يطمح الاكراد الى الفوز بوزارة الدفاع ويسعي الشيعة وراء وزارتي الداخلية والمالية وحتى أتباع طائفة صغيرة لا يتجاوز عددهم بضعة الاف يطالبون بمقعد في الحكومة العراقية.
وساعدت سياسة تكوين الائتلافات في عهد ما بعد صدام حسين الطوائف الدينية والعرقية المتشاحنة على التعاون فيما بينها ولكنها تفرز نظاما للحكم يقوم على نظام الحصص وهو ما يقول منتقدون انه سيضر بتماسك البلاد ومبدأ تكافؤ الفرص.
وقال السياسي الكردي البارز محمود عثمان لرويترز ان مثل هذا النهج يقضي على مبدأ الجدارة والاستحقاق في شغل الوظائف. وأضاف ان الامل يكمن في وضع دستور مستنير يستعيض عن النظام الانتخابي الحالي باخر اكثر مباشرة.
ويجعل النظام الانتخابي الذي وضع تحت الاحتلال الاميركي من العراق دائرة انتخابية واحدة مثل النظام المعمول به في اسرائيل. ومن المتوقع ان يختار أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) المؤلفة من 275 عضوا رئيسا للدولة وحكومة بحلول نهاية الشهر الحالي بعد اسابيع من المجادلات.
وقد شكلت معظم الجماعات السياسية التي خاضت الانتخابات على أسس طائفية أو عرقية ويطالب زعماؤها بمناصب ومواقع لاتباعهم.
وبرغم ان ائتلافا شيعيا يحظى بتأييد اية الله علي السيستاني فاز بأغلبية المقاعد في الانتخابات التي اجريت في 30 كانون الثاني/يناير فهو بحاجة الى دعم التحالف الكردي الذي حصل على 75 مقعدا لتشكيل الحكومة.
وتبادل الجانبان الاتهام بالسعي وراء اهداف عرقية ضيقة. وتتركز المحادثات الان على منح الشيعة نحو 17 حقيبة وزارية وثمانية حقائب للاكراد وأربعة للعرب السنة وواحدة للمسيحيين وواحدة للتركمان.
ولكن حتى الطوائف الصغيرة تطالب بتمثيل وزاري. وتطلب طائفة الصابئة المندائيين الذين يتخذون من النبي يحي نبيا ولا يتجاوز عددهم بضعة الاف الحصول على حقيبة وزارية لحماية حقوقهم. وتتردد شكاوى بشأن وزارات أصبحت تهيمن عليها أحزاب سياسية توظف بها اتباعها. وتذخر الصحف المحلية أيضا بتقارير عن الفساد والمحاباة. ويقول رجال أعمال ان ضعف كفاءة العاملين تتسبب في تأخير امدادات تمس الحاجة اليها تنتج الحكومة اغلبها مثل الدواء والطعام.
وقال عثمان ان العراق يمر بوضع حرج ويمكن تفهم الحاجة الى نظام الحصص في الوقت الراهن لإشراك العرب السنة على سبيل المثال في الحكومة ولكن ليس من المرغوب فيه ان ينتهي الامر بالعراق الى حال لبنان.
ويصنف النظام السياسي ونظام التوظيف في الحكومة في لبنان القائم على أساس الحصص كل مواطن حسب انتمائه لواحدة من 18 جماعة طائفية. وقد ساعد ذلك على خلق تفاوت في الثروات وأدى الى حرب أهلية قبل ان يتم تعديله بشكل طفيف عام 1989.
وكما حدث في لبنان اكتسب الساسة في العراق مهارة في استغلال النظام واستخدامه في خدمة مصالح طوائفهم رغم انهم يتحدثون عن الحاجة لزيادة كفاءة الحكومة والقضاء على الفساد.
ودعا وزير العدل مالك دوهان الحسن الى انشاء هيئة لضمان ان يكون التعيين في الوظائف الحكومية على اساس الكفاءة
قوات الجيش العراقي
في الغضون أعرب وزير الجيش الأميركي فرانسيس هارفي، عن تفاؤله إزاء عملية تدريب وتجنيد قوات الأمن العراقية، قائلا إن العراق لا يواجه مشكلات في التجنيد، وأن العراقيين يبدون رغبة في الالتحاق بصفوف قوات الأمن.
وقال هارفي في مؤتمر صحفي "حتى الآن قمنا بتدريب وتسليح أكثر من 145 ألف فرد أمن عراقي."
وتابع هارفي "أن القوات العراقية المدربة تم تنظيمها في 96 كتيبة: 52 كتيبة في الجيش، و44 كتيبة في الشرطة"، موضحا "أن 50 ألفا آخرين يخضعون لعمليات التدريب أو ينتظرون القيام بها."
وأعلن هارفي أن هدف عملية إعادة بناء قوات الأمن العراقية هو "الوصول بأعداد القوات العراقية المدربة إلى 300 ألف جندي وضابط شرطة."
وقال هارفي إن "الدليل على القدرات المتنامية لقوات الأمن العراقية هو اضطلاعها حاليا بمسؤوليات الأمن في قطاعات كبيرة من بغداد"، ما اعتبره - على حد قوله - إنجازا تاريخيا للجيش العراقي.
وذكر هارفي أن العراقيين "يقبلون بالآلاف" على الانضمام للجيش العراقي، الذي لا يواجه صعوبات في هذا الصدد.
وأضاف هارفي أن "الجيش الأميركي يساعد نظيره العراقي على تطوير مهاراته واستقلاله من خلال إلحاق ضباط أميركيين بالكتائب العراقية، وضم كتائب من قوات الأمن العراقية بكتائب أميركية."
وأكد هارفي أن "أحد مهامنا الأساسية هي بناء الفرق والألوية العسكرية القادرة على القيام بعمليات منفردة ومضادة للمسلحين. إن استراتيجية قوات الجيش العراقي التي يجري تنفيذها حاليا هي الأخذ بزمام المبادرة ومهاجمة المسلحين."
هجوم انتحاري
أصيب جنديان أميركيان وآخرين عراقيين بجروح يوم الاربعاء في هجوم انتحاري في مدينة الموصل الشمالية وذلك كما جاء في بيان للجيش الأميركي دون إبداء مزيدا من التوضيحات إلا أنه أشار إلى أن المهاجمين استهدفوا دورية..وأشار البيان إلى أن جنديا أميركيا وأخر عراقيا تمكنا من العودة إلى موقعيهما لان إصابتهما طفيفة.
يذكر أن مدينة الموصل العراقية تشهد هجمات متكررة تستهدف القوات الأميركية والعراقية.. ويقول عسكريون عراقيون وأميركيون إنها أصبحت معقل المقاومة العراقية بعد القضاء علي مدينة الفلوجة التي اجتاحها الجيش الأمريكي مدعوما بالقوات العراقية قبل شهور