هل تكون حكومة شريف إسماعيل كبش الفداء لقرارات السيسي؟

منشور 05 حزيران / يونيو 2018 - 09:25
السيسي أصدر قرارا يقضي ببقاء المحافظين ونوابهم في مناصبهم
السيسي أصدر قرارا يقضي ببقاء المحافظين ونوابهم في مناصبهم

أثار القرار الجمهوري الذي أصدره رئيس الانقلاب بمصر عبد الفتاح يوم الاثنين باستمرار عمل المحافظين ونوابهم في مناصبهم لحين إجراء تغيير آخر، الكثير من علامات الاستفهام حول نية السيسي في إجراء تغييرات على الحكومة ومجلس المحافظين.


الخبراء والمختصون قالوا إن هذا القرار ليس معناه غلق الباب أمام تغيير الحكومة والمحافظين، مؤكدين لـ "عربي21" أن تأجيل قرار التغيير الوزاري والمحافظين ربما الهدف منه استخدامه كورقة خلال الأيام القادمة لتهدئة غضب الجماهير المتوقع في حال اتخذت الحكومة خطوة إلغاء الدعم على الكهرباء والوقود قبل نهاية الشهر الجاري.


وقد نصت المادة 146 من الدستور على أن "يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، يعد المجلس منحلاً ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل".


من جانبه أكد الباحث المتخصص في التنظيمات السياسية الدكتور أسامة أمجد لـ "عربي21" أن الدستور المصري لم يلزم الحكومة بتقديم استقالتها بانتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ولكن العرف السياسي جرى بتقديم الحكومة استقالتها لرئيس الجمهورية والذي يقوم بتشكيل حكومة جديدة، وهو ما كان متوقعا بعد بدء السيسي ولايته الثانية.


ويشير أمجد أن السيسي يؤجل فكرة التغيير الحكومي لما بعد قرارات إلغاء الدعم على المحروقات الذي يبدأ مع بداية موازنة 2018/ 2019 والمقرر لها في تموز/ يوليو المقبل، موضحا أن السيسي لو أجرى الآن تعديلا حكوميا، فإن الحكومة الجديدة سوف تبدأ عهدها بصدام مع الجماهير إذا اتخذت قرارات إلغاء الدعم، وهو ما سوف يمثل مشكلة بينها وبين الجماهير، وبالتالي فتأجيل تغييرها مرتبط بشكل كبير بصدور قرارات إلغاء الدعم، وحتى يكون قرار إقالتها محاولة لتهدئة الشارع إذا عبر عن غضبه كما يحدث في الأردن الآن.


ويضيف أمجد أن المادة 179 من الدستور الخاصة بتعين المحافظين أحالت طريقة تعيينهم أو انتخابهم للقانون المنظم لذلك وهو القانون رقم 43 لسنة 1979 والذي نص في مادته 25 على أنه "يُعتبر المحافظين مستقيلين بحكم القانون بانتهاء رئاسة رئيس الجمهورية، ولا يترتب على ذلك سقوط حقهم في المعاش أو المكافأة، ويستمرون في مباشرة أعمال وظائفهم إلى أن يعين رئيس الجمهورية الجديد المحافظين الجدد"، وهو ما يعني أن الدستور لم يحدد توقيتا للإعلان عن المحافظين الجدد.


من جانبه أكد عضو لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان المصري أشرف إسكندر في تعليق صحفي على قرار السيسي الجمهوري الخاص بالمحافظين أن الوضع القانوني للحكومة يختلف عن المحافظين، وأنه طبقا للدستور فإن جميع المحافظين يعدون مستقيلين دون الحاجة لتقديم الاستقالات على عكس الحكومة، والتي ليس إلزاما لها أن تتقدم باستقالتها مع نهاية فترة الحكم الرئاسي.


وتوقع البرلماني إسكندر أن تصدر حركة المحافظين خلال الأسبوع المقبل، موضحا أنه عند تغيير المحافظين تعرض الأسماء على البرلمان لأخذ الموافقة عليها، وموضحا أن الدستور ألزم رئيس الدولة بإصدار قرار تسيير الأعمال بعد حلفه لليمين الدستورية.


ويوضح الكاتب الصحفي أحمد الجيزاوي لـ "عربي21" أن حكومة شريف إسماعيل تعاني من مشاكل كثيرة مع المواطنين، ولولا القبضة الأمنية المفروضة على المصريين لما بقت هذه الحكومة طوال هذه الفترة، متوقعا أن يصدر قرار إقالتها خلال الأسبوعين القادمين على أن يسبق ذلك الكشف عن العديد من قضايا الفساد الإداري والمشاكل الاقتصادية، لتحميل الحكومة هذه الأخطاء وليس رئيس الانقلاب.

 

ويشير الجيزاوي أن السيسي يتعامل مع الحكومة كسكرتارية تنفيذية، بينما رئيس الحكومة الفعلي هو رئيس جهاز الخدمة العامة بالقوات المسلحة، فهو الذي ينفذ المشروعات وهو الذي يقوم بإرساء العطاءات الخاصة بالمناقصات على الشركات، وهو الذي يتولى توفير السلع بأسعار مخفضة من قبل القوات المسلحة، بينما باقي الوزراء مجرد واجهة مدنية للحكم العسكري.


ويؤكد الجيزاوي أن أروقة مجلس الوزراء تشهد تكهنات عن شخص رئيس الحكومة الجديد، وهو ترشيحات مرتبطة في الأساس بتوجهات السيسي وخطته خلال الفترة المقبلة، وبالتالي فإن فرصة بقاء شريف إسماعيل تكاد تكون 50%، بينما تبرز أسماء أخري من داخل الحكومة مثل وزير الإسكان مصطفي مدبولي الذي يتمتع بثقة السيسي وثقة رجاله التنفيذيين بالقوات المسلحة وخاصة رئيس جهاز الخدمة العامة ورئيس الهيئة الهندسية.


ويشير الجيزاوي إلى أن هناك أيضا اسم رئيس هيئة الرقابة الإدارية اللواء محمد عرفان، والذي بدأت خطوات تلميعه بالكشف عن قضيتي فساد في أسبوع واحد وإبراز اسم عرفان بشكل كبير كوجه نزيه يحارب الفساد.

مواضيع ممكن أن تعجبك