هل يصبح البشير طريد العدالة الدولية؟

تاريخ النشر: 13 يوليو 2008 - 05:03 GMT

الرئيس السوداني عمر البشير الذي قد يتحول الى اول رئيس دولة تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية، عسكري تولى السلطة اثر انقلاب دعمه الاسلاميون.

وشهد عهده المتواصل منذ 19 سنة على رأس اكبر بلد افريقي من حيث المساحة، حربا ثم سلاما مع الجنوب وعلاقات متوترة مع الدول الغربية ونزاعا دخل سنته الخامسة اوقع قرابة 300 الف قتيل في اقليم دارفور (غرب) حسب الامم المتحدة.

وقد رفض الفريق عمر البشير القومي المتشدد حتى الان تسليم المحكمة الجنائية الدولية لعدد من المسؤولين المتهمين بالتورط في جرائم حرب في دارفور، واقسم امام قيادات حزبه المؤتمر الوطني بانه لن يسمح ابدا بمحاكمة اي سوداني امام محكمة اجنبية.

واكد المحلل ألكس دي فال ان "الرئيس البشير معروف ايضا بنزعته للرد بعنف على الاهانات، ويقال انه قلق ازاء ما يعتبره مؤامرة من الخارج تهدف الى الاطاحة به. وردوده غير متوقعة".

واطاح عمر حسن البشير في الثلاثين من حزيران/يونيو عام 1989 برئيس الحكومة المنتخب ديموقراطيا الصادق المهدي في انقلاب عسكري حصل على دعم الجبهة الاسلامية الوطنية التي كان يتزعمها حليفه حسن الترابي الذي تحول لاحقا الى عدو لدود.

وفرض البشير حينها حالة الطوارئ على مجمل الاراضي السودانية وعلق الدستور والحريات العامة وحظر الاحزاب او اخضعها.

ونحى نظامه في اتجاه نظام اسلامي اكثر تطرفا وانتشرت ميليشيات "قوات الدفاع الشعبي" في الجنوب حيث اغلبية السكان من المسيحيين والاحيائيين، للمشاركة في نزاع تحول الى اطول حرب في القارة الافريقية.

ولد عمر البشير عام 1944 في قرية حوش بانقا التي تبعد 150 كلم شمال الخرطوم في عائلة ريفية من اب فلاح وام امية. وتعلق منذ شبابه بالزي العسكري.

وارتقى البشير بسرعة المراتب العسكرية وشارك الى جانب الجيش المصري في الحرب الاسرائيلية العربية عام 1973.

وكان يقود اللواء الثامن في الجيش والمرابط في الجنوب في خضم الحرب الاهلية بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان عندما عرف بمهارة كيف يستفيد من استياء الضباط ليستولي على السلطة عام 1989.

وتسلم السلطة في البداية مع حسن الترابي من خلال مجلس لقيادة الثورة وحكومة الخلاص الوطني المتكونة من ضباط شبان بعد التخلص من كل المغضوب عليهم في الجيش.

وقرر البشير في 1993 حل مجلس قيادة الثورة ونصب نفسه رئيسا للجمهورية. واحتكر كافة السلطات قبل ان يجري في اذار/مارس 1996 انتخابات قوبلت بتنديد واسع.

واستقبل نظامه الذي تحول الى الموقع الاساسي للتيار الاسلامي الدولي المتطرف خلال التسعينيات، واحتضن زعيم القاعدة اسامة بن لادن قبل ان يبعده بسبب الضغوط الاميركية عليه.

وانقلبت علاقاته مع حسن الترابي الى عداوة عام 1999 وادى الاختلاف الى سجن الترابي من 2001 الى 2003 بتهمة التواطؤ مع انقلابيين. وحاول حينها عمر البشير الابتعاد عن التطرف الاسلامي وتدارك علاقاته السيئة مع جيرانه والمجتمع الدولي.

وفي عام 2005 فاجأ البشير الجميع بالسماح لحكومته بالتوقيع على اتفاق سلام شامل والتصالح مع متمردي الجنوب وفتح الطريق امام عملية ديموقراطية.

لكن بلاده اصبحت تعاني منذ خمس سنوات من حرب اخرى في دارفور اتهم فيها عدد من مسؤولي نظامه بالتورط في جرائم حرب.

وقد توجه له هو شخصيا التهمة لكن احد وزرائه حذر الجمعة من ان اي اجراء تتخذه المحكمة الجنائية الدولية في هذا الاتجاه "قد يدمر عملية السلام" في دارفور.