قرر رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية قطع جولته الخارجية والعودة الى قطاع غزة بعد تصاعد اعمال العنف هناك، والتي كان اخرها مقتل قاض من حماس في هجوم نفذه مجهولون وتسبب في تأجيج الاتهامات والتوتر بين الحركة الاسلامية وفتح.
وقال هنية الذي كان يتحدث للصحفيين في الخرطوم بعد لقائه الرئيس السوداني عمر البشير انه سيعود الى قطاع غزة الخميس.
ولدى بدئه جولته في 28 الماضي، كان هنية يخطط لاستمرارها شهرا، وهو ما اثار انتقادات له خاصة وان رحلته جاءت في وقت لم تستكمل المفاوضات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، بينما كانت اعمال العنف تواصل تصاعدها.
وتصاعد العنف بين حماس وفتح التي يقودها عباس بعد مساع لم تكلل بالنجاح لتشكيل حكومة الوحدة.
وفي تصريحاته للصحفيين في الخرطوم، انتقد هنية، وهو قيادي بارز في حماس، نتشار قوات الأمن الموالية للرئيس محمود عباس في غزة مؤكدا ان حل العنف يكمن في احترام فوز حركته في الانتخابات.
وقتل الاثنين في غزة ثلاثة أطفال هم أبناء مسؤول كبير في المخابرات الفلسطينية ما حدا بعباس الى اصدار اوامر لقوات الامن التابعة له بالانتشار في أنحاء غزة.
وقال هنية ان "الحل الشامل لهذا الموضوع هو احترام ارادة الشعب الفلسطيني. احترام خياراته الديمقراطية ووقف الحراكات الامنية على الارض." واضاف ان الحكومة لن تقف مكتوفة اليدين بعد ان قام مسلحون مجهولون بقتل القاضي بسام الفرا من حركة حماس في قطاع غزة الاربعاء.
واعتبر هنية ان انتشار قوات فتح يعوق عمل وزارة الداخلية التي تسيطر عليها حماس. وأوضح ان "قوات أمن الرئاسة ليست لها علاقة مباشرة بالأمن الداخلي... هذا الانتشار يشكل قطعا للطريق على اداء وزارة الداخلية...يجب ان تمنح وزارة الداخلية الصلاحيات المنصوص عليها دستوريا."
وتتهم حماس عباس بمحاولة الاطاحة بالحكومة التي ترأسها واصدرت بيانا الاربعاء تنحي فيه باللائمة في مقتل الفرا على "فرق الموت" التابعة لفتح. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن حادث القتل.
وقال هنية في تعقيب على قتل الفرا "ليس فقط اننا ندين ونستنكر بشدة بل نشدد على ان الحكومة لن تقفد مكتوفة اليدين تجاه ذلك. وزارة الداخلية تتابع عن كثب...آمل ان يلقوا القبض على القتلة."
كما استبعد هنية مجددا امكانية تحول العنف المتفاقم الى حرب اهلية. وقال "نحن نؤكد ان الحرب الاهلية لا توجد في قاموسنا...و لا في ثقافتنا."
اغتيال الفرا
وكان مصدر امني اعلن صباح الاربعاء ان "مسلحين مجهولين اطلقوا النار على قاضي المحكمة الشرعية في بلدة بني سهيلة بسام الفرا (45 عاما) مما ادى الى مقتله على الفور". واوضح ان "اجهزة الامن والشرطة فتحت تحقيقا فوريا في الاعتداء".
ولم تعلن أي جهة المسؤولية عن قتل القاضي الذي وصفته حماس بإنه "اغتيال." وأصدرت حماس التي تتهم فتح بمحاولة إسقاط حكومتها بيانا القت فيه اللوم على فرق الموت التابعة لفتح.
واتهم بيان كتائب القسام الجناح العسكري لحماس "فرقة الموت التي شكلت من عناصر مشبوهة تتبع جهاز الامن الوقائي (بالاقدام) باغتيال قائد قسامي القائد الميداني بسام عبد المالك الفرا". واضاف البيان ان الفرا "تعرض للتهديد عدة مرات من قبل هذه العصابة المشبوهة".
وتوعدت "بملاحقة القتلة ومن يقف وراءهم وتقديمهم للعدالة والاقتصاص من هؤلاء العملاء المجرمين".
وفي جنين بالضفة الغربية قتل نشط لا يعرف الى أي فصيل ينتمي.
وكانت خان يونس شهدت الثلاثاء، تبادلا لاطلاق النار بين قوات الامن الموالية لحركة حماس وعناصر من القوة التنفيذية التي شكلتها حكومة حماس. وقالت مصادر طبية ان الاشتباك اسفر عن جرح اثنين من أفراد القوة التنفيذية، وان أحدهما اصابته خطيرة.
وتبادل الجانبان الاتهام ببدء الاشتباك. وقال المتحدث باسم حماس ان أفرادا من قوات الامن كانوا يقومون باحتجاج ويهاجمون المباني العامة.
مجلس الامنعلى صعيد اخر، انهى مجلس الامن الثلاثاء مناقشاته الخاصة حول النزاع في الشرق الاوسط بالتأكيد مجددا على التزامه رؤية دولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب بامان وسلام.
وفي اعلان تلاه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني اكد المجلس "مجددا تمسكه الكبير برؤية دولتين ديموقراطيتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامان".
واكد المجلس انه "لا يمكن ان يكون هناك حل عسكري لقضايا المنطقة والتفاوض هو الوسيلة الوحيدة للتوصل الى حل" داعية من جديد الى "انهاء اعمال العنف والعمليات الارهابية بكافة مظاهرها".
ورحب المجلس بالتهدئة في قطاع غزة التي اعلنها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مشددا على ان "عمل الاسرة الدولية لا يمكن ان يكون بديلا لاجراءات يتخذها الجانبان".
ودعا المجلس الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس الى "قبول المبادىء الثلاثة للجنة الرباعية" وهي الاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة سابقا معها والتخلي عن العنف.
وفي افتتاح جلسة المناقشات اكد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "الضرورة الملحة لـ(بذل) جهد جديد من اجل السلام" بين الاسرائيليين والفلسطينيين الذين قال ان "غياب الثقة" بينهما "بلغ حدا لا سابق له". واوضح ان "الطريق سيكون طويلا وينبغي ارساء درجة عالية من الثقة طوال هذا الطريق".
وكان انان شدد في تقريره الاخير على الحاجة الى "وسائل جديدة لحماية المدنيين" من العنف ووضع "اطر واضحة" لتسوية قضايا الوضع النهائي مثل مصير القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين.