبح العراق بلدا ديمقراطيا."
ويقول حزب العمال المعارض انه سيعيد جنود استراليا في العراق ومنطقة الخليج والبالغ عددهم 850 جندي الى البلاد بحلول العام الجديد اذا فاز في الانتخابات مع التركيز على استخدام الموارد بشكل أفضل لمكافحة الارهاب في منطقة الدول الاسيوية المطلة على المحيط الهادي القريبة من استراليا.
ويصر هاوارد على ان الجنود الاستراليين سيبقون في العراق مادامت هناك حاجة اليهم.
وتجتذب الانتخابات الاسترالية اهتماما عالميا لانها تسبق انتخابات الرئاسة الاميركية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر والانتخابات البريطانية التي من المتوقع أن يدعو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى اجرائها في ايار/مايو أو يونيو حزيران حيث ستكون مسألة الامن والحرب على العراق محورا أساسيا في كل تلك الانتخابات.
وقال هاوارد ان التقرير الاميركي لا يغير شيئا. واضاف قائلا "كانت هناك نية واضحة لدى صدام حسين لاستئناف طموحاته بشأن أسلحة الدمار الشامل وكان لديه ايضا القدرة."
وأتهم مارك لاثام زعيم حزب العمال هاوارد بانه جعل استراليا أقل أمنا من خلال القيام بدور بارز في العراق وقال اليوم الخميس ان عليه أن يعتذر عن الخطأ الذي وقع فيه.
واضاف قائلا "بالقطع فان رئيس وزراء أمينا وناضجا بما يكفي لمواجهة الحقيقة عليه أن يعترف بمسؤوليته اليوم وأن يقول مباشرة للاستراليين (لقد ارتكبت خطأ)."
ومضى لاثام قائلا "هذا هو ما يجب على السيد هاوارد ان يقوله لانه حقيقي. لقد ارتكب خطأ فظيعا والدليل الذي ظهر اليوم هو تأكيد آخر لذلك."
بوش يدافع
ومن جانبه، دافع الرئيس الأميركي جورج بوش بقوة عن قراره شن الحرب على العراق عام 2003 رغم صدور تقرير دويلفر.
وقال بوش خلال اجتماع انتخابي في فارمينغتون هيلز بولاية ميشيغان إنه كان على بلاده أن تبحث في كل مكان يستطيع فيه من وصفهم بالإرهابيين امتلاك هذه الأسلحة، مشددا على أن الأنظار كانت موجهة إلى البلد الذي كان يحكمه صدام حسين.
وأشار إلى أن الخطر الحقيقي كان يتمثل في أن يعطي صدام أسلحة دمار شامل ومكونات لصنع هذه الأسلحة أو معلومات إلى ما سماها شبكات إرهاب.
وكان تشارلز دولفر اكد في تقريره الاربعاء، ان العراق لم يكن لديه مخزونات من الاسلحة البيولوجية والكيماوية للاستخدام العسكري قبل الغزو، وان برنامجه النووي أهمل منذ حرب الخليج 1991 .
وياتي تقرير دولفر متناقضا مع تصريحات ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش قبل الغزو عندما دفعت باسلحة الدمار الشامل ذريعة رئيسية للاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين.
ويتوقع أن تصدر الحكومة الأميركية تقريرا يقول إن صدام حسين لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل أو خططا ملموسة لإنتاج مثل هذه الأسلحة مما يعتبر صفعة قوية علي وجة الإدارة الأميركية لتبرير غزوها للعراق.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن تشارلز دويلفر رئيس مفتشي الأسلحة الأميركي في العراق، قدم تقريرا من ألف صفحة جاء فيه إن صدام حسين كانت لديه الرغبة لإنتاج أسلحة بيولوجية وكيماوية ونووية إلا انه لم تكن لديه السبل للقيام بذلك.
وكان تقرير حول هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 على واشنطن ونيويورك خلص إلى أن العراق لم يكن له دور في تلك الهجمات الإرهابية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن دويلفر، مفتش الأسلحة الدولي السابق، توصل إلى أن وضع برامج الأسلحة العراقية في 2003 كان اقل تقدما منها في عام 1998 عندما غادر المفتشون الدوليون العراق
وكان سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض اقر إن الولايات المتحدة لم تعثر على مخزون الأسلحة الذي توقعته. إلا انه أضاف إن "التقرير سوف يقول إن صدام حسين كانت لديه النية والقدرة وانه كان يسعى إلى استراتيجية عدوانية لانتهاك العقوبات الدولية التي فرضتها الأمم المتحدة وذلك من خلال التمويل غير الشرعي لعمليات الشراء".
أضاف "اعتقد إن التقرير سيستمر في إظهار إن صدام حسين كان تهديدا كان لا بد من أخذه مأخذ الجد وان سعيه للحصول على أسلحة دمار شامل كان مسالة وقت. ولذلك دعونا نر التقرير وسنتحدث عنه في حينه".
ونقلت الصحيفة عن احد المسئولين الأميركيين البارزين قوله إن التقرير احتوى على تعليقات أدلى بها صدام إلى المحققين بعد القبض عليه في كانون الأول/ديسمبر الماضي بما في ذلك تصريح بان امتلاكه أسلحة دمار شامل في السابق "كان احد أسباب بقائه طوال ذلك الوقت".
وقال المسؤول إن صدام اقر بان مثل هذه الأسلحة أنقذت حكومته عن طريق وقف الهجمات الإيرانية خلال الحرب الإيرانية والعراقية في الثمانينات كما ردعت قوات التحالف من مهاجمة بغداد خلال حرب الخليج عام 1991 --(البوابة)—(مصادر متعددة)
